إسهامات

 1. المؤتمر النسوي لا إله إلا الله: 

هو عبارة عن لقاء سنوي للنساء الإباضيات في قرى واد مزاب تحت إدارة وإشراف هيئة الغاسلات ومعِيناتهن بصحبة المرشدات الصالحات اللائي لهن نصيبهن من الثقافة والمعرفة.

ينعقد في فصل الربيع من كل عام في المدن الخمس بالتناوب، أما مدينة القرارة وبریان فتعقِدانه منفردتين كل على حدة، وهذا بسبب بعد المسافة بين كل منهما وبينهما والمدن الخمس البعيدة، ولكن يبدو أنه يمكن للمدينتين أن تنظما المؤتمر مع المدن الأخرى نظرا لتوفر وسائل المواصلات، وظروف الإيواء الأمر الذي كان صعبا قبل هذه الفترة، فانضمامهما للقرى الأخرى لا شأن أنه يحقق فوائد كبيرة، ونتائج حسنة.

 2. سبب تسمية المؤتمر بلا إله الا الله: 

إنها تسمية تدعو إلى التساؤل فما الداعي إلى اختيار جملة التوحيد التي صارت عنوانا للمؤتمر؟

قيل أن امرأة في زمن غابر بــ " مليكة " سمعت مولود ما يردد دعوة الشر لوالديه، فاستفسر أولياؤه شيخ المسجد في الأمر، فنصحهم بتأليه الله سبعين ألف مرة، فذكر كل ولي من أولياء المولود الله ألف مرة، فسكت المولود ودعا لوالديه بالجنة. ومهما يكن أمر هذه الأسطورة فإن هذا المؤتمر يُتوَّج افتتاحه ويختمه بترديد "لا اله الا الله".

 3. برنامج ومحطات المؤتمر:

 يفتتح هذا المؤتمر في" روضة الشيخ عبد الرحمن الكرثي" الكائنة بسفح جبل مدينة مليكة، واختيار المكان حسب ما يبدو راجع إلى مناسبة سكن عالم مليكة في الحكاية السالفة الذكر، أو ربما للعادة المتعارف عليها منذ القديم من إمامة إمام مدينة مليكة للصلاة أثناء اجتماع مجلس عزابة القصور، ولإحياء ذكرى الشيخ عبد الرحمن الكرثي. وفي المقبرة بالذات، للتذكير بالآخرة وما ينتظر الإنسان من حساب على أعماله حتى تكون كل خطوات الحاضرات وأعمالهن لوجه الله لنيل سعادة الدارين.

ينعقد في فصل الربيع من كل عام، وغالبا في النصف الأخير من شهر ماي. يفتتح فيه بدعاء الاستفتاح وتلاوة سورة الفاتحة وبعض سور القرآن الكريم.

هذا اللِّقاء يعتبر تمهيدا يُناقش فيه جدول تنظيمي لبقية الأيام في القرى الأخرى من طرف هيئة غاسلات كل قرية فيناقشن المسائل المستجدة والطارئة على ضوء الدين والأخلاق والسلوك العام. ويتخذن إجراءات أساسية بعد استعراض الحالة الراهنة للمرأة الإباضية في ميزاب وما طرأ عليها من تحديات وإغراءات وفتن في دينها ولباسها، فيحددن جدولا لأيام اللِّقاءات حتى تتهيأ كل مدينة لاستقبال النساء الوافدات إليها زرافات ووحدانا.

يستغرق اللِّقاء يوما کاملاً منتظما لتلاوة الذكر الحكيم والتوجيه والتذكير وتوزيع الصدقات تتخلله فترة استراحة لأداء الصلاة.

بعد أسبوع من هذا الاجتماع التمهيدي تبدأ الملتقيات في أيام الاثنين و الخميس، ابتداء من مدينة غرداية واختتاما بالعطف، يفتتحن الملتقيات بتلاوة سورة من القرآن الكريم فسلسلة من الأذكار وترديد: "لا إله إلا الله" - ألف مرة - فيُسبحن ويذكرن الأذكار كثيرا، ثم يلقين کلمات توجيهية في الوعظ والإرشاد والتحامل على البدع المستحدثة. وبعد الغذاء تنصرف النساء كل إلى دارها للصلاة ويرجعن بعد العصر لسماع القرارات حول عوائد الأعراس والمآتم. ثم يفترقن بالدعاء والتهليل، وهذا دون التدخل في كل ما يرتبط بالأعراس في كل قرية، ولكن يركزن على محاربة الإسراف والتبذير والعادات السيئة والبدع الضارة بالأسرة والمجتمع ومقاومة ما يقوم به الاستعمار من محاربة المسلمين.

4. دور مؤتمر لا إله إلا الله:

يبدو أن أهم دور لعبه هذا المؤتمر منذ ابتدائه هو تقوية الإيمان بالله، وتقوية أواصر الأخوة الإسلامية، وإشاعة روح المحبة والمودة بين المجتمع النسوي ليحسسن بالتضامن، وتضافر جهود النساء لمقاومة البدع الضالة، وتوعيتهن بشؤون دينهن، وتوجيه العائلة إلى ما فيه صلاحها الدنيوي والأُخروي، فتمكنت بذلك من المحافظة على المجتمع أمام كل الأساليب التي كانت تقوم بها فرنسا وما تركته من رواسب، والحذر من مغريات الدنيا.

أخيرا، لمجالس الغاسلات أثر بارز في المحافظة على الدين ولا ينكر هذا إلا جاحد مغرض.

المصدر: رسالة تخرج "نظام العزابة" صالح بن عمر سماوي ص149 - 150

شاركنا بتعليقك