هناك اعتقاد عند العديد من الأفراد أنه بمجرد التحاق الطفل بالمدرسة تتوقف مهمة الأسرة تجاه العملية التربوية وأصبحت المهمة موكلة إلى المدرسة لأنها البيئة المتخصصة التي اعتمدتها المجتمع لتربية أبنائه.
وبناء على ذلك كانت النظرة إلى المدرسة على أنها مؤسسة مستقلة ليست بحاجة للاتصال بالبيت أو المجتمع المحلي ومن ثم بقيت المدرسة لمدة طويلة بعيدة ومنعزلة عما حولها إلا أن هذا الاعتقاد قد تبدل مع بداية القرن العشرين، ودخلت العلاقة بين المدرسة والمجتمع مرحلة جديدة، حيث لم تعد عزلة المدرسة تساير العصر الحادث والذي يسمى بعصر الاتصال ذلك أن هذه العزلة ضد طبيعة العملية التربوية وحقائقها وضد حقيقة وضع المدرسة داخل سلسلة وسائط التربية وتبعا لذلك فإن تعليم الطفل بالمدرسة لا يحقق أهدافه إلا إذا كان هناك تعاون بين الأسرة والمدرسة.
وهناك اتفاق بين علماء التربية على ارتباط المدرسة بحياة الناس حيث الأثر المتبادل بين الطرفين وبالرغم من أن المدرسة ليست المؤسسة الوحيدة التي تؤثر في تربية الأفراد إلا أنها على الأقل تعتبر المؤسسة المتخصصة التي أوجدها المجتمع لكي تتحمل النصيب الكبير في عملية إعداد الأفراد للحياة الأمر الذي يزيد من خطورة دور المدرسة.
فالمدرسة لا تستطيع على الإطلاق أن تعزل نفسها عن المجتمع الذي أوجدها وأنشأها والتي هي جزء منه، إذا أن المدرسة التي تفعل ذلك لا تضر المجتمع فحسب وإنما تفقد قيمتها ومقومات وجودها.
التعاون بين المدرسة والأسرة من أجل تحقيق الأهداف التربوية:
يتعرض الفرد في المجتمع لمؤثرات عديدة ومتنوعة وأحيانا تكون متناقضة فهناك الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام المختلفة الصحف والإذاعة المسموعة والمرئية وغير ذلك من وسائط التربية المختلفة فكل من هذه الوسائط تجدد أهدافها التربوية بشكل مختلف عن الآخر وبالتالي تختلف في تحقيق تلك الأهداف، ومن ثم تكون الضحية هم أبناءنا، وخاصة شريحة الطلاب التي تعتبر من أكبر شرائح المجتمع، ومن هذا المنطلق تأتي ضرورية التعاون والتنسيق من اجل تحقيق الأهداف التربوية التي ارتضاها المجتمع بشكل عام سواء من المدرسة أو من الأسرة أو من وسائل التربية المختلفة.
فعلى سبيل المثال: ترى الأسرة إن الهدف الأساسي من ذهاب أبنائها إلى المدرسة هو تحصيل العلم والنجاح وأن وسيلة ذلك الاجتهاد في التحصيل والاستذكار، وتبعا لذلك يكون انشغال الأبناء في أي نشاط دراسي آخر خارج الفصل هو نشاط غير ضروري إذا لم يكن مضيعة للوقت .ويترتب على هذا اختلاف في تحقيق الأهداف بين المدرسة والأسرة التي تعتقد أن المدرسة يقتصر أدائها على حشو التلميذ بالمعارف، في حين نجد أن للمدرسة أهدافا أخرى.
-بتصرف-
المصدر: ورقة بحث بعنوان: "واقع المساندة الأسرية لبعض المدارس الابتدائية في ولاية الوادي" في الملتقى الوطني الثاني حول: الاتصال وجودة الحياة في الأسرة بجامعة قاصدي مرباح ورقلة.ص5-6.
شاركنا بتعليقك