إسهامات

من المعلوم أن الذنوب أو المعاصي قسمان : كبائر، وصغائر.

فالكبائر جمع كبيرة: وهي كل ما عظم من المعصية مِمَّا فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، فالسرقة وشرب الخمر والزنا وقتل النفس التي حرم الله، والكذب وعقوق الوالدين والفرار يوم الزحف وترك الصلاة والامتناع عن دفع الزكاة وترك الحج مع الاستطاعة، وقطع الطريق والظلم، وإيذاء المسلمين وتخويفهم والفساد في الأرض، ونصرة الباطل والحكم بغير ما أنزل الله إلى غير ذلك من الأفعال المحرمة بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، كل ذلك من الكبائر، وهي التي يترتب على ارتكابها وعيد في القرآن أو في السنة، سواء شرع لها حد في الدنيا كالزنا والسرقة أو لم يشرع كأكل الربا والميتة ولحم الخنزير.

أما الصغائر فهي ما دون الكبائر وهي الذنوب التي بين العبد وبين الله تعالى، منها: الغمزة والهمزة والنظرة والهم بالمعصية والكذب على غير الله ورسوله حيث لا ضرر على أحد، والدخول بغير إذن، وأخذ حبة أو حطبة أو غير ذلك من مال الغير، ولبس ثوبه وركوب دابته أو سقي بدلوه. ويمكن أن يقاس عليها ما تشبهها. وهذه الذنوب هي التي قال الله تعالى فيها ﴿إِن تَـجْتَنِبُوا كَبَآئِـرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا النساء: 31 وهي التي يغفرها لله للعبد، وتكفرها الصلوات المكتوبة والصدقات والصوم وصلاة الجمعة.

أما الكبائر فلا تغفر إِلاَّ بتوبة صادقة.

ومنها فإن مرتكب الكبيرة المصرّ عليها والذي يموت يخلد في النار كما بينت ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

وقد وعد الله تعالى من عمل بطاعته الْجَنَّة، ولا خلف لوعده، وأوعد لمن عصاه النار إذا مات غير تائب من معاصيه وأصر عليها، ولا خلف لوعيده، ولا مبدل لقوله. قال تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَآ أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ ق: 29، وقال: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ آل عمران: 9 فالوعد حق والوعيد حق، قال تعالى: ﴿وَنَادَنآ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُم مَّا وَعَدَ رَبـُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُم بَيْنَهُمُ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الأعراف: 44.

فمن مات مؤمنا بالله تائبا، صادقا في توبته مخلصا لله في عمله، كان من أهل رضوان الله تعالى، ولا يؤخذ بما جناه قبل التوبة، ومن مات مصرا على شيء من معاصي الله، ولم يتب من المعاصي التي توجب التوبة، كان من أهل سخط الله، ولا ينتفع بما سبق من عمله. مصداقا لقول الرسول ﷺ: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراعا فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراعا فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". فالعاقبة بحسن الخاتمة وطالما أن المرء لا يدرى متى تكون نهايته فإن عليه أن يعمل الصالحات طول حياته، وإن أخطأ فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه قبل أن يسبق عليه الكتاب. وعندها لا تنفعه توبة ولا شفاعة. فمن يموت بغير توبة فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين.

أَمَّا الاعتقاد بأن الله يغفر الذنوب جميعا بدون توبة صادقة فإن هذا يجر إلى اللامبالاة بالمعاصي وتسويف التوبة، كما أنه مخالفة لكثير من الآيات القرآنية الكريمة.

المصدر: موقع أشعة من الفكر الإباضي

شاركنا بتعليقك