إسهامات

.. تسمى المئذنة بلسان أهل مزاب بأعساس فيقال "أعسّاسْ نْ تْغَرْدايْتْ " أي مئذنة غرداية أعسّاس، من العسة والحراسة والمراقبة وذلك لتبوئها مكانا هاما فوق أعلى قمة بالمدينة زيادة لدور الأذان للصّلاة وترقب مواقيتها.. بنيت المئذنة الكبيرة لمسجد غرداية العتيق بجانب مئذنته الصغيرة لما كبرت المدينة لتفي بمهمة إيصال صوت الأذان إلى أرجائها كان ذلك خلال توسعة المسجد الأولى الذي شهدها بين 889-929ﻫ /1484-1521م..حسب صاحب كتاب" العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياتها الجنائزية: الدكتور بالحاج معروف".

ترتكز المئذنة على قاعدة مربعة كبيرة ثم ترتفع واجهاتها الأربعة إلى أعلاها مائلة في شكل انسيابي و تضيق في أفقها فيتخذ شكلها هرما غير مكتمل لقمته، ثم ترتفع من فوقها أربعة أعمدة من زوايا المئذنة كأنه إكليل ربما له خاصية معرفة اتجاه القبلة والحد من ضغط الرياح على قمة المئذنة فتحد من تأثيره عليها زيادة لمنظرها الفني، بالإضافة 8 أعمدة صغيرة أخرى ويدل العدد 12 (إجمالي الأعمدة) على عدد أفراد حلقة العزابة الاثني عشر، وهذا يجعل المنارة تحمل شكلا ثقافيا وتراثيا. يدل على مرجعية أهل البلد حلقة العزابة والمسجد.

شيّدت المئذنة بجدران سميكة ﻻ يقل عن 01 متر في قاعدتها حتى يصل أعلاها إلى 30سنتيمتر، ويلاحظ أنّ للمئذنة شكلا مائلا إلى جهة الشمال، ليكون لها قوة تزيد من صلابتها وصمودها أمام هبوب الرياح الشمالية عليها، وتتكون المئذنة من نواة مركزية مبنية بمثابة عماد تشدها من داخلها وتلتف حولها الدرجات على شكل سُلّم حلزوني من أول طابق إلى الطابق العلوي وهو مكان المؤذن وعددها عشر 10طوابق، وجعل لها منافذ صغيرة لدخول الهواء والضوء وقد ابتكروا لتردد الصوت وسيلة لذلك فجعلوا في غرفة المؤذن أعلاه صحنا كبيرا وهو مصنوع من الفخار فيحدث ردة صوت قوية منطلقا من النوافذ الكبيرة أعلى المئذنة ليصل إلى أبعد مدى ويغنم صاحبه بالأجر والثواب..

ولقد شيّد المزابيون مئاذنا وفق هندستهم المعمارية التي تنفرد بشكلها المتميز عن غيرها، وقد بنوها بوسائل مستخرجة من طبيعة منطقتهم مع اهتمامهم بأسباب متانتها وقوتها وجمالها الفني وتوجد في النيجر وفي واحة سيوة الأمازيغية غرب مصر مئاذن تشبهها من حيث الشكل مع اختلاف قليل.. مما يدل على تواصل بين تلك الحضارات والشعوب..

-بتصرف- منقول: نورالدين الجزائري من صفحة آت مزاب على الفايس بوك.

شاركنا بتعليقك