إسهامات

إن حديثنا هذا عن تربية أبنائنا هو أمر جلل ومهم، فأولادنا هم "فلذات أكبادنا" و"أمانة أعناقنا" التي سيسألنا عنها الله يوم الحساب العظيم. لهذا وجب علينا أن نناقش الأمر ونفصله بكل وضوح وموضوعية، متطرقين إلى مدمرات العلاقة بيننا وبين أبنائنا بصوت مرتفع لا حياد فيه ولا خجل، مبتعدين كل الابتعاد عن النصائح المتحذلقة التي تقدم وعوداً زائفة، أو الأوامر والتعليمات المنحصرة في "أفعل ولا تفعل"، والتي كلما تراكمت واجتمعت حوّلت علاقة الوالدين بأبنائهم إلى حربٍ وجحيمٍ لا يُطاق، وزادت من المسافة بينهما من بضعة أشبار إلى آلاف الأميال.

النقد المستمر:

من منا ينكر دور النقد "البناء" الحقيقي في تقدم شخصية الإنسان ونجاحه؟ لكن كثيرا من النقد لا يأتي ثماره ناضجة وإن كان بناء؛ فالنقد لا يقف إلَّا على إظهار العيوب، ونقاط الضعف، والسقطات والهفوات- مهما تغير لونه وشكله وهيأته- وهذا ما تكرهه النفس البشرية المجبولة على حب المدح والثناء، وإخفاء العيوب وانكارها.

السخرية والتحقير:

لو كان يعلم الآباء كم في السخرية والتحقير من أثر سلبي مدمر على شخصية أطفالهم وأبنائهم لما اقتربوا منهما! تميت وتقتل الاعتزاز بالنفس والطموح والتقدير الذاتي، الذي لا يكون الإنسان إنساناً سويا طبيعيا نافعا لنفسه ومجتمعه.

التسلط والتحكّم:

أترك لطفلك حرية الاختيار ولا تختار له، وإن فرض وإملاء التعليمات والأوامر على الأبناء بصورة مستمرة رتيبة يؤخر من بناء شخصيتهم القوية الجريئة، كما يؤخر في تحملهم مسؤولية تصرفاتهم واتخاذ قراراتهم السليمة.

المقارنة والتعميم:

يلجأ الأهل إلى المقارنة بين أطفالهم وغيرهم من قرائنهم كوسيلة عتاب وتأنيب، اعتقادا منهم بأنها وسيلة ناجزة لتحفيزهم على تطوير شخصيتهم وقدراتهم، إلَّا أن الحقيقة؛ أكثر ما يولّد البغض والكراهية والحسد في نفس الطفل هو مقارنته بغيره

التوبيخ والتأنيب:

إن التوبيخ والتأنيب المتسمرين للطفل ما هما إلَّا دعوى لتحمل المسؤولية بعد فوات أوانها ووقتها، فما قيمة الدعوى لأمر ما بعد مضي زمانه وأوانه؟ لهذا من المستحب التقليل منه قدر المستطاع واستبداله بالتوعية المسبقة لكل ما فيه خطأ أو ضرر، قبل الوقوع فيه، أما وأن وقع في الابن وقد حذر مسبقا منه! فلا بأس من توبيخه وتأنيبه بكلمات موزونة محسوبة، فلا نغال فيها فتفقد معانيها، ولا المستمرّ والمتكرر طوال الوقت والتذكير به كلما سنحت الفرصة لذلك

الصُراخ والصوت العالي:

الصراخ والصوت العالي هما القاتل الأول والأخير للحوار، وهو من أخطر المدمرات، فالنقاش والصراخ ضدان لا يجتمعان أبدا، ونقيضان لا ينسجمان مطلقا، فإذا رغبت ببناء جسور التواصل والحوار مع أبنائك فعليك البعد كل البعد عن التحدث إليهم بصوت مرتفع

التهديد: "إذا تأخرت اليوم لا تخرج غدا".

فرض على الطفل فرضا دون إقناع: وليس للطفل أن يقول لا أو يرفض.

التحدث مع الطفل باستعلاء: بحيث تتركه يفهم منك بأنك أيها الأب تعرف كل شيء وابنك لا يعرف شيئا.

عدم الإنصات للطفل: وأغلب مشاكل الطفل تحل بالإنصات.

الخلافات الزوجية تفقد أبناءنا الأمان.

-بتصرف-

المصادر:

- موقع عربي بوست.

- حساب الدكتور: مصطفى أبو سعد على تويتر.

شاركنا بتعليقك