إسهامات

أ. قوة العزم والتخلص من التردد:

إن المؤمن بالقدر إذا عزم على فعل شيء هيأ له أسباب نجاحه واستشار غيره من ذوي الخبرة والتجربة، واستخار الله تعالى ثم بعدها يمضي إلى ما عزم عليه قدمه دون توقف أو تردد ليقينه أن ما أصابه ما كان ليخطئه وما أخطأه ما كان ليصيبه، وهو يعتقد أن عليه الأخذ بالأسباب، والنتائج بيد الله تعالى، ويكون آنذاك قد تخلص من التردد الذي كثيراً ما يفسد على الناس أمورهم.

ب. التجلد والتصبر أمام الابتلاءات وعدم الخوف من الموت:

لا يمكن لنفس أن تموت إلا بإذن الله بعد أن تستوفي أجلها الذي كتبه الله لها، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا آل عمران: 145.

لذلك لا يقول المؤمن بعد أن يموت أحد لو فعلنا كذا لما مات، بل هذا شأن الكفار يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ آل عمران: 156.

والإيمان بالقدر في هذا المجال يعطي المؤمن القدرة على الوقوف أمام المصائب والكوارث التي قد يتعرض إليها بصبر وثبات، فلا يرتد يوم الزحف خوفا من الموت لأن الموت قدر، ولا يعترض على أمر قضي لأنه لا يد له فيه بعد وقوعه.

جـ. التفاؤل وعدم تعليل الأمور حسب الهوى:

الإيمان يربي المؤمن على التعقل في قبول الأحداث دون أن يميل في تعليلها إلى هواه فيقع في التشاؤم. فلا يتشاءم من المرض، بل المؤمن يعتبر المرض ابتلاء وتمحيصا وتطهيرا للجسم من الذنوب وتكفير للخطايا، كما على المسلم أن يعرف أن لكل ظاهرة كونية فوائد ومضار فيطلب فوائدها ويستبعد مضارها.

المصدر: كتاب العقيدة. تأليف: أحمد الكندي، عاشور كسكاس. ص182-183.

شاركنا بتعليقك