إسهامات

مادور أو مداوروش حاليا، هي إحدى بلديات ولاية سوق أهراس تعرف قديما بمادور ( Madaure‏) وباللغة الأمازيغية حسب المؤرخ البكري كانت تسمى تاماديت (Tamadit) مدينة أثرية، يطلق عليها مادور أو مادوريوس وتقع في الجنوب الشرقي لولاية سوق أهراس، طاغاست قديما.

مادور، هي تلك المدينة الأثرية الواقعة على بعد 40كلم جنوب مدينة “طاغست” سوق أهراس والمتربعة على 109 هكتارات 25 هكتارا منها آثار ظاهرة و7,5 هكتار أخرى كانت محل حفريات في القرن الماضي فيما لا تزال المتبقية تحت الأرض مغمورة. احتفظت بتسميتها على مر العصور، ويرّجح علماء الآثار بأن أصل تسمية مداوروش نوميدي، وفضل المحتل الروماني عدم الابتعاد عن هذا الاسم وأطلقوا عليها «مادوروس» و «مادوريس» وهو ما يعني الرطوبة والنداوة باللغة اللاتينية.

في حين ظهرت أشهر روايات أول روائي في تاريخ الإنسانية لوكيوس أبوليوس «الحمار الذهبي» بتسمية «مداور»، المدينة الدرة لا زالت صامدة، متحدية عوامل الزمن و المناخ، وتقف شامخة كشاهد مهم على الحضارة الأمازيغية للمنطقة، بدءا بالحضارة النوميدية والبونيقية إن زوار آثار مدينة مادور ينبهرون وهم يرون القلعة الأثرية بحصنها المنيع بأعالي التل وبين الحقول، الذي لا يزال قائما بعد مرور حوالي 15 قرنا على تشييده سنة 536م والذي تزيد مساحته عن 800 متر مربع ويحتوي على برجي مراقبة، وقد بني بحجارة ضخمة تم جلبها من مختلف مواقع المدينة و وضعت بطريقة عشوائية، حيث تظهر الكثير من النقوش بشكل مقلوب، ربما نظرا لسرعة بناء الحصن و يتضاعف الإغراء، كلما توغلوا نحو العمق وشاهدوا الأقواس المثيرة التي عجز حتى الفيزيائيون عن تفسير طريقة بنائها، فوضعوا عدة احتمالات لفهم التصميم العبقري الذي في حال سحب الحجارة المتواجدة في وسطه، يسقط كل المبنى لعدم وجود أعمدة أو دعامات به.

كما تستوقف الزائر روعة ودقة التخطيط في الأنظمة المائية من شبكات مجاري وخنادق الصرف الصحي وغيرها … وفخامة العمارة التي شيّدت بحجارة محلية استخرجت من المحاجر الموجودة بأعلى الجبال المحيطة بالمدينة، حيث كانت تصقل الحجارة هناك، حسب المختصين.

إن المدينة تسحر الزائر بكثرة المعالم المثيرة، بما فيها الممرات السرية التي يجهل طولها والمكان الذي تؤدي إليه وإن كان أهل المنطقة يعتقدون بأنها تؤدي إلى موقع أثري آخر بخميسة. الساحة العمومية بمساحتها التي تصل إلى 923 مترا مربعا والمسرح الذي يعد أصغر مسرح من الشرق إلى الغرب والذي يسع 1200 متفرج وبه 3 مداخل، وهناك أيضا المعابد والكنائس الثلاث والحمامات وغيرها من الآثار التي لا تزال تحتاج لدراسات لتفسير وشرح الكثير من الأمور الغامضة التي تبقي على أسرار تاريخية مهمة وتترك سلسلة التاريخ تستمر في البحث عن حلقاتها الضائعة، وتزيد من فضول الزائر الذي يلمس آثار التخريب الفرنسية ومحاولات طمس التاريخ من خلال تغيير أماكن نصب عملاقة ووضعها في أماكن لا تليق بها، كتلك الخاصة بإله التجارة عند قدماء الرومان "ماركور" والتي يجهل سبب نقلها إلى الحمامات، حيث أكد علماء الآثار بأن مكانها الأصلي بالمعابد.

تعد "مادور" المدينة الأثرية الوحيدة التي اكتشفت بها معاصر الزيتون، ويبلغ عددها 22 معصرة أثرية قديمة، وهو ما يؤكد اشتهار المنطقة بأشجار الزيتون وصناعة زيت الزيتون، كما يؤكد المؤرخون بأن المنطقة كانت تحصي أكثر من 25 ألف هكتار كانت مخصصة لأشجار الزيتون، التي لم يبق لها أثر، و ثمة من يقول بأنها حرقت إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، و هناك من يرجح أن تكون سياسة الأرض المحروقة، إبان الاستعمار الفرنسي وراء اختفائها، لكن الحقيقة تبقى مجهولة إلى يومنا هذا.

-بتصرف-

المصدر: موقع تحواس.   

شاركنا بتعليقك