فِي يَوْمٍ صَيْفِيٍّ كُنَّا مُجْتَمِعِينَ فِي الصَّالُونِ بِرُفْقَةِ التِّلْفَازِ وَالْمُكَيِّفِ الذِي يُمْتِعُنَا بِبُرُودَتِهِ الْمُنْعِشَةِ. دَقَّ طَارِقٌ الْبَابَ فَفَتَحَ أَبِي الْبَابَ مُسْتَقْبِلًا وَرَقَةً بَيْضَاءَ كَبِيرَةً.
تصفح الإسهامات ...فِي يَوْمٍ صَيْفِيٍّ كُنَّا مُجْتَمِعِينَ فِي الصَّالُونِ بِرُفْقَةِ التِّلْفَازِ وَالْمُكَيِّفِ الذِي يُمْتِعُنَا بِبُرُودَتِهِ الْمُنْعِشَةِ. دَقَّ طَارِقٌ الْبَابَ فَفَتَحَ أَبِي الْبَابَ مُسْتَقْبِلًا وَرَقَةً بَيْضَاءَ كَبِيرَةً.
أهلا بكم.. نحن عائلة جزائرية .. لا نسكن منزلاً، لكن نعيش في المنازل الجزائرية دون مزاحمة أهلها ! نحن هنا معكم.. ما رأيكم لو تتعرفون علينا ؟!
أَرادَت بشرى اللعب بهاتف أمها الذي وجدته في الصالون، حاولت فتح قفل الشاشة عبر بصمة الوجه لكنّه لم يُفتح، تعجبت لأنّها رأت أمها تفتحه بتلك الطريقة.
عادت بشرى من المدرسة وقد اشتاقت لأمها، دخلت إلى المنزل مبتسمة كعادتها وهي تقول: «السلام عليكم، أمي ...» سكتت وانتابها خوف وارتباك .. ليست الأم ماريا من فتحت لها الباب...
عمّي مقيم في كندا، ذات يوم حكى لنا موقفا صعبا جدا عاشوه هناك، إنه انقطاع الكهرباء لعدة أيام في شهر أفريل 2023م، وكانت أياما شديدة البرودة..
صَارت بُشرى كثيرةَ النَّوم، قليلةَ الكلامِ والأكلِ، واليوم رفضت الذَّهابَ إلى المدرسةِ. تساءلَت الأمُّ ماريا بقلقٍ: هل نأخذُها إلى الطبيب؟ أجابها زوجها: لعلَّ أحدًا ضايَقَها! سنتحرَّى الأمرَ أولًا!
رَحلَ عمادُ وزوجتُهُ إلى منزلهما الجديد.. الحيُّ يَبدُو جَميلا، لا شكَّ أنَّ سكانَّه "لاَبَاسْ بِهم" كَما عبّرت الزوجةُ نبيلة. في الأيام الأولى زارَا جيرانَهُما للتعرُّف عليهم....
التقييم هو القاعدة الأساسية لأي تحسين أو تطوير سواءً في حياتنا الشخصية أو في مشاريعنا، إذ إنَّه عملية مهمة أساسها اكتشاف نقاط القوَّةِ لتعزيزها ونقاط الضعف لتصويبها.
جَلست العَائلةُ تنتظِر إعلانَ رؤيةِ هلالِ رمضان، تساءَلَت بُشرَى: لماذا نَصُوم؟
أَجَابَت مَاريَا: لنَشعُر بالفقراءِ، و... قَاطَعتهَا بُشرى: لكنَّهُم يَصُومُون أَيضًا؟! لماذَا لَا نُطعِمُهُم مثلًا؟
في صبَاحِ يومٍ منْ أيّام رمضانَ، تفاجَأ الصادق بزوجَتهِ ماريا تطبُخ كمّيةً كبيرةً منْ "شُربة لفْريكْ"! سأَلها: تطبُخينَ لكلّ الحي؟! أجابته: نَويتُه صدقة لجيراننا. الصادق: وهل أخبرتِــــهِم؟ ماريا: سأُرسِلُه قبل أن يطبُخوا!
جَلَست الجدةُ قرب مَاريا وهي تُحضِّر طلبِية خبزَ الطَّاجينِ، فلاحظَتْ أنها وضَعت كمّية سَانُوجٍ مع العَجين، قالت الجدَّة: لـمَ لا تُضيفين حَبة حْلاوة أيضاً؟
فتحت سميرةُ المجلَّة بعد وجبةِ العَشاء وبدأت تقرأُ، فشدّ انتباهَها عنوانٌ في الصفحة الأماميَّة يقول: "الطَّاقةُ النَّظيفةُ لحماية الكوكب"، فتساءَلَت: وهل هناك طاقةٌ غير نظيفةٍ؟
قَال الصَّادق لزوجِته مَاريا: "لقد رُزق صَديقي يُوسف بولدٍ!"
مَاريا: لا شَكَّ أنَّ فرحتَهُ كبيرةٌ جدَّا خاصةً بعد كلٍّ هَذا العُمر!
الصَّادق: "قال لي أنَّ فرحتَهُ منقُوصَةٌ!"
قُبَيل عيدِ الِفطر، عادَ فتحي -أخُ الصَّادق- مِن إنجلترَا بعدَ غُربةٍ طويلةٍ، مُصطَحِبًا مَعه ابنته مريم.
قالت مريمُ بإصرارٍ: لن أَتَنَازَلَ عن أَوَّل عِيديَّةٍ في حياتي!
قالت بشرى لأُختِهَا سميرة: "لا، لا تَأخُذِي.. هِي لخَالَتِي وليسَت لنَا..".
هَكذَا تعلَّم أبناءُ ماريا مِن أُمِّهم تقديمَ النَّصيحةِ، فكثيرًا مَّا قدَّم بعضُهم لبعضِ أوامرَ وتوجيهات..
أرسلت الأُمُّ ماريا ابنتَها سميرة إلى بيتِ الخَالةِ لتأخُذ لها "لبراج"، وفي الطَّريق مدَّت يدَها إلى العُلبة، وأختُها بُشرى تقول لها "لا تأخذي.. هِي لخالتي وليسَتْ لنَا.."
لاحظَتْ سميرة أن أمها تستغرق أوقاتا أقل في المطبخ.. "لقد أصبحت تقضي معنا أوقاتا ممتعة خاصة في أمسيات الربيع الجميلة".
إن لاجتماع العائلة في جلسات سمر أثرا إيجابيّأ على أفرادها حيث تقوي أواصر الترابط وتكتسب منها الأسرة الكثير من الفوائد العلمية والفكرية فتستقر عاطفيا.
نرجو منكم أن تملؤوا هذه الاستبانة بعناية ليكون عونًا لنا لتطوير يومية «نير»، وبمساهماتكم وإثراءاتكم نقدّم الأفضل.
بعد ملء هذه الاستبانة، نرجو منكم التقاط صورة واضحة لها وإرسالها عبر الوسائط الخاصة بنا . ويمكن أن تقوموا بملئها إلكترونيا عبر مسح الكود QR.
جَاءت الجدَّة لزيارة العائلةِ، بعد غيابِها لعدَّة أيَّام، لاحَظت أنَّ أَميرًا أَصبحَ لا يُجالسُهم، استفسرت عن الأمر، فأخبَرتهَا أمُّه ماريا أنهُم لا يَكادُون يرونَه بسبب التَّحضيرِ للاختبَار النِّهائي.
أَخرجَت سميرةُ كرَّاس التَّاريخ متذمِّرة: "مَشروعٌ حولَ عيدِ الطَّالب! لـِمَ كلُّ هذا العددِ منَ الأعيادِ؟!"
الصَّادق: مَاذا لَو أَخبرتُكِ أنَّ جدَّكِ حضرَ المنَاسبةَ!
سميرة: حقا؟! سأسأله حالا.
اغتنمت الأم ماريا زيارة جارتها "نبيلة" فسألتها: هل يمكن أن تحدثيني عن مدينتك "سيدي بلعباس"؟ لعلنا نختارها لقضاء عطلتنا في هذا الصيف.
ذَهبت الدُّكتورَةُ لمياء إلى صَديقَتِهَا مَاريَا لـتستَلِمَ طَلبيَّتَها من الطَّعام.
ماريا: طَلبيَّتُك جاهزةٌ.
د. لمياء: أتعجَّبُ كيفَ تنهين مَهامَّك المنزليَّة مَع أربعةِ أطفالٍ؟! أَلا يُشغلُكِ عَملُكِ عنهُم؟
دخل الصادقُ البيت وهو يحمل فرنا كهربائيا.
قالت له زوجته ماريا: هل هو لنا؟
فأجابها: أكيدًا، الحمد لله.
قدمت ماريا قائمة الحاجيات لزوجها الصادق، قرأها فاستغرَبَ، وقال: ثَلاثَةُ أكياس مِنَ السميد من الحجم الكبير؟! هل تفكرين في صُنع بيترًا عِملاقة ؟!
من عادة أمير وجاره أن يتعاونا في النشاطات التي تنظم في الحي من حين لآخر.. في هذه المرة أراد الولدان أن يحتفلا برأس السنة الهجرية بطريقة إبداعية .. «حملة نظافة الحي ».
سمعت سميرة أباها يُحوقِلُ، فأسرعت إليه لتعرف السبب، فأخبرها أنه مقهور على إخواننا الفلسطينيين.
سميرةُ: اليَوم حدثنا أستاذنا مطولًا عنهم، وقد شغل بالي سؤال مزعِج.
"مقلاة كهربائية احترافية بـ 4 ملايين سنتيم فقط! ماركة عالمية، الكمية محدودة! إذا كنت مهتما أرسل لنا معلوماتك ونصف المبلغ لنَضْمَنَ جِديَّتِكَ في الطلب!".
طلبَتْ مني أُمِّي أن أُساعدَها في إضافَةِ سريرٍ لغرفَتنَا، لأنَّ لُبنى ابنَةُ جيرَاننَا ستمكُثُ معنَا! سألتُها عن السَّببِ فَأَجَابَتنِي أَنَّ أُمَّهَا مريضةٌ في المشفَى.
استيقظت بشرى متأخرة وبعد تناول الفطور زارتها صديقتها هاجر وبنت عمتها عَائِشَة ولعبْنَ معًا طويلا ...
التربية توجيهات وأوامر يقدمها الآباء لأبنائهم، لكن التربية بالقدوة هي الأهم، حيث يجدها الأبناء في تصرفات والديهم ومعاملاتهم.
إصرارُ الأولادِ على بعض التَّصرفات أو الطَّلبات يُزعجُ المربِّين ، مما يدفَعُهم أحيانًا إلى الغَضبِ أو الصُّراخ ليَلتَزِم الأولادُ بتوجيهاتِهم.
.. تناولنا فطورنا وكان جميع أفراد العائلة حول المائدة .. أحب يوم الجمعة لأننا نتجاذب أطراف الحديث أثناء تناول الفطور وعادةً ما نستغرق وقتا أطول ولا نبالي .. أليس هذا يوم للراحة.
تجهز أمير بما يلزم من أَدوَاتِ التَّحْيِيمِ، حَضَر حذاءه الرياضي، ووضعه بجانب حقيبته وبعض الأغراض الأخرى، بعد 20 دقيقة سيأتي زملاؤه وينطلق معهم في رحلة تخييم لمدة ثلاثة أيام ...
أمضى أمير مع زملائه رحلة استكشافية رائعة في مدينة تيسمسيلت. بعد عودته حكى لعائلته - في جلسة عائلية شيقة - تفاصيل رحلته.
شعرت الجدة بضيق في التنفس، وآلام في الصدر، ولم تكد تخبر الصادق بالأمر حتى أغمي عليها، حاول الصادق إسعافها، وفي نفس الوقت طلب من ماريا الاتصال بالإسعاف.
أخبر أمير أباه بأنه سيترك دروس القرآن بسبب انشغاله بالدراسة.
قال له أبوه بعد محاولة إقناعه: لن أُجبرك، لكن أعلم شيخك قبل الانقطاع، وعدني أن تقرأ معنا الورد اليومي.
أخذ أمير جهاز التحكم وبدأ يقلب القنوات كانت أمه تنتظر أن يستقر على قناة معينة لكنه ما فعل.. تحكمت في أعصابها بضع دقائق، ثم قالت: هات الريموت ودعنا نستفيد.
أخبرت بشرى أمها بفوز صديقتها آلاء في تحدي القراءة، رَجَتْ ماريا أن يحظى أبناؤها بجوائز مماثلة.
وفكرت قائلة: سنزورهم مساءً، لنبارك لهم ونتعلم من تجربتهم.
لَاحظت سميرةُ أنَّ السَّبحةَ لا تفارقُ يد جدَّتها، وكلَّما سَاد الصَّمت، أبصرَتْها تحرِّك شفتَيها بكلماتٍ غيرِ مسموعةٍ، فسألَتها: "جدَّتي، أيُّ ذِكر تُردِدين؟"
أحمد الله يا بُنيَّتي.
في الصالون، كانت سميرة جالسة على الأريكة وفي يدها كتاب تطالعه باهتمام.. ومن حين لآخر تغيّر جلوسها وتصدر زفيرا.. تعجّب الأب من تصرفاتها فسألها: ماذا تقرئين يا بُنيَّتي؟
سَألنِي جاري رِضوان: ألا يرافقنا أميرُ إلى المسجدِ اليوم؟ أجبتُه مبتهجًا: لقد سبقنَا إليه. عقَّب الجارُ: أسألُ اللهَ له الثَّبات، ابني سَيبلُغ سنَّ التَّكليف قريبًا وأخشَى ألا يُقبل على المسجد.
لاحظت الأمّ أن ابنها المراهق أمير أصبح أكثر اهتماما بالرياضيات، سألته عن سرّ ذلك، فقال: هذا بفضل زميلي خالد الذي يجلس بجانبي. قال الأب مستفسرا ...
قالَت بُشرى: أَخضعَنا فريقُ الطِّب المدرسيِّ لاختبارِ الرُّؤيةِ وأخبرُوني أنَّ عيني كسولَة!
ضحكَت مَاريَا: كسولة؟ لَا شكَّ أنَّهم كَانوا يمازحِونَك.
بُشرى: لَا، لَقد طَلبُوا منِّي زيارةَ طَبيبِ العيُون!
دَخلَ وليدُ إلى مَكتَبِه متأخّرًا فَسألُهُ زمِيلُه الصَّادق: يَبدُو أنَّك لم تَنَم جيِّدا؟ أَجَابَه وليدُ بصعوبَةٍ: نعم لَقد قَضيتُ ليلَةً سوداءَ بسبَبِ آلامِ أَسنَاني.
أَرادت بشرى ارتداء ملابس خفيفة مع نهاية فصل الخريف بسبب الحرارة، اقتداء بزميلاتها! ماريا: ستمرضين، لَا تَأمَنِي تقلبات الطقس! أصرت بُشرى عَلى رَأيِها ، فتدخل أبوها ليقنعها.
قَالَتْ الخَيَّاطَةُ زينب ممازحةً ماريا: لولاك لَمُتْنَا جوعًا! العمل كثير، أفكر بإضافة عاملات أخريات لِوَرْشَتي.
ماريا: يااااه! أتمنى أن أساهم يوما في تشغيل نساء أخرياتٍ معي!
.. نسيت الأم وهي تَدُس اللمجة في محفظة بشرى وتُقبلها ، أن تردد كالعادة: «لا تَنسَيْ عند قطع الطريق أن تنظري يمينا وشمالاً وأن تطلبي الله أن يحفظك من كل مكروه»
كان أمير يقرأ مطوية عنوانها «الدليل السياحي للمنيعة»، رآه صديقه المقرب كمال فتقدم إليه .. كان كمال معروفا بين أصدقائه بشغفه بالجغرافيا، وكذا بمعرفته الواسعة بالكثير من مناطق الوطن ...
عائلة نير ترحب بكم مجددا
أهلا بكم أحبابنا ومتابعينا الأعزاء. نحن عائلة "نير" أمضينا معكم رحلةً مُمتعةً طوال الموسم الماضي، كنا نلتقي بكم كل يوم إثنين، هل تتذكروننا؟ هيا أذكروا أسماءنا وعمر كل واحد منا.
بَقِيَتْ رُبُعُ سَاعَةٍ عَلَى الْعَشَاءِ، فبَدَأَتْ بُشْرَى تُلَمِّحُ إِلَى أَنَّهَا لَا تُرِيدُ الْأَكْلَ، وَتَدَّعِي أَنَّهَا غَيْرُ جَائِعَةٍ.. لِلْيَوْمِ الثَّالِثِ يَحْدُثُ هَذَا.. حَاوَلَتْ أُمُّهَا "مَارِيَّا" إِيجَادَ حَلٍّ، لَكِنْ دُونَ جَدْوَى.
تَنَاقَشَتِ الْأُمُّ مَعَ بَنَاتِهَا حَوْلَ انْشِغَالِ الْأَبِ "الصَّادِقِ" بِهَاتِفِهِ خِلَالَ جَلَسَاتِهِمُ الْعَائِلِيَّةِ.. تَوَعَّدَتْ بُشْرَى بِإِتْلَافِ الْهَاتِفِ. فَأَجَابَتْهَا الْأُمُّ: "هَذَا لَيْسَ حَلًّا". قَالَتْ سَمِيرَةُ: "لَقَدْ وَجَدْتُ الْحَلَّ".
يَبْدأُ مُعظَمُ الأَطْفَالِ خَطوَاتِهم الأُولَى بَيْنَ عُمُرِ 9 و 12 شهرًا، وَيمْشُون بِشكْلٍ جَيِّدٍ بَعْدَ 14 أو 15 شَهْرًا، هَلْ تَتَذَكّرونَ الرَّضِيعَ "مُنير"؟
في أحَدِ الأمْسياتِ، اجتَمعتِ العائلةُ حَوْلَ مائدةِ العَشاءِ، وكَانَ الصّادِقُ يتَحَدّثُ عَنْ أهَمّيّةِ الاجْتِهادِ والمُثابرةِ، سألَهُ أميرٌ: لَكنْ يا أبي لِماذا ينجَحُ البعضُ دُونَ بَذلِ الجَهْدِ؟
مَعَ اقْتِرَابِ حُلُولِ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَعَدَّتْ مَارِيَا قَائِمَةَ الْأَوَانِي التِي تَحْتَاجُهَا، وَقَبْلَ أَنْ تَقْصِدَ السُّوقَ، قَرَأَتْ قَائِمَتَهَا علَى الْجَدَّةِ لَعَلَّهَا تُذَكِّرُهَا بِشَيْءٍ نَسِيَتْهُ.
تَسَاءَلَ الصَّادِقُ: مَا أَخْبَارُ صَدِيقَكَ أَنَس؟ لمْ أَرَهُ مُنْذُ فَتْرَةٍ؟! وَلَمْ يَعُدْ يَحْضُرُ مُبَارَيَاتِ الْحَيِّ مَعَ أَبِيهِ!
أَجَابَ أَمِيرُ بِأَسًى: لَقَدْ وَجَدَ صَدِيقًا آخَرَ!
رَأَتِ الْجَدَّةُ مَارِيَّا تَسْتَظْهِرُ الْقُرْآن أَمَامَ الْهَاتِفِ، سَأَلَتْهَا: هَلْ تَدْرُسِينَ بِالْهَاتِفِ؟
أَجَابَتْهَا ماريَا: أَجَلْ!، يُمْكِنُكِ أَنْتِ أَيْضًا الدِّرَاسَةُ مَعَنَا عَنْ بُعْدٍ.
ضَحِكَتِ الْجَدَّةُ: أَدْرُسُ بَعْدَ هَذَا الْعُمُرِ؟!
بَعْدَ جَوْلَةِ تَسَوُّقٍ طَوِيلَةٍ تَحْضِيرًا لِعِيدِ الفِطْرِ المُبَارَكِ، رَكِبَتْ مَارِيَّا الحَافِلَةَ مَعَ أَبْنَائِهَا، لِتَعُودَ لِلْمَنْزِلِ، كَانَتِ الحَافِلَةُ مَلِيئَةً بِالرُّكَّابِ وَبِالكَادِ وَجَدُوا مَكَانًا لِيَقِفُوا فِيه.
جاءَتِ الجارةُ نَبِيلةُ تُهنّئُ ماريَّا بِعيدِ الفِطرِ، وبَعدَ تبادُلِ المُباركاتِ، قالتْ نبيلةُ بِحزنٍ: بِمجرّدِ انقضاءِ رَمضانَ تُشغِلُنا الدُّنيا، وتَخفُتُ هِمّتُنا نَحوَ الطَّاعاتِ، ليتَ رمضانَ يدومُ سنةً!
اِسْتَضَافَ الصَّادِقُ زَمِيلَهُ بَكِير الْقَادِم مِنْ وِلَايَةِ غَرْدَايَةَ، وَقَبْلَ أَنْ يُغَادِرَ قَدَّمَ لِلصَّادِقِ هَدِيَّةً كَبِيرَةً مُغَلَّفَةً بِغِلَافٍ أَنِيقٍ. تَحَلَّقَ الْجَمِيعُ حَوْلَ الصَّادِقِ يَنْتَظِرُونَ مُحْتَوَى الْهَدِيَّةِ.
في صباحِ يومٍ ربيعيٍّ، قرّرَتْ عائلةُ الصّادقِ أنْ تخرجَ في نزهةٍ. كانَ الأبُ يقودُ السّيّارةَ بِسُرعةٍ كبيرةٍ، ولمْ ينتبِهْ لإشارةِ المرورِ الحمراءِ.. توقّفَ فجأةً.
فِي حِصَّةِ التَّرْبِيَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ تَحَدَّثَتِ الْمُعَلِّمَةُ عَنْ وَاجِبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَخَرَجَتْ بُشْرَى مُتَحَمِّسَةً قَاصِدَةً تَغْيِيرَ الْعَالَمِ.
قَالَ أَمِيرٌ لِأَبِيهِ: يُفَكِّرُ صَدِيقِي سُفْيَانُ فِي الاِنْقِطَاعِ عَنِ الدِّرَاسَةِ مِنْ أَجْلِ الْعَمَلِ، لِأَنَّ عَائِلَتَهُ تُعَانِي مِنْ مَشَاكِلَ مَالِيَّةٍ صَعْبَةٍ، لِمَاذَا بَعْضُ الْعَائِلَاتِ لَدَيْهَا مَشَاكِلُ مَالِيَّةٌ يَا أَبِي؟
ذاتَ مرّةٍ سألَ أميرٌ والدَهُ: "يقولُ بعضُ الناسِ أَنَّ الخوفَ منَ اللهِ يجعلُ الإنسانَ ضعيفاً، يعيشُ دائماً مقيداً ويُضيّعُ الكثيرَ منَ الفُرصِ، فهلْ هذا صحيحٌ؟"
سحابةٌ صغيرةٌ من سوءِ الفَهمِ حلّتْ على حياةِ سميرةَ، شعَرَتْ بالوحدةِ والعزلةِ وسَطَ إخوتِها. لمْ تكنْ تُعاني منْ عنفٍ وقسوةٍ، بلْ كانتْ تشعرُ بالتّهميشِ في نظرِها.
كَانَ أَمِير يُعَانِي مِنْ صِرَاعٍ دَاخِلِيٍّ.. وَالِدَاهُ يُحَرِّضَانِهِ عَلَى الِالْتِزَامِ بِالزِّيِّ الْإِسْلَامِيِّ السَّاتِرِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقْتَنِعًا بِذَلِكَ.. بَلْ كَانَ يَرْفُضُ أَفْكَارَ أُسْرَتِهِ وَمُجْتَمَعِهِ..
معَ اقترابِ موعدِ الامْتحاناتِ النِّهائيةِ، كانتْ سميرةُ منهمكةً في مراجعةِ دروسِها، لكنْ عندما حانَ وقتُ صلاةِ الظُّهرِ قالتْ: لا بأسَ بتأجيلِها لأجمعَها معَ العصرِ. وأكملَتْ تحضيرَها.
جَاءَتْ د. لَمْيَاءُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَدْخَلَتْهَا سَمِيرَةُ إِلَى الصَّالَةِ، حَيْثُ كَانَتْ مَارِيَّا تُرْضِعُ مُنِير، وَتَتَحَدَّثُ فِي الْهَاتِفِ، اضْطُرَّتْ د. لَمْيَاءُ لِلِانْتِظَارِ طَوِيلًا حَتَّى تُنْهِيَ مَارِيَا مُكَالَمَتَهَا!
كَانَتِ الجَدَّةُ تَقْضِي مُعْظَمَ وَقْتِهَا جَالِسَةً بالقُرْبِ مِن النَّافِذَةِ شَارِدَةً لِسَاعَاتٍ. فِي أَحَدِ الأَيَّامِ سَأَلَهَا حَفِيدُهَا أَمِير: مَا بَالُكِ يَا جَدَّتِي؟ مَا سِرُّ شُرُودِكِ؟
فِي إِحْدَى الجَلَسَاتِ العَائِلِيَّةِ، بَيْنَمَا كَانَ أَفْرَادُ الأُسْرَةِ يَتَبَادَلُونَ أَطْرَافَ الحَدِيثِ، لَاحَظَ الصَّادِقُ أَنَّ أَمِير يَبْدُو شَارِدًا وَمُنْغَمِسًا فِي التَّفْكِيرِ. فَسَأَلَهُ: مَا الذِي يَشْغَلُ تَفْكِيرَكَ؟
في آخِرِ حِصَّـةٍ قَـبْـلَ الـعُطْلَةِ قَـالَ وَسِيم لِـصَـدِيقِـهِ أَمِـير: لَـقَـدْ وَجَـدْتُ عَـمَـلًا فِـي مَـحَلٍّ لِلأَكْـلِ السَّـرِيـعِ فَـمَـاذَا عَـنْـكَ؟
قَـالَ أَمِـير: أَنَـا سَـأَتَـطَـوَّعُ مَـعَ الـهِلالِ الأَحْـمَـرِ.
أَرَادَ أَمِير أَنْ يَبْدَأَ مَشْرُوعًا فِي الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ، لَكِنَّه عِنْدَمَا حَسِبَ الْمَالَ فِي حَصَّالَتِهِ، وَجَدَ الْمَبْلَغَ مُخَيِّبًا، فلَمْ يَسْتَسْلِمْ، وَسَأَلَ أَبَاهُ: "هَلْ يُمْكِنُ أَنْ أَسْتَثْمِرَهُ فِي شَيْءٍ مَا؟
فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ عُطْلَةِ الصَّيْفِ، كَانَتْ عَائِلَةُ الصَّادِقِ فِي طَرِيقِهَا لِلتَّسَوُّقِ، وَعِندَ وُصُولِهِمْ إِلَى الشَّارِعِ الرَّئِيسِ، وَجَدُوا ازْدِحَامًا شَدِيدًا لِلسَّيَّارَاتِ. تَوَقَّفَتِ الأُسْرَةُ بِجَانِبِ الرَّصِيفِ تَنتَظِرُ المُرُورَ.
فِي مُنَافَسَةٍ رِيَاضِيَّةٍ نَظَّمَتْهَا المَدرَسَةُ، شَارَكَ أَمِير فِي سِبَاقِ الجَرْيِ، لَكِنَّهُ خَسِرَ أَمَامَ زُمَلَائِهِ. عَادَ إِلَى المَنْزِلِ غَاضِبًا وَقَالَ لِأَبِيهِ: لَنْ أُمَارِسَ هَذِهِ الرِّيَاضَةَ أَبَدًا.
وَرِثَتْ ماريا مَبْلَغًا مُحْتَرَمًا مِنَ المَالِ، احْتَارَتْ هَلْ تَدَّخِرُهُ نَقْدًا، أَمْ تَسْتَثْمِرُهُ فِي الذَّهَبِ، أَمْ تَشْتَرِي بِهِ سَهْمًا فِي شَرِكَةٍ مَضْمُونَةٍ؟
فِي إِحْدَى العُطَلِ، زَارَ الخَالُ مَنْصُورٌ مَنْزِلَ الصَّادِقِ. كَانَ مَنْصُور مَعْرُوفًا بِشَغَفِهِ بِالرِّيَاضَةِ وَدَائِمًا يُقَدِّمُ نَصَائِحَ صِحِّيَّةً مُفِيدَةً لِلْجَمِيعِ. عِنْدَ الغَدَاءِ لَاحَظَ مَنْصُورٌ أَمْرًا مُقْلِقًا.
طَلَبَتْ مَارِيَا مِنْ أُمِّهَا أَنْ تُسَاعِدَهَا فِي تَنْظِيفِ المَنْزِلِ، لَكِنَّهَا اعْتَذَرَتْ لِكَوْنِهَا تَشْعُرُ بِضَعْفٍ عَامٍّ وَآلَامٍ فِي كُلِّ جَسَدِهَا، قَرَّرَتْ مَارِيَا أَنْ تَصْحَبَهَا إلى الطَّبِيبَةِ.
جَلست العَائلةُ تنتظِر إعلانَ رؤيةِ هلالِ رمضان، تساءَلَت بُشرَى: لماذا نَصُوم؟
أَجَابَت مَاريَا: لنَشعُر بالفقراءِ، و... قَاطَعتهَا بُشرى: لكنَّهُم يَصُومُون أَيضًا؟! لماذَا لَا نُطعِمُهُم مثلًا؟
التقييم هو القاعدة الأساسية لأي تحسين أو تطوير سواءً في حياتنا الشخصية أو في مشاريعنا، إذ إنَّه عملية مهمة أساسها اكتشاف نقاط القوَّةِ لتعزيزها ونقاط الضعف لتصويبها.
رَحلَ عمادُ وزوجتُهُ إلى منزلهما الجديد.. الحيُّ يَبدُو جَميلا، لا شكَّ أنَّ سكانَّه "لاَبَاسْ بِهم" كَما عبّرت الزوجةُ نبيلة. في الأيام الأولى زارَا جيرانَهُما للتعرُّف عليهم....
صَارت بُشرى كثيرةَ النَّوم، قليلةَ الكلامِ والأكلِ، واليوم رفضت الذَّهابَ إلى المدرسةِ. تساءلَت الأمُّ ماريا بقلقٍ: هل نأخذُها إلى الطبيب؟ أجابها زوجها: لعلَّ أحدًا ضايَقَها! سنتحرَّى الأمرَ أولًا!
عمّي مقيم في كندا، ذات يوم حكى لنا موقفا صعبا جدا عاشوه هناك، إنه انقطاع الكهرباء لعدة أيام في شهر أفريل 2023م، وكانت أياما شديدة البرودة..
عادت بشرى من المدرسة وقد اشتاقت لأمها، دخلت إلى المنزل مبتسمة كعادتها وهي تقول: «السلام عليكم، أمي ...» سكتت وانتابها خوف وارتباك .. ليست الأم ماريا من فتحت لها الباب...
أَرادَت بشرى اللعب بهاتف أمها الذي وجدته في الصالون، حاولت فتح قفل الشاشة عبر بصمة الوجه لكنّه لم يُفتح، تعجبت لأنّها رأت أمها تفتحه بتلك الطريقة.
أهلا بكم.. نحن عائلة جزائرية .. لا نسكن منزلاً، لكن نعيش في المنازل الجزائرية دون مزاحمة أهلها ! نحن هنا معكم.. ما رأيكم لو تتعرفون علينا ؟!