إسهامات

وعلى المكلف أن يعتقد أن الحساب على العباد حق في المعاد قال سبحانه: ﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وقال أيضا: ﴿ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ .

وليس حساب الله العباد يومئذ كحساب الخلق تعالى الله ربنا عن ذلك، ولكن حسابه فصل وتمييز لا يشغله حساب أحد عن أحد كما لا يشغله رزق أحد عن أحد، قيل لعلي بن أبي طالب: "كيف يحاسب الله العباد على كثرة عددهم، فقال كما يرزقهم على كثرة عددهم".

ويقال أن الناس يومئذ ثلاثة أصناف، صنفان لا يسألان عن الأعمال وهم الأنبياء والمشركون فالأنبياء إلى الجنة بغير حساب والمشركون إلى النار بخير حساب ولا يسأل عن ذنوبيهم المجرمون: ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ وصنف ثالث يسأل عن الأعمال وهم المؤمنون.

واختلف في من مات على كبيرة، وكذلك من مات على الوفاء هل يحاسبان أم لا؟

والأصح أن الحساب يأتي على الجميع، أما المسلم فيحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما المنافق فيناقش في الحساب والمسائلة إلزاما للحجة وقطعا للمعاذير، فسيُحاسب على النقير والفتيل والقطمير.

وفي الحديث: " يسأل العبد يوم القيامة عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وفيما انفقه، وعن ماذا عمل فيما علم ".

المصدر: كتاب قواعد الإسلام. ج1 الإمام أبي طاهر اسماعيل الجيطالي رحمه الله ص17-18.

شاركنا بتعليقك