إسهامات

سمّى أجدادنا قصورهم وشوارعهم وواحاتهم بالأسماء المزابية، لكي عندما تُذكر تلكم الأسماء يعرف الأبناء والأحفاد معانيها وسر التسمية والقصة التي يحملها ذلك الحي مع مغزاها. ويسمى هذا بالطوبونيميا أو علم دراسة أسماء الأمكنة.

فهل وعينا حقا هذا المقصد؟ وهل شوارعنا لها تسميات خالدة أم أنها ستسند إلى أرقام أو أسماء لا مغزى لها وفقط؟

قصة "مراوط بالوح":

أصبح الشاب كعادته منهمك وجاداً بكل حيوية وأمل وتفاؤل، يكدُّ لأجل الحصول على لقمة الحلال له ولعائلته، يسقي الجنان بجلب الماء من البئر بأدواته التقليدية العريقة التي صنعت من أنامل يد الإنسان، يراقب الماء ويوجه دابته في "أغلاد أولم" مرتلا القرآن، حامدا، داعيا الله بالأمن والأمان والحفظ والعون والسداد لكل ما فيه صلاح الفرد والمجتمع، وأحيانا يردد بعض الأهازيج المحلية. حيث يصعد نحو البئر لينزل الدلو إلى قاع البئر، ثم تنزل الدابة إلى أقصى نقطة في "أغلاد أولم" ليتدفق الدلو على "أسفي" وينزل الماء الذي يحمله فيسقي الجنان.

وفي يوم من الأيام التي قبل عيد الأضحى، وبعد وقت من العمل رأى بين الجنان التي تحيط به مجموعة من الكباش، اشتهى من ذلك القطيع واحدا منهم ليتقرب به إلى الله في عيد الأضحى إلا أن وازعه الديني واستشعاره أن ما لغيره ليس له منه نصيب؛ إلا عن طريق ما شرع الله بالبيع أو الهبة.

غض بصره عنها ليشتغل بعمله ودعا الله من قرارة قلبه: "رب إن كان رزقي في هذا القطيع فيسر لي لأشتري منها ما يُبهج النفس ويفرح الأهل والولد، ويرضيك، وإن لم يكن لي رزق منها فأشغل ذهني عنها لأنسى الأمر، وارزقني ويسر لي يا ربي...".

وبينما هو مشغول في عمله تلفت أدوات جلب الماء من يديه (الدلو، تسرمغت، ..) لتسقط في البئر، فوقع في مشكلة، إذ وجب عليه إيجاد الحل ليواصل عمله ويسقي أشجاره ونخيله، وإلا سيموت الحرث ويفقد ثمرة جهده، أسرع بكل عزيمة ليسترجع أدواته قبل فوات الأوان؛ نزل إلى البئر لاستعادتها وبينما هو معها جاهدا، سمع صوت ثغاء كباش تحوم حول البئر... ، ولما فرغ من جلب أدواته واطمأن قلبه لاسترجاعها، طرد تلك الكباش إلا أنها تعود إليه وكلما طردها عادت، بحث عن صاحبها في المدينة علها هربت من أحد، لم يجد من يجيب عن سؤاله وبقيت الكباش على عاتقه، حينها تذكر دعاءه أخذ كبشا من تلك العشرة وتصدق بالبقية.

بعض العبر المستفادة من القصة:

  • جِدَّ واجتهد في عملك لتنال رضا الله وتظفر بمال حلال ومبارك.
  • دع عنك ما ليس لك.
  • من كانت نيته خالصة لله رزقه الله من حيث لا يحتسب.

شاركنا بتعليقك