إسهامات

أجمع النقاد والمحللون أن التغيير يبدأ من النفس، ذلك أن الآية القرآنية التي تناولت التغيير كانت واضحة وصريحة في هذا: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ الرعد: 11، لكن، يحدث أن يبحث الناس عن التغيير انطلاقا من الخارج، وينسون الأنفس أو يتجاهلونها، غير أن هذا التغيير لا يلبث أن يبدي زيفه ... كما أن البعض يفضل اليأس والقنوط من التغيير؛ لأنه ينظر إلى الواقع المرير، وينسى أن وعد الله تعالى بالاستجابة لعبده إذا هو غير ما بنفسه، حق... فمشكلاتنا اليوم تبدأ من نفوسنا، وأكثرها تعقيدا: الشك، والمعصية، والظلم، والبغض، والرياء، والغرور... إلخ وغيرها من الأمراض النفسية، التي تقتل طاقة التغيير في الإنسان، وتميت فيه الأمل في مستقبل أفضل.

وإذا كان البحر عبارة عن تجمع لقطرات الماء، وإذا كان الجبل تجمعا لحبات الرمل فلا يوجد إذن شيء لا أهمية له؛ فالأعمال الطيبة الصغيرة حين تتراكم تصنع من الشخص إنسانا عظيما!.

من خلال التجربة وجدنا أن أفضل السبل هو محاولة الالتزام بعادات وسلوكات محددة، كأن يقطع المرء على نفسه أن يمشي كل يوم نصف ساعة مهما كانت المشاغل والأجواء، من أجل تجديد بعده البدني، وكأن يلتزم بأن يستيقظ قبل الفجر مرة كل أسبوع، وكأن يلتزم أن يقرأ نصف ساعة كل يوم في موضوع محدد وهكذا...

والحرفية مذمومة إلا في هذا حيث إن الالتزام الحرفي هو السبيل الوحيد للاستمرار في الأعمال الطيبة.

يجب أن يكون ما نلزم به أنفسنا ميسورا وضمن الطاقة، لكن إذا قررنا الالتزام، فليكن صارما إلى أبعد حدود الصرامة والدقة.

وفي الحديث: "عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه".

-بتصرف-

المصادر:

       - كتاب القاموس الحضاري للمجدد محمد مهاتير، محمد باباعمي، صفحة 79، 80.

       - كتاب مدخل إلى التنمية المتكاملة، عبد الكريم بكار، صفحة 173، 174.

شاركنا بتعليقك