إسهامات

الذي يبدأ يومه من دون تخطيط هو كمن يبني بيتا بيديه ثم يراه أحد المارة فيسأله ماذا تصنع يا فلان، فيجيب «لا أعلم»! لا شك أن السائل سيندهش من هذه الإجابة الغريبة، ولربما يشك في القوى العقلية لهذا الشخص الذي شرع في البناء من دون أن يدري ماذا يصنع! والأمر نفسه ينطبق على من يبدأ يومه، ولم يحدد ماذا يبغي فعله وما هي أهدافه، فيهدر وقته الثمين وجهده من دون فائدة، فلا ينجز في نهاية اليوم ما أنجزه غيره.

وعليه فعندما ينقضي يوم أحدنا ولم ينجز ما كان يصبو إليه فلا يلومن إلا نفسه، لأنه لم يستثمر أهم 15 دقيقة في الصباح الباكر، فمرت الساعات تلو الأخرى ولم يتقدم خطوة واحدة نحو أهدافه المهمة. ذلك أن الأهداف والمهام اليومية يُسعى إليها ولا تَسعى إلينا. وما التخطيط إلا تلك السيارة التي نستقلها لنصل من خلالها إلى الأهداف المرجوة.

وتمتاز الفترة الصباحية بأنها وقت جيد للتخطيط بهدوء بعيدا عن الضوضاء والضغوطات النفسية، فيأتي تخطيطنا بروية وبعيدا عن تداعيات الانفعالات. كما أن جعل الـ15 دقيقة للتخطيط وقتا صباحيا مقدسا يساعد على تفادي «لخبطة» ترتيب الأولويات ويساعد على عدم نسيان إنجاز مهام مهمة.

كما أن المواظبة على عادة التخطيط لمدة ربع ساعة هو أمر في مقدور كل الناس، إن وجدت لديهم الإرادة والعزيمة. ويراكم هذا التخطيط الصباحي نتائج مذهلة، وهو ما يُفرق بين الشخص المنتج من غير المنتج. فكم من يوم نسيت فيه إنجاز أمر مهم لأنك ببساطة لم تخطط له كتابة، ولم تعتمد سوى على ذاكرتك التي كثيرا ما تخونك.

والتخطيط اليومي المقصود هو ببساطة أن تدون في عجالة كل ما تريد القيام به من مهام، وذلك بعد إلقاء نظرة عابرة على جدول المواعيد اليومي، ووضع إشارة على المهام المهمة. والتخطيط يفيد أيضا في تحديد المهام التي يجب أن نفوضها لغيرنا كأحد الأصدقاء أو الزوجة وغيرهم.

وتجدر الإشارة إلى أن التخطيط اليومي أمر في غاية الأهمية لكنه يجب أن لا يكون بمعزل عن وجود خطة حياتية ذات أهداف واضحة، وسهلة القياس، ويمكن الوصول إليها. كما يجب أن لا يضيع الشخص مستقبله بالاكتفاء بالتخطيط اليومي المؤقت الذي لا يصل بنا إلى المستقبل المنشود. فالتخطيط اليومي، لا يصبح وسيلة ناجحة نحقق بها أهدافنا الشخصية والوظيفية والدينية والعائلية، إلا إذا ما كان مقرونا بخطة حياتية واضحة المعالم.

وحتى وإن لم تضع لك خطة حياتية، حتى الآن، فلا تفرط في كتابة مهام وأهداف اليوم في ربع ساعة فور استيقاظك أو وصولك إلى مكتبك، لأنك ستجد نتائج مذهلة. وتذكر أنك إن لم تخطط لنجاحك فإنك تخطط لفشلك.

المصدر: موقع الشرق الأوسط

شاركنا بتعليقك