إسهامات

إن الاصغاء للطفل ضرورية في التربية الإيجابية لا غنى عنها للمربي ... فكما أننا نخصص أوقاتًا لشراء ما يحتاجه أبناؤنا ووقتا للاهتمام بصحة أبدانهم ونظافتها فكذلك نحتاج إلى تخصيص وقت للإنصات لهم مهما قل هذا الوقت.

بضع دقائق لا أهمية لها عند عامة الناس، تعني أنك تود التواصل مع ابنك وتحاول فهمه وتفهم حاجاته ورغباته وأنك تشعر به، وقبل هذا وذاك تعني أنك تتقن فن الأخذ والعطاء وتمهد قلوب الأبناء وبصيرتهم للإنصات الفعال، وبمعنى آخر أنك أخي المربي تقوى (الذكاء الوجداني)، لديهم والمعروف لدينا بالبصيرة.

إننا في حياتنا ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الآخرين بالوسائل المتعددة؛ الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة ولكن بقيت وسيلة اتصالية لم نعطلها أي اهتمام مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية ألا وهي الاستماع.

لابد لكل إنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربع: الحديث والكتابة والقراءة والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذه الأشياء عليه.

ويعد الاستماع أهم وسيلة اتصالية، فحتى تفهم الناس من حولك لابد أن نستمع لهم وتستمع بكل صدق، لا يكفي فقط أن تسمع وأنت تجز الرد عليهم أو تحاول إدارة دفة الحديث فهذا لا يسمى استماعا على الاطلاق.

إنك عندما لا تستمع لأبنائك فكأنما ترسل إليهم رسالة مفادها "اصمت فرأيك ليس له أهمية" وبالتالي يأخذ الأبناء بالنصيحة ويكفون عن الحديث، وفي غمرة هذا يكفون عن الاستماع أيضا، تماما مثل آبائهم وأمهاتهم، ومن هنا تأتي الشكاوى بأن الأبناء مزعجون لا يطيعون أمراً وهم في الحقيقة لم يسمعوا الأمر أصلا.

فالصغار لا يحتاجون إلى محادثة فكرية دقيقة، هم فقط في حاجة لأن يعرفوا أنك _عزيزي المربي_ معهم وأنك مهتم بهم وأنهم ليسوا كالدمى التي يلعبون بها.

فإذا أراد ابنك أن يسري عن نفسه لن تفيده محاضرة كلامية بل ستجعله ينغلق أكثر، وعندما تتحدث في وقت يجب أن تكون فيه مستمعا فأنت بهذا تبعث له برسالة تقول: "أيًّا ما يكون ما سوف تقوله لا جدوى منه، أنا الأب الذكي وأنت لابن الغبي، فلتصمت إذن واستمع لي".

فالابن لا يحتاج في مثل هذا الوقت إلى إجابات، كل ما يحتاجه هو فتح الصمام حتى يفرغ ما بداخله من ضغوط، أما عندما يواجه بمحاضرات كلامية، فإن هذا الصمام يغلق تماما.

-بتصرف-

المرجع: كتاب أحسن مربي في العالم. محمد سعيد مرسي، ص 242.

شاركنا بتعليقك