إسهامات

إن التخطيط على نطاق الإنسان والجماعات والمجتمع يعني رسم البرامج وإيجاد الوسائل الفعالة التي تمكننا من تحقيق أهداف مستقبلية نحددها سلفا، وهي كفكرة لتغيير لبلوغ الأهداف وتصحيح الأوضاع بدأت بعد الحرب العالمية الأولى في الأقطار الاشتراكية، ومن ثم أخذت الأقطار الرأسمالية في استخدامه لتخلص من أزماتها ومشكلتها والنهوض بمجتمعاتها اقتصاديا واجتماعيا.

وقد لوحظ من الدراسات المقارنة لجهود أجهزة الدول العربية المختصة بمحو الأمية وتعليم الكبار أن أهم ما يواجهها من صعوبات في سبيل تحقيق برامجها في محو الأمية وتعليم الكبار هو عدم وجود خطة معتمدة من الدولة لمحو الأمية وتعليم الكبار يظهر فيها حجم المشكلة الصحيح، ومدى علاقتها بخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتبين خلالها دور المؤسسات والهيئات والأميين أنفسهم ، وتتضح فيها الخطوط العريضة لطريقة السير في دراستها ومعالجتها وتمويلها، ولذلك فإن التخطيط لمحو الأمية وتعليم الكبار بأسلوبه العلمي والعملي الصحيح وارتباطه بخطط التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية جدير بأن ينقى كل عناية من المسؤولين في الدولة ، ومن شأنه دفع عجلة العمل في الميدان لأن الأمية وصمة يراد التخلص منها، بل لأنها معوق خطير للنمو الاقتصادي والاجتماعي إذا يجب أن ينظر إلى عملية محو الأمية على أنها عملية تنمية لطاقات البشرية ، وبالتالي تنمية الاستثمارات ، وهذا جزء أصيل لابد أن يتكامل مع إطار التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، ذلك أن عنصر العمل أساس من عناصر الإنتاج في أي مشروع، ولن يتسنى لأي مشروع أن يبلغ مرتبة الكمال والإجادة والثقة والقوة والوفرة إلا إذا كان القائم به على مستوى من الوعي والإدراك ، يحقق له رغبته في التسلح بمختلف المهارات والخبرات.   

أسس التخطيط لبرامج محو الأمية وتعليم الكبار

انطلاقا من أهمية وضرورة التخطيط لمحو الأمية وتعليم الكبار كان على كل دولة وضع خطة لمحو الأمية وربطها بخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووضعها على قدر المساواة في الأهمية مع سياستها التعليمية العامة ومع مراعاة الأسس العلمية والعملية للتخطيط وضرورة التأكيد على أن تكون الخطة مبنية على الواقع والإمكانيات المتاحة.

وقد حثَّ المؤتمر الإقليمي لتخطيط وتنظيم برامج محو الأمية المنعقد في الإسكندرية 10- 18 أكتوبر 1964م كل دولة عربية بوضع خطة لمحو الأمية بين المواطنين في مدة أقصاها 15 سنة على أن تراعي فيها توفير العناصر اللازمة للتخطيط حتى يمكن وضع خطة على أساس سليم وتتمثل هذه العناصر فيما يلي:

  • وضع تعريف واضح للأمي يتخذ أساسا للإحصاء والتقويم وجمع المعلومات.
  • حصر عدد الأميين والأميات بناء على التعريف السابق.
  • تحديد المستوى التعليمي الذي يجب إيصال الدراسيين إليه على ألا يقل عن المستوى الوظيفي في القراءة والكتابة.
  • تحديد عدد الساعات اللازمة لمكافحة الأمية مع ضرورة توفير عوامل الاستمرار والمتابعة في الدراسة.
  • تحديد ما يلزم الخطة من إمكانيات مادية وبشرية.
  • وضع برنامج زمني لتنفيذ الخطة توزع فيه أعداد الأميين على سنوات الخطة بناء على أموال المرصودة والإمكانيات المتوفرة مع التفكير في استكمال النقص وزيادة الإمكانيات سنة بعد أخرى.

-بتصرف-

المصدر: كتاب تطوير برامج محو الأمية وتعليم الكبار في المملكة العربية السعودية، أم هاني عبد الخالق.

شاركنا بتعليقك