نسمي أنفسنا ويسمّوننا بـ : "آتْ ئِعُوبَانْ" و بـ"آتْ ئِغَرْسَانْ "
"ئِعُوبَانْ":
جمع "أعبان " و"أعبان" هو "الحولي"، أكبر من "الحولي" الذي يلبسه العزابة - حاليا- وأكثر كثافة "يَدْرَشْ" لُحمتُه، مضغوطة الحبك، وهو الذي لا يزال اللِّيبيون- في جبل نفوسا- تَلبسُه عامتهم إلى يومنا هذا.
كان قديما في غابر الأزمان يلبسه أجدادنا، و منه الفراش، ومنه الغطاء، ومنه لباس الهمة، قبل البرنوس والقشّابية، والعباءة....
كان نسجه من قبل النساء موجودًا في كل بيت.
"آت ئغرسان":
نسبَتُنا لهذه التسمية: "ئِغَرْسَانْ"، خطأ فادح! يجب تصحيحه، فلا نتنطّع !...
"ئِغَرْسْ" يجمع على "ئِغَرْسَانْ" وهو ما يبقى –كحثالة- عالقة على مطوّي الحياكة العلوي "أَفَجَّاجْ" بعد انتهاء النسج .وهو ما يبقى من السّداة " la chaîne" من " ؤُسْتُو" بعد قطع المنسوج. وهو ما يُرمى –حاليا- من قبل الناسجة، في القمامة! لأنه فُضالة، وبلا قيمة! و"ئِغَرْسْ" الواحد لا يتعدى بعض "السنتيمترات"
− فعلى الأقل أن ننسب إلى السّداة كاملة، وهو "ؤُسْتُو" لا إلى "ئِغَرْسْ"!
− ثم لا يمكن أن نُنسب ونُنعت بـ"أعبان"، و بـ"ئِغَرْسْ" الذيْن هما -جميعا- من إنتاج المرأة. فنُنسب إلى عملها؟! فتصير تسميتنا تبعًا للمرأة !؟
− في الحين ، أننا نقول (وهو الحقيقة): أن "ئِغَرْمَانْ نْ وَغْلَانْ ، ؤُلِينْدْ فْ سَنَّتْ تَرْسَالْ"
"تِيرْسَلْتْ نْ تِيرَسْتْ": الدعامة المبنية التي يُعتمد عليها في نَزح وجلب الماء من "الحاسي" -على سواعد الرجال-
و"تِيرْسَلْتْ نُ ؤُوزَطَّا": الركيزة التي يعتمد عليها المنسج -على سواعد النساء-
− ذلك هو المنطق والعدل في آن واحد .
إذن، فما هو التعبير الصحيح ؟
التسمية الصحيحة هي: "آتْ ئِغِيرْسَانْ" وذلك زيادة بكل بساطة: "الياء" الذي أُهمل فحذف في النطق، وفي الكتابة، فتصير تسميتنا مشتركة بين الرجل والمرأة. عناء وجهد الرجال في نزح الماء من "ئِغِيرْسَانْ" وكذا عناء وجهد النساء في نسج "أعبان".
" آتْ ئِعُوبَانْ" و "آتْ ئِغِيرْسَانْ":
− فلا نخلط بين "ئِغِرْسَانْ" و" ئِغِيرْسَانْ".
− عند التوارق، سكان "تِينِيرِي" (الصحراء) عندهم: "ئِيرَسْ- ئِرْسَانْ" إسم أمازيغي "للحاسي" ذي عمق.
− ينظر قاموس التارقية ، للأب "charles de foucauld" الجزء 5 ،صفحة 1670.
− علمًا وللتاريخ ، أنه في العالم ومنذ أن خلق الله البشر، لم يوجد قوم ولا جنس حفروا العدد الهائل الذي حفره أجدادنا في هذه الربوع القاحلة، أعماق تتراوح بين 5 أمتار (جباب الوديان) إلى أكثر من 50 متر (مائة ذراع)!!حفروها بعناء وبمشقة لا يمكن لنا –أبدًا- تصوّره ؟! وبلوازم الحفر البدائية، وبالوسائل البسيطة جدًا! جدًا ! فلا عتاد حفر لديهم في ذلكم الحين ! ولا كهرباء ! ولا ....
وأكثر من ذلك فإنهم زادوا فحفروا في أعماقها مجاري وأنفاقا، شرقا وغربا...، طمعا للعثور على منابع ثانوية، واكتشافها !؟
وأكثر من ذلك فقد كانوا ينزلون إلى ذلكم الأعماق الهائلة حُمرًا، يستعينون بها لنقل التربة والحجر إلى القاع من أجل إخلاء الردم بعد ذلك.
وأكثر من ذلك! فإنه لا يخلو أي "حاسي" من ضحية أو أكثر!! وخاصة إذا حدث انهيار أثناء العمل، أو بعد القحط، عند تعميق الحفر، بحثا عن الماء...
هل في العالم؟ على وجه البسيطة، من فعل ذلكم؟! أو حتى بعضا من ذلكم؟!
لقد كتب أحد الفرنسيين، سنة 1905 أن عدد "الحواسي" التي حفرها أجدادنا، والتي أحصوْها في ذلكم الحين، تفوق ثلاثة آلاف !!!... منها حوالي ثلاثين "حاسي" لا ينضب ماؤها! ولو بعد سنين من الجفاف والقحط!
منها في "تَاغَرْدَايْتْ":1711 "حاسي"، وفي "آتْ مْلِيشْتْ":284 "حاسي"، وفي "آتْ بُنُورْ": 298 "حاسي"، وفي "آتْ ئِسْجَنْ":362 "حاسي"، وفي "تَاجْنِينْتْ": 484 "حاسي"...
والدليل على صحة تسميتنا بـ: "آتْ ئِغِيرْسَانْ" "الحواسي الجديدة" ما يلي:
− " وَاغَنْ يُوجِيرْ وَغَن يَتَّاجَرْ، ؤُلَا دِڤَّنْ تَامُورْطُو، وَلاَ تِيمُورَا نْ تْمَدُّورْتْ، أَيْتُولُو"
− " ئِزيِـــــغْ ، ؤُنَّتْعِينِيدْ ! وَنَّسْقَارِي تَابَجْنَانَّغْ !! أَنِّينِي، نَشْنِينْ دْ آتْ ئِغِيرْسَانْ، نْشَمَّرْ ئِخْفَاوَنْنَّغْ ! أَنْ فُوخْ ! أَنْ زُوخْ...سُ ؤمَزْرِوِينَّغْ - سْ التَّارِيخَنَّغْ- " ...
-تانميرت-
منقول من صفحة الباحث عبد الرحمان حواش على الفايسبوك.
بارك الله فيكم إدارة الموقع.. موضوع هام وقيم حول تاريخنا كجزائريين عموما ومزاب خصوصا... خاصة جنوب الجزائر والصحراء عموما التي غُيّب تاريخها عن الواجهة، تارة بإهمال أصحابها، وتارة تدنيسا وتلفيقا من جهات أو قبائل وافدة أغلبها من خارج الجزائر حيث عاثت في تاريخ الجنوب والصحراء فسادا ... فما أحوجنا إلى مثل هكذا مبادرات. أحسنتم وبارك الله فيكم. ومزيدا من المشاريع مستقبلا.