إسهامات

من أروع مشاهد جنة النعيم هي صورة فتيات الجنة، ولقد أبدع القرآن الكريم في تصوير أولئك النساء بأسلوب ساحر وبيان وافر تجعل كل من يقرأ تلك الأوصاف يتطلع لهفة للقائهن وشوقاً للارتشاف من رحيق جمالهن، إنهن الأزواج الطاهرات المطهرات اللاتي قال الله تعالى فيهن: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة: 25 وقال: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ آل عمران: 15. وقال كذلك: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيل النساء: 57.

كم هن جميلات نساء الجنة، ولأن كانت العين هي بوابة الجمال فإن بوابة الجمال في نساء الجنة هو حَوَرُ العين، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ الدخان: 51-54. فما أسعدها من لحظة يكون فيها المؤمنون ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ الطور: 20، إنها لحظة اللقاء وإطفاء نار الشوق إلى ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ الرحمن: 72.

ومساكن الجنة، ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ الرحمن: 56. وكيف لا تطيب حياة المؤمنين في الجنة ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ  كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ الصافات: 48، 49. وهذه الروعة في الوصف على جمالها تحمل في طياتها دعوة حضارية للفتاة المسلمة لغض البصر وحفظ الفرج، وللزوجة المسلمة كي لا يتعدى خيالها إلى غير زوجها. يقول تعالى: ﴿وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ ص: 52، ويقول عز وجل: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ الرحمن: 56، ويقول تعالى واصفاً فتيات الجنة: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابً الواقعة: 35-37، أي نشيطات في إمتاع الأزواج وتسليتهم.

فحري بالمؤمنة أن تتخلق بهذه الأوصاف لتكسب ود زوجها وتحمي بنيان أسرتها ليقوم المجتمع وتنهض الأمة، صورة حضارية أخرى يمكن تتعلمها المرأة المؤمنة من خلال استحضارها لإناقة وجمال وإثارة الحور العين كما في قوله تعالى ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ الواقعة: 22، 23 وقوله تعالى ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ الرحمن: 58. فهن لسن قطع مجهورات تعرض على أرفف المحلات كما تعرض أجساد نساء المجتمعات المنهارة أخلاقياً والتي تعرض أجسادهن في الصحف والمجلات والمراقص والفضائيات، فحري بالمؤمنة أن تتشبه بنساء الجنة لا أن تلهث وراء حطب جهنم، صورة رائعة أخرى نختم بها هذا المشهد من مشاهد الجمال والمتعة والإثارة إنه يتمثل في قوله تعالى في وصف الحور العين ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابً النبأ: 33، والكاعب هي التي ينهد صدرها فيرتفع عن الصدر بارزاً صفات الأنوثة والجمال.

المصدر: كتاب "قراءة حضارية في نعيم الجنة"، الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي.

شاركنا بتعليقك