في سنة 1303ه/1886م رافقت العالمة نوح عائشة بنت عمر زوجها محمد بن يوسف اطفيش إلى البقاع المقدسة كأول امرأة تخرج من مزاب لأداء فريضة الحج يوم أن كان السفر ممنوعا على المرأة المزابية، ويعاقب عليه بالبراءة والهجران كل امرأة تخالفه، وفعلا هب المجتمع كله معارضا هذه المخالفة الفريدة من نوعها إذ كانت المرأة لا تحج بنفسها بل يحج عنها الغير إن وجب عليها وتبريرات ذلك مختلفة من عهد لآخر وأبرزها عدم توفر امن الطريق، والمتاعب التي يلاقيها الرجال لا تستطيعها المرأة بسبب ضعفها، وعنصر آخر هو توقيف الهجرة عن مزاب وضمان رجوع الرجال إليه والابتعاد عن الاستلاب الحضاري في البيئات الأخرى وحفظ المجتمع من الذوبان والانحلال.
ولغرابة هذا العمل عن بيئة مزاب أُنتُدِب رجال لملاحقة الشيخ إلى مدينة بريان والجلفة ليسترجعوا هذه المرأة ولكنهم لم يصلوا إلى تحقيق ذلك، لأنه هب آخرون للدفاع عن الشيخ في هذا العمل الذي لا يقوم به إلا عن علم ودراية.
وهذا العمل ينبئ عن شجاعة هذه المرأة العظيمة وسعة اطلاعها وقوة عزمها وحزمها في تحقيق غاياتها النبيلة في الحياة... ومن هذا النوع ما يذكر عنها أنها كانت تركب الحمار بحجاب محلي، وتبتعد عن مظاهر الزينة وتلتزم بالأخلاق الإسلامية سلوكا.
ومن شدة حبها للعلم وبعد حفظها للقرآن الكريم طلبت من الشيخ الحاج صالح لعلي أن يقبل انضمامها إلى حلقة "إروان" فرفض لأنها خاصة بالرجال، فقالت له: فقالت له: ما حجتك أمام الله إذا منعتني ؟!
-بتصرف-
المصدر: كتاب مسلمات صالحات في روضة الإيمان. تأليف: بكير بن سعيد اعوشت وأحمد بن حمو كروم. ص102-103.
شاركنا بتعليقك