إسهامات

1. تحقيق معرفة الله سبحانه وتعالى: وهي من أعظم الآثار. التفكر والتأمل في آيات القرآن كلها، والفقه في معاني أسمائه الحسنى وجلالها.

2. راحة النفس الموحدة واطمئنانها وسعادتها: فهي لا تقبل الأوامر إلا من واحد، ولا تمتثل النواهي إلا من واحد، وبهذا راحة للنفس، ولذلك ترتاح النفس وتطمئن ويسكن القلب ويهدأ، ومن المعلوم لكل عاقل أن النفس لا تحتمل الأوامر من جهات متعددة، فلا يعقل أن يكون للعبد أكثر من سيد، ولا للعامل أكثر من كفيل، وإلا سيقع عندها ضحية الأهواء، فكلٌ يأمر وكلٌ ينهى، وعندها لا يدري ماذا يعمل، فيصبح القلب شذر مذر، وفي هم وغم لا يدري من يرضي.

3. تواضع النفس الموحدة وخوفها وانكسارها لخالقها: لشعورها أنها بحاجة إليه في كل لحظة، فهو مالكها، ومدبرها. مما يزيد العبد افتقاراً والتجاء إليه عز وجل، ويزيده ترفعاً عن المخلوقين ومما في أيديهم، فالمخلوق ضعيف فقير عاجز أمام قدرة الحق عز وجل، الذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، هنا يشعر الموحد بأنه يأوي إلى ركنٍ شديد، وأنه في سعادةٍ عظيمة، كيف لا وهو يشعر بذله وانكساره وافتقاره، وعبوديته لملك الملوك! والكثير من أهل التوحيد غفل اليوم عن هذا الأثر، (الافتقار والانكسار). 

4. اليقين والثقة بالله عز وجل: فصاحب التوحيد على يقينٍ من ربه، مصدق بآياته، مؤمن بوعده ووعيده كأنه يراها رأي العين، فهو واثق بالله متوكل عليه راضٍ بقضائه وقدره، محتسب الأجر والثواب منه. النفس الموحدة تمتلئ بالطمأنينة والسكينة حتى في أشد المواقف، وأصعب الظروف، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:82]

5. اليقين بنصر الله وتحقيق وعده: فقد تكفل الله لأهل التوحيد بالفتح والنصر والعزة والشرف، كما قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور:55] هذا هو الشرط، فالتوحيد: ﴿(يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً)وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55]

6. تفريج الكربات: فالتوحيد الخالص هو السبب الأعظم لتفريجها في الدنيا والآخرة، وقصة يونس عليه السلام من الأدلة على ذلك، قال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنبياء:87] بماذا نادى؟ بم استغاث؟ بماذا لجأ؟ بكلمة التوحيد ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:87] فماذا كانت النتيجة؟ ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء:88] بل حتى المشركين يعلمون أن في التوحيد تفريجاً للكربات، قال الله تعالى : ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾[العنكبوت:65]

7. الحزم والجد في الأمور: فإن الموحد جاد حازم؛ لأنه عرف هدفه، وعرف لماذا خلق، وما المطلوب منه، وهو توحيد الله والدعوة إليه، فلذلك حرص على عمره، فاستغل كل يوم وشهر، بل واستغل كل ساعة في عمره، فلا يفوت فرصة للعمل الصالح إلا واستغلها، ولا يفوت شيئاً فيه رجاء لثواب الله إلا وحرص عليه، ولا يرى موقع إثمٍ إلا وابتعد عنه خوفاً من العقاب؛ لأنه يعلم أن من أُسس التوحيد الإيمان بالبعث والجزاء على الأعمال، والله عز وجل يقول : ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾[الأنعام:132]

8. تحرير النفوس من رق المخلوقين: ومن التعلق بهم وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا والله هو العز الحقيقي والشرف العالي، فيكون بذلك متألهاً متعبداً لله، فلا يرجو سواه، ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وبذلك يتم فلاحه، ويتحقق نجاحه.

9. تسهيل فعل الخيرات وترك المنكرات: فالمخلص في توحيده تخف عليه الطاعات لما يرجوه من الثواب، ويهون عليه ترك المنكرات، وما تهواه نفسه من المعاصي؛ لما يخشى من سخط الله وأليم عقابه، وكلما حقق العبد الإخلاص في قول لا إله إلا الله خرج من قلبه تألّه ما يهواه، وتصرف عنه المعاصي والذنوب.

11. الإنصاف وتربية النفس على العدل: فمن أظلم الظلم أن يكون الله هو الذي أوجدك، فيخلق ويحسن الخلق، وينعم ويحسن الإنعام، ويتفضل سبحانه عليك بكل شيء ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[النحل:18] ثم بعد ذلك كله نقابل ذلك بالنكران والجحود، فنجعل له نداً نمتثل لأمره ونحبه من دون الله، بل نخافه من دون الله، ونرجوه أو نرجو عنده الشفاء، بل ربما صُرف له شيء من العبادة من دون الله.

12. عدم الحيرة والتردد: وهذا مما ابتلي به الكثير من المسلمين اليوم، كالقلق والحيرة والتردد والهمّ والاكتئاب النفسي، كلما كان الإنسان موحداً مخلصاً لله منيباً إليه؛ كلما كان أكثر اطمئناناً وراحة وسعادة، وكلما كان الإنسان بعيداً عن الله كلما كان أكثر حيرةً وضلالاً وتردداً، يقول الله تعالى:﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الأنعام:71]

13. جمع كلمة المسلمين الموحدين وتوحيد صفوفهم: جمع الله بالتوحيد القلوب المشتتة والأهواء المتفرقة، فما اتحد المسلمون وما اجتمعت كلمتهم إلا بالتوحيد، وما تفرقوا واختلفوا إلا لبعدهم والله عنه، فربهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وقبلتهم واحدة، ودعوتهم واحدة، هي لا إله إلا الله، ولا معبود بحق إلا الله. أهل التوحيد لا يختلفون في أصول الدين وقواعد الاعتقاد. أهل التوحيد تتفق في الغالب وجهات نظرهم وردود أفعالهم مهما تباعدت الأمصار والأعصار، فالمصدر واحد.

-بتصرف-

المصدر: موقع منارات الدعوة من مهبط الوحي.

شاركنا بتعليقك