إسهامات

التفويض .. أحد أهم وأخطر المهارات التي يجب أن يمارسها القائد الفعال.

وتأتي أهميتها من أنها طوق النجاة للتخفيف من بعض الأعباء التي تثقل كاهل المرء، والانتباه – فقط – للمهام الحساسة والهامة.

أما خطورتها فتتأتي من كونها قد تسبب أضراراً فادحة للفريق أو المؤسسة إن أسئ استخدامها !

والتفويض كذلك في المؤسسات والشركات سلاح ذو حدين، فبعض المديرين قد يستخدمها كوسيلة للتنصل من المسئوليات الملقاة على عاتقه أو حتى درء الفشل عن نفسه وإلصاقه بالآخرين، والبعض الآخر يستخدمها كأداة هامة تلعب دوراً حيوياً في حفز وتدريب فريق العمل على نحو يؤدي – في نهاية المطاف – إلى تحقيق الأهداف المرجوة.

كيف تُفوض ؟

لكي تتمكن من التفويض بشكل فعال جيد، يتعين عليك أن تنتبه إلى شئ في غاية الأهمية وهو أن التفويض لابد وأن يتم على نحو متدرج وبشكل متأنٍ فليس من الذكاء إلقاء المسئولية على كاهل أحد الأشخاص، فقد لا تمكنه قدراته وخبراته من أدائها على النحو الأكمل، وهذا من شأنه أن يمنيك بخسائر متعددة، ففوق أن نسبة فشله في أداء مهمته ستكون كبيرة، وسيخيب أملك فيه، فإن هذا سوف يُفقد هذا الشخص الثقة في نفسه وفي قدرته على تحمل المسئولية فيما بعد، مما يصيبه بالإحباط ويُفقده الحافز والدافع على العمل والتعلم والإنجاز، خاصة لو كان في بداية حياته الوظيفية.

والحل في أن تفوض مهامك حسب الشخص، وأن تعطي لكل امرئ القدر الذي يستطيع تحمله وأداءه، وتعمل على تنمية وتطوير مهاراته وقدراته .

شيء آخر أحب التنبيه إليه، وهو ألا ترهق الشخص المفوض بالأسئلة والاستفسارات الدائمة، ولكن اتفق معه على الشكل والطريقة التي سيتم بها تنفيذ المهمة والخط الزمني الذي سيتم فيه مراجعة التقارير ثم اترك له حرية التصرف .

المفاتيح العشر للتفويض الفعال:

1. جهز قائمة بأعضاء الفريق الذي سيتم تفويضه، ثم اجعل لكل منهم صفحة خاصة به، وسجل تحت اسم كل شخص نقاط قوته، بعدها اكتب نقاط الضعف أو الخلل التي لديه .

2. حدد الأعمال التي ترغب في تفويضها.

3. ضع إطاراً زمنياً لكل مهمة من المهمات.

4. بناء على معرفتك بنقاط القوة والضعف والتي حددناها في الخطوة الأولى، ضع أمام كل مهمة الشخص المناسب لأدائها.

5. استدع الشخص الذي قررت تفويضه، واطرح عليه المهمة التي تريد منه إنهاءها، ثم تناقش معه في رؤيته لها وكيف يمكنه أداءها، ستلاحظ – من خلال كلامه وتحليله للمهمة. مدى قدرته وجاهزيته للقيام بها.

ثم أخبره عن رؤيتك ووجهة نظرك وثقتك في قدرته على أداء المهم الموكل بها بشكل جيد، وتأكد من استيعابه الكامل للموقف.

6. اسأله عن الوقت الذي يراه مناسباً لتنفيذ المهمة، وناقش فيه، وكن على حذر من الشخص المتحمس الذي يدفعه تفاؤله وحماسة إلى عدم المنطقية في تحديد الإطار الزمني لمهمته.

7. اكتب التصور الذي اتفقتما عليه، وأعطه نسخة واحتفظ لنفسك بنسخة تتيح لك متابعته من خلالها.

8. يجب أن تنفقا على نظام للاتصال وتقديم التقارير.

9. المتابعة، من الخطأ أن تُفوض ثم تُلقي الأمر خلف ظهرك، التفويض الفعال يحتاج إلى متابعة منظمة ودقيقة.

10. و أخيراً، كن واقعياً !، فلا تتوقع أن يُتمَ الشخص الذي سيتم تفويضه بالعمل على أكمل وجه، أو على النحو الذي كنت ستقوم أنت بإنهائه به، ويجب عليك أن تراقب المهمة، وتتدارك الأخطاء قبل استفحالها، فحتى مع التفويض تظل أنت المسئول الأول عن كل شيء.

يجب على الشخص الذي ستفوضه أن:

  • يعرف جيداً ما الذي تريد منه بالضبط.
  • يمتلك سلطات تسمح له باتخاذ قرارات تساعده في إنهاء الأمر بشكل مثالي.
  • يمتلك خبرة ودراية بكيفية أداء المهام التي وُكل بها .

هام:

  • لا تبالغ في التفويض .. فقد تفقد سلطتك .
  • دعهم يصنعون قراراتهم، اقبل حكمهم ودعهم يخطئون، وتذكر أنك قد وقعت في الخطأ كثيراً من قبل.
  • قم بإعداد خطة بديلة في حالة ما إذا فَشِلَت الخطة الأولى لأي سبب .
  • لا تسترجع أي شيء قمت بتفويضه، حتى لا يقلل ذلك من شأن مرؤوسك ويُفقدك ثقة الفريق .
  • ترسيخ ثقة الشخص الُمفوَض بنفسه وبقدراته أحد العوامل الرئيسية في نجاح التفويض .
  • ويجب أن تتوافر لديه القناعة بقدرته على تحقيق هذه المهمة.

لقد أصبحت الآن مدركاً تماماً لفوائد التفويض، وكيف أنه سيوفر عليك الوقت والمال والجهد لتركز طاقتك على أعمال أكثر أهمية تساعدك أنت ومؤسستك على للنمو والوصول لقمم جديدة. ابدأ اليوم واجعل التفويض عادة لك و جزءاً من أسلوبك في القيادة، وإذا حدث ولم تحصل على النتائج المرغوب فيها بسرعة، فلا تدع ذلك يُثبط من همتك .

تحل بالصبر وتذكر كم من الأخطاء ارتكبتَها عندما فُوضتَ من قبل. ولا تتخل عن التفويض أبداً، بل استمر فيه ولا تتوقف. قال “توماس أديسون” ذات مرة: “إن الكثير من الفاشلين أناس لم يدركوا كم هم قريبون من النجاح عندما استسلموا” إن تفويض بعض الأعمال لأعضاء فريقك سوف يساعدك على استغلال كامل قدراتهم حتى ينموا وينجحوا، وكما جاء في الكتاب الصيني للقيادة: “ضع القرد في قفص وسيكون مثله مثل الخنزير ليس لأنه غير ذكي أو سريع بل لأنه لا يملك المكان الكافي ليمارس قدراته

-بتصرف-

المصدر: أكاديمي ورشك لونك

شاركنا بتعليقك