إسهامات

" .. وفي وادي ميزاب بالجزائر مجلس ديني من النساء العالمات الصالحات الورعات يختارهن العزابة بدون تحيز ولا تعصب من العشائر، ويراعون أن تكون من كل عشيرة واحدة، وإذا لم يجدوا في عشيرة من توفرت فيها الشروط اختاروا من عشيرة أخرى، ومما يذكر التاريخ الإباضي أنه وجد في وادي ميزاب في عصر واحد ثلاث نسوة وصلن إلى مرتبة عالية في العلم يطلق على كل واحدة منهن لقب مامة وهن مامة بنت سليمان في غرداية، ومامة بنت عبد العزيز في مليكة العليا، ومامة بنت عبد الله في بني يزقن، حيث كانت كل واحدة منهن رئيسة حلقة المرشدات في بلدها، وقد جمعهن التدبير الإلهي لتنظيم اجتماعات للتشاور في القضايا المشتركة بين النساء لإصدار التعليمات التي تنفذ في كل القرى الميزابية، وتعقد هذه الاجتماعات بشكل منتظم في مؤتمر "لا إله إلا الله" وهو عبارة عن تجمع سنوي متنقل تعقده حلقات تمهيدية في مسجد الشيخ باعبد الرحمن الكرثي للاتفاق على تاريخ البداية..

ثم غرداية ثم بنورة ثم بني يزقن ثم العطف بوادي ميزاب أما القرارة وبريان فهما ينسقان لقاءاتهما معاً لبعد المسافة، وفي هذه الاجتماعات تلتقي مرشدات وادي ميزاب بالعنصر النسوي في البلدة المضيفة في دار المرشدات التابعة للمسجد أو مكان الجامع، فتستهل أشغالها بتكرار كلمة الشهادة "لا إله إلا الله" ألف مرة ثم تلاوة سورة يس وتبارك الملك وسورة الخاتمة ثم تتقدم كبيرة المرشدات لكل بلدة بكلمة وعظ وتذكير وإرشاد أمام الحاضرات، وفيه تتدبر المرشدات في الحالة التي آلت إليها النساء في المجتمع ويقررن فيه الدواء الناجع لمختلف الأمراض التي حدثت خلال السنة، ويبلغن قراراتهن وتوصيات المؤتمر لمجلس العزابة للإشعار والرعاية، وهذا المؤتمر العريق الذي لا ندري بالضبط متى بدأ في التاريخ يعتبر منتدى حرا لإصلاح شؤون المرأة المسلمة في ميزاب، وتوحيد وجهات نظرهن في بعض القضايا المصيرية المشتركة، وتجديد العزم لمواصلة المسيرة، وللتواصل بين الأجيال المتعاقبة، ولتبادل التجارب والخبرات في قضايا النساء، والمجلس الديني للنساء (حلقة المرشدات) يعين مجلس العزابة في تثقيف المرأة الميزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة، ولهذا المجلس وظائف عديدة منها:

1. نشر وغرس العقيدة الدينية والفضيلة الأخلاقية من خلال حلقات الدروس الدينية والوعظ.

2. محاربة الآفات الاجتماعية والبدع الفاسدة المتناقضة مع شريعتنا الإسلامية.

3. الإشراف على حفلات الأعراس والمناسبات الدينية والاجتماعية لكي لا يكون هناك إسراف أو أغاني ماجنة ومن يتعد على ذلك يحكم عليه بالبراءة.

4. الإشراف على غسل الأموات من النساء والأولاد الصغار.

وإذا تردت امرأة من وادي ميزاب في المعصية ولم تُجدِ فيها الموعظة يتبرأ منها المجلس الديني النسوي في مسجد النساء، ويتبرأ منها أقاربها فتسرع إلى التوبة.

وإن المرأة الميزابية بفضل التربية الدينية التي تكون لها من والديها وأسرتها والمجتمع وهذا المجلس الديني الذي يتعهد النساء، وينفخ فيها الروح الدينية الصحيحة والمبادئ الإسلامية السمحة، متمسكة بدينها كل التمسك تخاف الله وتراقبه في أعمالها ولا ترضى أن يخالف الدين أمامها، إنها أخلاق المرأة الإباضية.

المصدر: كتاب السيرة الزكية للمرأة الإباضية، بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية.

شاركنا بتعليقك