إسهامات

وللغاسلات الآن دور فعال في مراقبة المجتمع النسوي في وادي مزاب، ومن أحسن عاداتهن التي لم يزلن يحافظن عليها إلى الآن، الملتقي الذي ينعقد في كل قرية كل عام وذلك أنهن يبدأن بتجمع عام في مسجد الشيخ "أبي عبد الرحمن الكرثي "، يقبلن على هذا الاجتماع من كل قرية من القرى جماعة، وهذا الاجتماع يكون للتعرف على الجديدات وتعيين مواعيد الملتقيات وترتيبها، وبعد أسبوع تبدأ سلسلة الملتقيات في الاثنين وفي الخميس ابتداء من غرداية وختاما بالعطف، وتقع هذه الملتقيات غالبا في آخر الربيع وقبل بدء السكن في الغابات، ويفتتحن الملتقى بتلاوة سور من القرآن ثم يتلون سلسلة من الأذكار من الباقيات الصالحات فيقلن "لا إله إلا الله" ألف مرة، ويسبحن ويزدن كثيرا من الأذكار، ثم يلقين كلمات في الوعظ والإرشاد في مواضيع أو ضد بدعة مستحدثة، وبعد الغداء تنصرف النساء كل إلى دارها للصلاة، ويعدن في آخر العشية لسماع الأوامر المتفق عليها؛ أما الغاسلات فيتحدثن عن عوائد الأعراس والمآتم، ويراجعن بعض أنواع الألبسة التي قد لا تليق، ثم يتفقن على زيادة أو نقصان في بعض الأمور، ثم يعلن ذلك على النساء الحاضرات، ثم يفترقن بعد أن يعلن عن الموعد المقبل، وقد يبتن ويخرجن صباحا وهذا قبل وجود السيارات، ومما نلاحظه هنا هو أن لا يتدخلن في كل الشؤون التي تتعلق بالأعراس في كل قرية، ولكن أكثر القضايا التي يتحدثن فيها هي الأمور المستحدثة لاسيما بعد الاحتلال الفرنسي، فقال أصدرت تحت قيادة "ماما ن سليمان" رئيسة نساء غرداية أيام الاحتلال في 1882 قائمة من الأوامر الصارمة لمقاطعة كل ما هو فرنسي من لباس و عطور وأحذية إلى آخر القائمة، وقد ذكرت هذه المرأة باسمها وبقائمة الأوامر التي أصدرها ملتقى "لا إله إلا الله" في كتاب "ثورات النساء في الإسلام" ، أما بعد الاستقلال فإن هذه الملتقيات مستمرة وقد زيد فيها كثير من الأمور الحسنة، ولكن أصبح لها دورا توجيهيا فقط، ولم تعد هناك تقريرات فيما يتعلق بكل بلدة، بل كل بلدة وقوانينها.

المصدر: كتاب الشيخ القرادي "رسالة في بعض أعراف وتقاليد واد مزاب" ص70-71

شاركنا بتعليقك