عالم من بني يسجن بميزاب ولد عام 1305هـ / 1886م. أخذ مبادئ العلم بمسقط رأسه عن عمِّه قطب الأيمَّـة، وعن الحاج إبراهيم زرقون، ثمَّ توجَّه إلى الجزائر العاصمة، وتتلمذ على يد الشيخ عبد القادر المجاوي. ولـمَّا لم تتَّسع الجزائر لهمَّته العالية، سافر إلى تونس ليستزيد من العلوم العقلية، فأخذ عن الشيخ محمد بن يوسف الحنفي، والعلاَّمة الشيخ الطاهر بن عاشور صاحب "التحرير والتنوير" قال أبو اليقظان: "لـمَّا وصل إلى تونس تحمَّل معنا مسؤولية الإشراف على بعثتنا العلمية… واقـتـحم ميدان السياسة أوان تأسيس حزب الدستور التونسي، مع الشيخ صالح بن يحيى، سنداً للعلاَّمة عبد العزيز الثعالبي، طيلة: 1338-1339هـ/ 1919- 1920م".
أصدرت فرنسا ضدَّه حكم الإبعاد عن تونس في فيفري 1342هـ / 1923م، فاختار التوجُّه إلى القاهرة، فاستقرَّ بها، وشرع في أداء رسالته ونشاطه، في التأليف والتحقيق والطبع والفتوى، ومن منجزاته:
أوّلاً، في الصحافة:
إصداره في مصر لمجلَّة «المنهاج» بين سنة 1344هـ/1925م و1349هـ / 1930م.
ثانياً، في التحقيق:
قيامه بتحقيق العديد من أمّهات الكتب وطبعها، نذكر منها:
1. "تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" للسالمي، في جزأين.
2. ثلاثة أجزاء من كتاب "شرح النيل" للقطب.
3. "جامع أركان الإسلام" للخروصي.
4. "شامل الأصل والفرع" للقطب اطفيش.
5. "مسند الربيع بن حبيب" في الحديث.
6. "المقصورة" في اللغة لابن دريد.
وفي جوان 1359هـ/1940م أسندت إليه وزارة الداخلية مهمَّة الإشراف على قسم التصحيح بدار الكتب المصرية، وكان من أجلِّ أعماله فيها، اِنكبابه على تصحيح وتحقيق أجزاء من كتاب "الجامع لأحكام القرآن" في التفسير للقرطبي، وكذا تصحيح كتاب محمد فؤاد عبد الباقي "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم".
وله تهميشات وردود على بعض مقالات المستشرقين في دائرة المعارف الإسلامية، الطبعة العربية، ومراسلات علمية قال عنها أبو اليقظان: "لو جمعت لكوَّنت مجلَّدات ضخمة".
ثالثاً، في التأليف:
وضعه لكثير من الكتب منها:
1. "الدعاية إلى سبيل المؤمنين"، في الدعوة والفكر.
2. "موجز تاريخ الإباضية".
3. "المحكم والمتشابه".
4. رسالة "عصمة الأنبياء".
5. رسالة "القطب اطفيش" (مخ)؛ مفقودة ذكرها أبو اليقظان.
6. ورسالة "الفَرْق بين الإباضية والخوارج".
وكانت له مشاريع للتأليف عديدة –نطالع عناوينها في رسائله إلى الشيخ أبي اليقظان إبراهيم –لم تر النور، بسبب الضائقة المالية التي ألـمَّت به.
رابعاً، في الفتوى:
كان مرجعاً هامـًّا في الفتوى وعلوم الشريعة الإسلامية، وله إلمام شامل بالمذاهب الفقهية، وتضلُّع أكثر في المذهب الإباضي.
خامساً، في السياسة والعمل الإسلامي:
كانت صِلات أبي إسحاق بالحركات الإسلامية متينة، عمل في صفوف بعضها مؤسِّسا أو مؤازراً أو مشاركاً، نذكر منها مشاركته في:
1. تأسيس جمعية الهداية الإسلامية، التي يترأَّسها زميله الخضر حسين التونسي.
2. نشاطه في جمعية الشبَّان المسلمين، إذ كان بينه وبين الشهيد حسن البنا علاقات وطيدة.
3. كما كان عضواً فعّالاً بجمعية تعاون جاليات شمال إفريقية.
4. أَسندت إليه وزارة الأوقاف مهمَّة الإشراف على الأوقاف الإباضية بمصر.
سادساً، علاقاته مع الشخصيات الكبرى:
تربط أبا إسحاق علاقات وطيدة مع الداعية محبِّ الدين الخطيب، وكذا الشهيد سيد قطب، والعلاَّمة محمد رشيد رضا، والشهيد حسن البنا، وغيرهم كثير من أقطاب الفكر الإسلامي المعاصر.
وبالإضافة إلى مصر كانت لأبي إسحاق مساهمة فعَّالة في الثورة العمانية، فقد كان عضوا نشطا في مكتب إمامة عمان بالقاهرة، واختاره الإمام غالب ابن علي العماني، ممثّلاً رسمياً لعرض قضية عُمان في هيئة الأمم المتحدة، وسافر لأجل ذلك إلى أمريكا لحضور اجتماعات مجلس الأمن، والدفاع عن القضية العمانية.
وكانت له رحلات كثيرة ومفيدة، منها: رحلته إلى زنجبار (تنزانيا)، وأخرى إلى نفوسة بليبيا؛ وإلى القدس حيث كان ممثِّلا لإباضية المشرق في المؤتمر الإسلامي بها؛ وأخرى إلى مسقط رأسه ميزاب.
قال أبو اليقظان: "رثيتـه بقصيدة عنوانها: قمر القلب، وقد حضر جنازته جمٌّ غفير من العلماء"، بعد أن وافاه أجله إثر عملية في الكلى بتاريخ 20 شعبان 1385 هـ 26 ديسمبر 1965م، ودفن بمقبرة المغرب الكبير بالقاهرة حذو صهره الشيخ قاسم بن سعيد الشمَّاخي.
المصدر: موقع تادارت
شاركنا بتعليقك