إسهامات

.. والجهل هو تصور المعلوم على خلاف هيئته، وقيل: انتفاء العلم بالمقصود، أو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به وهو ضد العلم.. ولا شيء أقبح منه. فبالجهل تلتبس الأمور على الناس فيصبح الشر خيرا والظلام ضياء، والفساد صلاحا وتختلط البدعة بالسنة وتتشابك المسالك ويؤول مصير الإنسان إلى التيه والضياع.

قال تعالى في وصف من تلبسوا بالجهل ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ الروم: 7. وقال جل وعلا: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىا عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدِ اِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَالِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبـَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَىا النجم: 29، 30.

الجهل عدو الإنسان لأنه سبب لكل رذيلة ومعصية، بالجهل عبدت الأوثان وارتكبت المعاصي، لذا جاء الإسلام ودعا إلى العلم والتعمق فيه، واعتبر الإباضية طلب العلم أصلا من أصول عقيدتهم، كما أنهم اعتبروا الجهل قاعدة من قواعد الكفر. وكان جابر رضي الله عنه يقول: إن الله نصب الإسلام للناس وأمرهم بطلبه والناس بين مصیب له ومخطئ وقد قطع عذر كل جاهل بالعلماء.

وتكررت فتاوى الإباضية بأنه لا عذر للجاهل إذا ما ارتكب محظوراً، قال محبوب بن الرحيل: من ركب الكبائر بجهل أو علم هلك.

قاعدة "المتعمِّدُ الجاهلُ بالحرمة في حكم المتعمد":

قال الشيخ الإمام السالمي رحمه الله: "والمتعمِّدُ الجاهلُ بالحرمة في حكم المتعمد لأنه جهل شيئاً لا يسعه جهله وهو متعمد للفعل فلا يكون الجهل بذلك عذراً" ومعنى هذه القاعدة أن ما يحتاجه المسلم في يومه وليلته لدينه فلا يعذر بجهله لا سيما في دار الاسلام. والجهل قد يكون عذراً في دقائق الأمور مثل جهل الشفيع بأنه إذا أخذ بعض العقار وترك بعضه أن شفعته تسقط لكون الشفعة لا تتبعض وكدقائق مسائل الميراث.

من فروع هذه القاعدة:

  • جهل المرأة لأحكام حيضها واستحاضتها ونفاسها مع توفر العلماء وشدة حاجتها لذلك لأجل أداء العبادة من صلاة وصيام ليس بعذر لأنه لا يسعها جهله.
  • ومنها: جهل المسلم عموماً بأحكام الصلاة، والحج والصيام والزكاة لا يصلح أن يكون عذراً ولا يسعه الجهل في مثل هذه الأمور لأداء العبادة.
  • ومنها: جهل الإنسان بحقوق الربوبية والألوهية وما يجب للرب وما يجوز وما يستحيل فلا يسع الإنسان جهله.
  • ومنها: جهل أحكام المعاصي والكبائر وما يكفر منها وما لا يكفر وما ثبت منها قطعاً وما ثبت منها ظناً، فإن الواجب معرفة ذلك على الجملة ولا يعذر الجاهل في مثل هذه الأمور لأهميتها. هذه القاعدة خاصة فيما تشتد الحاجة إلى معرفته مما يلزم الإنسان في يومه وليلته وتدينه لربه جل وعلا.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، علي محمد الصلابي، ص 664.

- موقع تادارت

شاركنا بتعليقك