اللغة العربية مليئة بالأقاويل والحكم التي تهتم بتبجيل المعلم، فهو الشعلة التي تنير الطريق لكل الأجيال وسفينة العلم تحتاج إلى قائد يقودها إلى بر الأمان، وقبطان سفينة العلم هو المعلم، أيضا هو الثروة الحقيقية وكنز المجتمع لأنه أول من يقوم بزرع القيم والأخلاق الحسنة للأطفال في بداية عمرهم، ومن أشهر ما قيل في فضل المعلم قول أحمد شوقي:
قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
وأوصى الدين على طلب العلم حتى لو كان في آخر بقاع الأرض، وأول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي اِقرأ، فالعلم الصحيح هو طريق المؤمن للوصول إلى أهدافه.
قال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ وقال ﷺ: " إنّ الله وملائِكَتَهُ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِها وحَتَّى الحُوت فِي البَحْر لَيُصَلُّونَ على مُعَلِّم الناس الخير ". وقال أيضا: " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
فضل المعلم:
تعتبر مهنة المعلم من أكثر المهن خطورة وسموًا في المجتمع، لأنه له الفضل الأكبر في حياة الطلاب فهو من يعلمهم من البداية كيفية حمل القلم والقراءة، إلى أن يصل بهم إلى درجة الطبيب والمهندس والعالم، وكل هذه بجهد كبير يبذله لجعل الطلاب أصحاب شأن عظيم ويتصفون بأخلاق حميدة، كما أنه يساهم في انتشار العلم في المجتمع فالعلم الذي يقدمه المعلم يعلي شأنه ويعود بالنفع عليه وعلى الأمة، والمعلم هو من يعلم التاريخ للمجتمع الذي يجهله، ويحمل على عاتقه هم العلم وإيصاله إلى الطلاب على أكمل وجه، في العلم الذي يعلمه لطلابه يكون جاري حتى بعد وفاته، ولابد من الاعتراف بفضل المعلم و دوره الكبير في كل جوانب الحياة، فهو الذي يربي الأجيال ويصنع الرجال الذين يحملون هم الأمة.
كيف يكون المعلم المثالي؟
نجاح المعلم هو أساس نجاح العملية التعليمية ولكي يؤدي دوره على أكمل وجه لابد من توافر شروط معينة، فهو بمثابة العمود الفقري في التعليم وبجانب التعليم يحل كل مشاكل الطلبة الخاصة بالتعليم وضعفهم فيه، و يجب أن يكون المعلم هو القدوة الحسنة في العلم والسلوك والأخلاق أمام طلابه وخلفهم، فإذا كان ناجحاً ومتميزاً ويقوم بأداء دوره على أكمل وجه، فينشئ من خلفه جيل صالح وقوي يساعد في تقدم المجتمع، وأول ما يميز المعلم هو حسه الفكاهي لأن الحس الفكاهي يقرب أكثر المعلم من الطالب، ويسهل توصيل المعلومة له فالجميع يتذكر معلمه الذي كان محب للضحك أثناء الدراسة، ومن أهم الصفات المهمة أن يحب عمله لأن لا مجال للإبداع إذا كان الشخص لا يحب عمله.
كما يجب أن يتميز بالروح الإيجابية في الطالب لا يحب المعلم الذي يشعره بالإحباط، لكنه يريد دائما أن يدفعه إلى الأمام حتى في فشله، لأن الطلاب هم أكثر الفئات الموجودة في المجتمع التي تتعرض إلى الفشل سواء في الدراسة أو في الحياة العامة، أيضا يفضل توفير طرق جديدة لإيصال المعلومات إلى الطلاب بدلًا من الطرق التقليدية المعروفة، أيضا المعلم الجيد يكون قدوة للجميع في المواعيد والطباع الحسنة حتى في القواعد التي يضعها، ويعرف الوقت الذي يصغي الطالب فيه والوقت الذي يجب تجاهله فيه، بحيث لا يكون التجاهل في كل الأحوال لأن الطلاب بطبيعتهم يحبون الراحة والكسل.
حق المعلم:
احترام المعلم هو أهم حقوقه التي يتوجب على الطالب تعلمها منذ صغره، ويحدث ذلك من خلال أهله فإذا اهتزت صورة المعلم في نظره فيتربى على عدم احترام الأشخاص بصفة عامة، وهذا يؤثر عليه في المستقبل من ناحية تعامله مع الناس، فهو أول من يلتقي بالطلاب ويؤثر به في حياته فكيف للطالب أن يتعلم جيدا وهو لا يحترم معلمه ولا يقدر مكانه، ومن أهم حقوق المعلم الاعتراف بفضله على الطالب، أيضا تعظيم فضله وتوقيره وإعطاء المهابة له.
وكان أحد السلف الصالح لا يجرؤ على شرب الماء أمام معلمه ليس خوفا منه بل تعظيم له ومهابة، كما يجب إظهار الامتنان له والسرور أثناء تلقي العلم، فلا يجب أن يكون الهدف الوحيد من الذهاب إلى المدارس هو الدراسة فقط، بل لابد بجانبها اكتساب الأخلاق الحميدة والسمات من معلمهم، وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية.
-بتصرف-
المصدر: المرسال
شاركنا بتعليقك