إسهامات

لترسيخ مبدأ التسامح بالمنظور القرآني، يلاحظ أن القرآن الكريم يتخذ آليات عديدة ووسائل متنوعة في ذلك. ولعل من أبرز تلكم الآليات:

1. إلغاء الفوارق الطبقية

يحرص القرآن الكريم على نبذ الفوارق الجبلية التي تقع بين الأشخاص، باعتبار أنها لا تشكل المعيار للأفضلية، ولا تمت بأي صلة لمعرفة مدى شرافة الإنسان أو دناءته، ومن تلكم الفوارق التي أبطلها القرآن ثنائية الرجل والمرأة، حيث بين أن الاختلاف بينهما في الجنس اختلاف تكامل في الأدوار والوظائف ولا عالقة للجنس بالأفضلية، وذلك من آيات عديدة أكثر من أن تحصى، ومنها قوله تعالى: ﴿.. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..، الحجرات: 13، حيث نجد الآلية َ تلغي فارق الجنس، وتجعل المعيار وصفًا آخر داخليا وهو التقوى، وهكذا تم، بحصر المعيار في هذا الوصف، إلغاء الفوارق الأخرى سواء العنصر العرقي أو لون  البشرة، أو اختلاف اللغات، بل حتى الفارق الاقتصادي من الغنى والفقر.

ومن اللافت للنظر أن القرآن يرى أن الاختلاف الجبلي، بدل أن يكون سبب أن للنزاع والصراع، ينبغي أن يؤخذ بصورة إيجابية فيؤدي إلى التعارف الذي هو أساس التعاون والتضامن، حيث يقول الله تبارك وتعالى: ﴿.. وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا..، الحجرات: 13، وهو يؤكد أن منهج القرآن في ترسيخ مبدأ التسامح من خلال الفوارق الطبقية يتمثل في عدم اعتبارها معيارا للأفضلية...

 2. مشروعية الحوار

يعتبر الحوار السلمي من أجلّ الآليات التي يتخذها القرآن لترسيخ مبدأ التسامح، بل هو يمثّل وسيلة قرآنية أساسية لإفشاء السلم وإيجاد التعايش بين مختلف الشعوب، سواء كان اختلافهم من ناحية الديانة أو من زاوية أخرى.

ومن أبرز ما يميز طبيعة الحوار القرآني، كما يرى الدكتور إدريس مقبول، كونها ثقافة قائمة على أبعاد ثلاثة: بعد المعرفة، ويتحقق في أن يكون مباشرة بال واسطة. وبعد التعارف، ويتجلى في وقوعه في بيئة ودية وسلمية، وبعد الاعتراف، الذي يتمثل في اشتراط أن يكون صدوره طوعا لا كرها وحقيقيا لا مجازيا.

3. الصبر والصفح

يمثل الصبر آلية مهمة من بين الآليات القرآنية لإيجاد التسامح؛ ذلك أن تحمل الظلم لما كان أمرا عزيزا في النفوس، أتت مشروعية الصبر باعتباره عبادة ذات أهمية، تعني "حبس النفس على ما تكره ابتغاء مرضات الله" حيث يأتي الصبر مساعدا للإنسان في تخفيف الألم وتحمل الأذى بالنظر إلى كونه من أعظم القربات.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن القرآن الكريم يحتوي على آليات أخرى عديدة لترسيخ قيمة التسامح بين الأفراد سواء داخل المسلمين فقط أم مسلمين مع آخرين، ومن تلكم الوسائل مبدأ الشورى، والمجادلة بالتي هي أحسن وغير ذلك من الآليات.

أثر التسامح على الفرد والمجتمع

يما يأتي بعض الآثار المترتبة على التسامح لكل من الأفراد والمجتمع:

  • نيل محبة الله ورضاه، والدخول ضمن دائرة المحسنين.
  • يرفع الله قدر العبد بهذا العمل ويجازيه خير الجزاء.
  • يتميز أصحاب التسامح بسلام داخلي وهدوء نفسي.
  • التسامح والتغافل عن صغائر الأمور يورّث الهيبة والرِفّعة بين الناس، وعلى العكس من يقف على أي صغيرة أو كبيرة يصغر قدره بين الناس.
  • تجاهل الصغائر من الأمور يمنح الوقت لإنجاز أمور اخرى تعود على المجتمع بالنفع والفائدة.
  • يساهم التسامح بنشر المودة والمحبة بين أفراد المجتمع، من جهة أخرى فإن العتاب الزائد يورّث العداوة والبغضاء بين الناس.

-بتصرف-

المصدر:

- ورقة بحثية: نظرية التسامح من منظور الدبلوماسية القرآنية، عبد الأحد مصطفى عبد الرحمن لو.

- موقع حياتك.

شاركنا بتعليقك