الاسم: يوسف
اللّقب: منتالشتة
تاريخ ومكان الميلاد: 27 نوفمبر 1934م البليدة.
النشأة والدراسة
ولد "يوسف منتالشتة" ولد في 27 من شهر نوفمبر سنة 1934م بالبليْدة، بعد أن هاجرت عائلته من منطقة "تاشتة" نحو البليدة إبّان الاحتلال الفرنسيّ للجزائر في عائلة تتكون من 10 أبناء؛ توفي ثلاثة منهم، في أسرة فقيرة؛ حيث الوالد يقوم بالأعمال اليومية وقد يمر عليه اليوم دون عمل، أما أمه "زليخة" فعملت منظفة مكاتب في بنك، وكان يساعدها الابن يوسف بجمع الأوراق في أكياس المهملات وفي عمره ست سنوات، حيث قال:
"أنا لا يزعجني عندما تعمل أمي منظفة، ولكن ما سيزعجني أكثر لو أن أبي لا يعمل"
التحق بمقاعد الدّراسة وعمره ستّ سنوات، فتلقّى تعليمه على يد فرنسيّين بمدارس خاصّة بـالأهالي ««les indigènes، وفي تلك الفترة كان لا يُسمح للمسلمين الالتحاق بالمدارس الثّانويّة لكبر سنّهم بسبب الاختلاف في برامج التّعليم بين المسلمين والفرنسيّين. أما مع يوسف فقد كان الوضع مختلفا فقد كان شغوفا بالعلم ومتطلّعا لنيل المراتب العليا رغم حداثة سنّه، فاستطاع وهو في سنّ الحادية عشر النّجاح في اجتياز اختبار القبول لمرحلة الثّانوية واجتاز أيضا امتحانات المرحلة التكميلية (المتوسطة)، فكان من التّلاميذ المتفوّقين على غرار التّلاميذ الآخرين سواء من المسلمين أو الفرنسيّين أنفسهم، بفضل وجود أساتذة أكْفاء أخذوا بيده، منهم: بن سطالي، الساسي، ڨيراب، ياكر، خالدي وغيرهم.
تقدم لاجتياز امتحان الدخول في المدرسة الخاصة بالطيران في برج البحري "كاب ماتيفو"، وكان من المتفوقين الأوائل حيث سنحت سمحت له الفرصة لاجتاز امتحان البكالوريا "رياضيات وتكنولوجيا"
التحق يوسف منتالشتة بصفوف الطلبة في الجامعة واضطر لإيقاف دراسته بسبب تعلقه بالثورة الجزائرية والمجاهدين، ثم عاد مرة أخرى إلى جامعة بواتييه «poitiers، ليحصل على شهادة دكتوراه الدّرجة الثّالثة في تخصّص «science moléculaire appliqué» في نوفمبر 1962
لا يعتبر البروفيسور "منتالشتة" عالمًا فحسب، بل كان له الحضور القويّ والمكين أيضا في خدمة الوطن والإسهام في تحريره وجعل رايته ترتفع عاليًا في سماء الانتصار والحريّة ؛ فقد كان يعمل بسريّة تامّة على نقل الوثائق بين المجاهدين في خلية مارسيليا وكذا حراسة المجاهدين من المستعمر أثناء اجتماعاتهم التّشاوريّة.
واصل الدكتور "منتالشتة" نشاطاته العلمية فاستدعي إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1965، وبعدها جاءته دعوة من الصين، فبقي لثلاثة أشهر هناك قدم محاضرات في الجامعات الصينية بمناسبة المؤتمر العالمي للعلماء الذي نظمته الصين، وهناك التقى بالرئيس الصيني ماوتسي تونغ، ورئيس أكاديمية العلوم الصينية، توج الدكتور "يوسف" مجهوداته بالحصول على شهادة دكتوراه دولة في العلوم الفيزيائيّة بجامعة الجزائر سنة 1967م، وهو بذلك يعتبر أوّل جزائريّ حازها في التخصّص في تلك الفترة.
قصّة المدرسة العليا للإعلام الآليّ
عندما كان الأستاذ "منتالشتة" باحثا في مجال الفيزياء وأثناء تحضيره للدّكتوراه كان يحتاج إلى استعمال الكمبيوتر، فأدرك حينها أهميّة الإعلام الآلي وضرورته في البحث العلميّ، وأنّ كلّ شيء مرتبط به، وأن التمكّن فيه فتحٌ لأبواب وآفاق عُليا؛ فقدم تقريرًا متكاملًا ومفصّلًا إلى الرئيس "هواري بومدين" يحوي برنامج التّدريس وشروط الانخراط في المدرسة.
وخلال إحدى الاجتماعات الإداريّة في فيينا لتمثيل الجزائر في الوكالة الدوليّة للطّاقة الذريّة شهر ماي 1969، تقدّم إليه السّفير الجزائري وطلب منه الرجوع إلى الجزائر بصفة مستعجلة لمقابلة الرّئيس؛ حيث تمّ إخباره من طرف المجلس الوزاريّ بقبول مشروعه وطُلب منه أن يقوم بشرحه وتفصيله، فكان المشروع تحت المسؤولية المباشرة لوزير الدولة لشؤون المالية والتخطيط السيد شريف بلقاسم.
وهنا ابتدأ التحدي الحقيقي، فقد كان لزاما على البروفيسور "منتالشتة" أن يكون المشروع جاهزا في أكتوبر في الدخول الجامعي المقبل.
كان واثقا من المشروع لأنه جاء بعد بحث وبعد خبرة في التكوين، لم يُرد البروفيسور يوسف أن تكون مدرسة خاصة بأبناء العاصمة فقط بل كان يريدها وطنية يأتيها الطلبة من كل مكان، وهذا يعني أنه لابد من إقامة داخلية للسكن، مع استقطاب الأساتذة وكل ذلك في مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر. تمّ التدشين في بداية أكتوبر سنة 1969م بواد السّمّار بحضور كلّ من الرّئيس الرّاحل "هوّاري بومدين" والعديد من الوزراء من بينهم: "عبد الكريم بن محمود"، و"عبد الله خوجة" وغيرهم، وهنّأه الرّئيس بومدين بابتسامة مشجّعة على الإنجاز المحقّق، وتم تعيين بوراس مديرًا للمعهد، وكان منتالشتة مدرّسًا فيه ويعمل بالموازاة في المحافظة الوطنيّة للإعلام الآليّ ومسيّر المديريّة العامّة للتّكوين والبحث.
كان المعهد قبلةً لجميع الطّلبة الأفارقة من مختلف البلدان، وكان الطّلبة من تونس والمغرب يدرسون بالمعهد ثمّ يرجعون إلى بلدانهم لتطوير سياساتها وتطبيق ما تعلّموا والتدرّج في مناصب عليا، وحاليا العديد من متخرّجي المدرسة موظّفون تستقطبهم شركات تقنيّة عالميّة ذائعة الصّيت مثل: Intel, Google وشركات وادي السيليكون: Silicon valley.
المصدر: موقع مؤسسة وسام العالم الجزائري.
شاركنا بتعليقك