لا يتأتى حفظ الصحة ما لم تتوافر تلك الحاجات الأساسية التنموية، وهي: المأكل والمشرب، والملبس، والمسكن، والمنكح، والمركب، والأمن، والتعليم، والدخل.
ويأتي النص الفريد الذي لا نجده في أي كلام آخر سوى كلام الرسول محمد ﷺ: "فإن لجسدك عليك حقا" وقد توصل الناس بعد أربعة عشر قرنا من تقرير الإسلام لحقوق الإنسان، إلى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكنهم لم يتوصلوا بعد إلى إعلان "حق الجسد" الذي من حقه على صاحبه أن يطعمه إذا جاع، ويريحه اذا تعب وينظفه إذا انسخ، ويحميه مما يؤذيه، ويقيه من الوقوع في براثن المرض، ويداويه إذا مرض ولا يكلفه ما لا يطيق.. وهو حق واجب لا يجوز في نظر الإسلام أن ينسى ويهمل لحساب الحقوق الأخرى.
والصحة مسؤولية كبرى أمام الله لك، فالنبي ﷺ يقول: "إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة - يعني العبد من النعيم - أن يقال له: ألم تصح لك جسمك ونروك من الماء البارد؟".
ولذلك كان من واجب المسلم أن يحافظ على هذه النعمة، ويحذر عليها من التبديل والتغيير بإساءة التصرف، وإلاّ حل به العقاب جزاء وفاقا على ذلك.
أما المحافظة على هذه النعمة، فتكون برعاية الصحة، والقيام بكل ما يبقيها ويحسنها من سبل تعزيز الصحة؛ وهي:
1. التغذية الحسنة(Healthy Diet) :
فتحرّي الغذاء الطيب، واجتناب الغذاء الخبيث، ضمانة للصحة، والله سبحانه يقول:﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ البقرة: 172. والتغذية الصحية هي التغذية المتوازنة تحقيقا للميزان الذي وضعه الله في كل شيء، وجاء ذكره في سورة الرحمن: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ الرحمن: 7-8.
أ. التغذية المتوازنة من حيث الكم:
فالإسراف في الغذاء مضر بالصحة، فهو يسبب اضطراب الهضم، والتخمة. كما يسبب أمراض فرط التغذية التي يقال لها اليوم: أمراض الرخاء، أو أمراض التخمة، ومن أهمها: السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض شرايين القلب المحدثة للذبحة والجلطة، وأمراض شرايين الدماغ المؤدية إلى السكتة والفالج، وما إلى ذلك.
وبذلك تكون المعدة بيت الداء حقا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتكون مسؤولة عن طائفة من أخطر الأمراض.
وهذا الإسراف في الغذاء مخالف لتعاليم الإسلام، إذ يقول الله سبحانه:﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ طه: 81.
ب. التغذية المتوازنة من حيث المحتوى:
وهي تشتمل على مزيج من مختلف أنواع الأغذية التي أنعم الله بها على عباده، لسد حاجة الجسم من البروتينات والدهنيات والنشويات والأملاح والفيتامينات، وغيرها.
2. إعطاء كل عضو حقه:
ومن وسائل حفظ الصحة وتعزيزها بالمحافظة على هذه النعمة، أن يقدّم الإنسان لجسده كله ولكل عضو من أعضائه حقه من الرعاية والإراحة والعناية كما في قوله: "وإن لعينيك عليك حقا".
3. تقوية الجسم ولا سيما بالرياضات المناسبة:
فقد قال ﷺ: "المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف " وقال ﷺ: "واحرص على ما ينفعك".
4. عدم تعريض النفس لخطر المرض أو الإصابات بأي شكل من الأشكال:
فالرسول يقول: "لا ينبغي لمؤمن أن يذلّ نفسه"، قالوا: وكيف يذلّ نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيقه ".
ويكون تعرض المرء للأمراض والإصابات بتعرضه لأسبابها، أو تهاونه في عدم اتقائها، أو تهاونه في حفظ صحته عليه. وينبغي على الإنسان المسلم:
-بتصرف-
المصدر: كتاب الثقافة الصحية الحياة. للدكتور حسان شمسي باشا ص13-17.
شاركنا بتعليقك