إسهامات

الإيمان بالكتب ركن من أركان العقيدة يجب الإيمان به في تصديق ويقين وإلا انقطع حبل الإيمان ودخل المكذب لها في زمرة الجاحدين وقد ثبت ركنية هذه الكتب السماوية في القرآن والسنة: قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا النساء: 136.

والإيمان بالكتب يقتضي إتباع ما فيها، فإن ترك آدابها وإهمالها يعني عدم الإيمان بها فليس كل من صدق بأن هذا الكتاب هو من عند الله ما لم يعمل بما يقتضيه هذا الكتاب ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذه الكتب لا لتتلى فقط ولكن ليعمل بها ولتتبع. ويجمع ما تفرق في هذه الكتب من الهدى والخير والبر كتاب الله الخالد "القرآن الكريم" الذي أنزل على النبي العظيم محمد ﷺ.

والقرآن الكريم الذي هو المعجزة الخالدة والصراط المستقيم والمنهج الشامل لكل ما تحتاج إليه الإنسانية وقد میزه الله سبحانه وتعالى من بين الكتب ببقاء نصه محفوظاً من أيدي العابثين ومصونة من تحريف المبدلين يتحدى الثقلين بشكله، ومضمونه يتجدد في كل حين إعجازه، وتتجلى في كل عصر آياته، بما يبهر الألباب ويستأصل شبهة كل مشاقق ويأتي على تلبیس کل دجال، فيه النور والشفاء والهدى والرحمة والنجاة والعصمة.

وقد بين الله سبحانه وتعالى عقوبة الذي يعرض عن هذا الكتاب العزيز حيث تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ طه: 124. وقال سبحانه ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا طه: 100 هكذا عقوبة الذي يعرض عن هذا القرآن والله سبحانه وتعالى بين أن الإيمان الصحيح بما أنزل الله يقتضي التفاعل معه حيث قال في بني إسرائيل بعدما عاتبهم على ما ارتكبوه من أعمال تتنافى مع هدي ما أنزل إليهم في الكتاب فقال الله تعالى لهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة: 5. ويقول الله تبارك وتعالى في بني إسرائيل: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا الجمعة: 5. وهكذا شأن المسلم عندما يهجر هذا الكتاب العزيز ولا يعمل بمقتضاه ولا يتمسك بيديه ولا يتبع نوره، كذلك مثله كمثل الحمار الذي يحمل أسفاره، إذ لا يختلف شأن هذه الأمة عن شأن غيرها من الأمم إذا هجرت كتاب ربها وأضاعت هدي نبيها عليه أفضل الصلاة والسلام.

المصدر: كتاب الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج، د. علي محمد الصلابي، ص819-820.

شاركنا بتعليقك