إسهامات

يورى أن طالبا وشيخه كانا يمشيان بين الحقول فشاهدا حذاء قديما... اعتقدا أنه لرجل فقير في أحد الحقول القريبة... وأنه سيعود إليه بعد انتهاء عمله....

التفت الطالب إلى شيخه وقال: هيا بنا نمازح هذا العامل فنخبئ حذاءه .. ونختبئ وراء الشجيرات ... وعندما يأتي ليلبسه لا يعثر عليه فنرى دهشته وحيرته..

أجاب الشيخ:" لا ينبغي يا بني أن نسلي أنفسنا على مشاعر الفقراء المساكين...

وأنت غني يمكنك أن تجلب لنفسك مزيدا من السعادة بأن تضع قطعًا نقدية داخل حذاءه ... ونختبئ لنشاهد مدى تأثير ذلك عليه"

أعجب الطالب بالاقتراح وقام بوضع قطع نقدية في حذاء ذلك العامل. ثم اختبأ هو وشيخه خلف الشجيرات ليريا ردة فعل ذلك العامل الفقير ... وبعد برهة جاء عامل رث الثياب أنهى عمله في المزرعة ليأخذ حذاءه...

فوجئ العامل عندما وضع رجله في الحذاء أن هناك شيئا داخله...وعندما أخرجها وجدها قطعاً من النقود .. وكذلك وجد الحذاء الآخر.. نظر مليّا إلى النقود وكرر النظر ليتأكد أنه لا يحلم.. نظر في كل اتجاه فلم يجد أحدًا حوله.. وضع النقود في  جيبه وهو يبكي... ثم نظر إلى السماء مخاطبا ربه.. وهو يقول: أشكرك يا رب .. لقد علمت أن زوجتي مريضة وأولادي جياع لا يجدون الخبز.... فأنقذتني وإياهم من الهلاك..

ظل يبكي ويبكي طويلا شاكرا لهذه المنحة من السماء.. تأثر الطالب كثيرا .. وامتلأت عيناه بالدموع..

عندها قال  له شيخه: ألست الآن أكثر سعادة من اقتراح تخبئة الحذاء؟؟

أجابه الطالب: لقد تعلمت درسا لن أنساه ما حييت .... لقد فهمت الآن معنى عبارة: " عندما تعطي ستكون أكثر سرورا من أن تأخذ "

وإن لم يكن عندك ما تعطيه.. أعط له ابتسامة طيبة... أو عبارة تفرح بها قلب غيرك..

فما المرء إلا كثمرة إذا نضجت واحلوّت ... كان عليها أن تهب حلاوتها للآخرين..

فإن هي  أمسكت حلاوتها على نفسها كان ذلك سبب عفنها وفسادها..

تعلموا العطاء حتى في ظروفكم القاسية .... تعلموا كيف تدون النور لمن حولكم..

تعلموا أن تهبوا لأحبابكم ابتسامة.... وإن كنتم تبكون... إبذلوا، فثواب العطاء سيمسح متاعبكم.. ويخبئ لكم فرجا من حيث لا تحتسبون ...

شاركنا بتعليقك