إسهامات

اشتهر الخليفة العباسي المأمون بحبه للعدل بين الناس، وكان يحرص على إكرام القضاة العادلين ويسأل دائماً عن أحوالهم ويحرص أن تربطه بهم علاقة طيّبة، وفي يوم من الأيام جاء إليه رجل من بلاد بعيدة فسأله الخليفة: كيف حال القاضي في بلدتكم؟ فأجاب الرجل: معاذ الله يا أمير المؤمنين، إن لدينا قاضي لا يفهم وحاكم لا يرحم.

اشتعل المأمون غضباً وصاح: ويحك كيف ذلك؟ فقال الرجل: سوف أحكي لك يا أمير المؤمنين، ذات يوم أعطيت رجلاً أربعة وعشرين درهماً سلفاً، واتفقت معه على موعد الرد، ولكن الرجل أخذ يُماطل في ردِّ المال إلي عندما جاء موعد الرد، فأخذته إلى القاضي وشكوت له ما حدث فأمر القاضي الرجل أن يرد إلي مالي.

فقال الرجل: أصلح الله القاضي، إن لدي حماراً أشتغل عليه وأكسب منه أربعة دراهم يومياً، وأخذت أُوَّفر كل يوم درهمين حتى صار لدي أربعة وعشرون درهماً بعد مرور اثني عشر يوماً، وحينما ذهبت إلى الرجل حتى أرد عليه ماله لم أجده، وظل غائباً حتى يومنا هذا.

فسأله القاضي: وأين الدراهم الآن؟ قال الرجل: لقد صرفتها، فعاد القاضي يسأله من جديد: ومتى ستعيد للرجل دراهمه؟ فأجاب: أرى أن تحبسه مدة اثني عشر يوماً حتى أقوم بجمع أربعة وعشرين درهماً أخرى وأعطيها له، فأنا أخشى أن أجمعها وهو حرٌ وأبحث عنه فلا أجده من جديد وأصرفها مرة ثانية .. ضحك المأمون من تفكير الرجل وسأله: وماذا كان قول القاضي حينها؟ قال الرجل: لقد حبسني يا أمير المؤمنين اثني عشر يوماً حتى أسترجع دراهمي ..crying فازداد ضحك المأمون وأمر بعزل هذا القاضي.

شاركنا بتعليقك