ما هو تعريف التراث وما أهميته؟
يمثّل التراث كل المخلفات المادية الثابتة والمنقولة واللامادية التي ورثناها عن الأوائل الذين خلوا، سواء ما نتقاسمه مع الإنسانية جمعاء، أو تلك التي تحمل بصمات خاصّة بالأمّة .
إن للتراث قبل كل شيء مدلول تاريخي لكونه يعبّر عن حركية مجتمع زال وانقرضت أسبابه أو هو في حركية متواصلة تغيرّت وسائله.
وله أيضا مدلول حضاري باعتباره الشاهد المادي الملموس لما أنتجه الفكر الإنساني بصفة عامة.
وقد ذكر السيد مصطفى لشرف رحمه الله: "إنّ التاريخ الذي يعبّر بأسلوب غير منمق، عن أحداث بسيطة كثيرا ما تتصل بالحياة اليومية، يرينا كيف تتسلسل الوقائع التي يتألف منها نسيج حياة البشر اليومية، من حيث نشاطهم وأتعابهم وأوقات فراغهم، وسعيهم في الأرض، واكتشافاتهم، مهما كانت تلك الاكتشافات بسيطة.... "(مصطفى الأشرف :الجزائر في تاريخ الحضارة، الأصالة ع 2، 1971 ص؛ 90)
وعند حديثه عن الآثار قال:" إنك إذا استنطقتها حدثتك عن ركب التاريخ وتناولت العصور ما بين حضارة وهمجية...... إنّ جميع هذه الأدوات التي لم يبق منها سوى الهيكل، ينبغي للحضارة أن تعنى بها وأن تقدّرها حقّ قدرها، لكي تجعل منها آثارا حيّة بها نربط حاضرنا بماضينا البعيد."
كما يؤكّد مولود قاسم نايت بلقاسم: أن الدول المتقدمة في القمة اليوم تحتفل بأدنى شيء من مظاهر حضارتها وماضي فكرها ومجدها..... ونحن اليوم علينا أن نهتمّ بالتراث حتى لا يتوهم شبابنا أننا نعيش من فتات البشرية فقط ولم نزد إلى تراثها شيئا، بل لنغرس في شبابنا روح الاعتزاز، روح الثقة بماضيه، بتقاليده، وبأصالته، بتراث أجداده، بأمجاده، ليستمر في الإنتاج، ليستأنف هذه المسيرة، ولينتج للبشرية، وليسير قدما في مصاف الأمم في هذه المسيرة الحضارية والفكرية ... » ( مولود قاسم نايت بلقاسم؛ اهتمام الأمم بأيامها؛ مجلة الأصالة، ع44 ، ص16. 1977).
منقول بتصرف من حوار مع الأستاذ عز الدين بويحياوي.
المصدر: محرك البحث جزايرس.
شاركنا بتعليقك