إسهامات

إلى أي مدى تُجيد التواصل مع أطفالك؟ اطرح هذا السؤال على نفسك بأمانة، هل تكون مشغولا بقراءة الجريدة أو بطهي الطعام أو بالتفكير في شؤون العمل وهم يتحدثون إليك؟ هل تعتقد أن إيماءك برأسك للآخرين كافيا لإظهار اهتمامك؟

إن الأطفال يدركون بسهولة ما إذا كانوا يحظون بالانتباه الكامل من قبل الآباء أم لا. ومن ثم تسمع أحدهم يقول: "أنت لا تسمعني "! أو " لا يهتم بي !".

كل طفل يختلف عن الآخر ويحتاج إلى اهتمام شخصي، أي أن كل طفل يستحق معاملة خاصة حتى يشعر بالحب والتقدير، أحيانا يكون من الصعب توزيع اهتمامك على أطفالك خلال يومك المشغول بالشكل الملائم لكن حتى الدقائق القليلة التي تمنح كلا منهم إياها يمكن أن تصنع فارقا كبيرا في الطريقة التي يشعر بها كل طفل نحو نفسه، أيضا يعد هذا أمرا ضروريا من أجل التواصل الناجح والمنتظم الذي يتيح لك رصد المشكلات في حياة كل طفل من أطفالك ومساعدته على إيجاد الطرق التي يتغلب بها عليها.

وعندما تقضي وقتا منتظما مع أطفالك _ كل منهم على حدة_ فإن هذا يتيح لك تنمية علاقة ألفة ومودة لا تظهر في ظلها المشكلات. فعندما تُظهر فهمك وحبك غير المشروط وقبولك واستعدادك لرؤية الأشياء من منظور طفلك سوف تنمو لديه الثقة التي تحتاج إليها كي يدلي إليك بأسراره وهو مطمئن البال. وسيتعلم أن المشكلات يمكن السيطرة عليها وأن حلولها ليست في الانفجار غضباً أو البكاء أو النحيب أو الثروة العارمة لكنها تتمثل في المناقشة المنطقية. ويشعر جميع الأطفال بالسعادة والتقدير عندما يصبحون محور اهتمام وتركيز آبائهم حتى وإن كان هذا لوقت قصير.

واعلم أخي الحبيب أن كثيراً من السلوكات السيئة وغير المرغوبة التي يسلكها الأطفال تكون بدافع جذب انتباه آبائهم، فإذا علم الطفل أن الأدب والهدوء لا يوصلان إلى شيء يمكنك أن تتوقع أن يزيد من الفوضى والشغب، لأن الأمور تجدي في جذب الانتباه، حتى كلمات الغاضبة والعقاب أفضل عنده من لا شيء.

وإن إحساس الطفل بأن المحيطين به يفهمونه ويقدرونه وينصتون إليه ويتفاعلون معه يشعره بالسعادة لا محالة، فتجاهل الطفل والانصراف عنه والتوقف عن مدحه وتقديره وإسكاته وعدم الانصات إليه والانشغال عنه يحزنه ويفقده الشعور بالسعادة، فبعض الأمهات يتحدث إليها طفلها فتأمره بالابتعاد عنها لأنها تطبخ أو تصفف شعرها أو تحادث صديقتها في الهاتف أو أنها منشغلة بمتابعة أحداث الفيلم أو البرنامج التلفازي، ويأتي الوالد من عمله متعبا فلا يستطيع التفاعل مع ابنه أو التجاوب معه والرد على أسئلته، وكذا المعلم في المدرسة تراه منشغلا بشرح الدروس ولا يسعفه الوقت للرد على استفسارات الأطفال. وإذا لم تستطع أن تتواصل مع أبنائك فسيكون للمجتمع ساعتها اليد العليا في التعامل معهم....

المصدر: كتاب كيف تكون أحسن مربي في العالم، محمد سعيد مرسي، دار المجدد للنشر والتوزيع، ص 246_247.

شاركنا بتعليقك