إسهامات

ماذا تعني المراهقة؟

المراهقة في لغتنا العربية: ترجع إلى الفعل "راهق" والذي يعني دنا واقترب، فاصطلاح المراهق من جهة اللغة: يعني مرحلة الابتعاد عن الطفولة، والاقتراب من مرحلة الرشد والرجولة.

المراهقة في الإسلام هي: مرحلة النضج والرجولة وهي سن التكليف والنشاط والإنتاجية.

أما المراهقة في علم النفس فتعني: التدرج والاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، والفرد يصل إلى اكتمال النضج في اتلك الجوانب بعد سنوات عديدة قد تصل إلى عشر سنوات.

المراهقة مرحلة انتقالية وحلقة وصل بين الطفولة والرشد..

ابني تغير..

نتيجة لدخول الإنسان فترة المراهقة تظهر عليه مجموعة من التغيرات المختلفة والمتسارعة في الوقت نفسه، تغيرات في النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي واللغوي وطرق التعبير، ولذلك يحتاج المراهق إلى فهم خصائص مرحلة نموه ومشكلاته المتعددة الناجمة عن قلة خبرته في التعامل مع متطلبات النمو واحتياجاته النمائية.

فما هي أبرز تغيرات النمو التي تظهر على المراهق؟
بوجه عام تطرأ ثلاث علامات أو تحولات بيولوجية على المراهق، إشارة لبداية هذه المرحلة عنده، وهي:

1. النمو الجسدي:  حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث، فتبدو الفتاة أطول وأثقل من الشاب خلال مرحلة المراهقة الأولى، وعند الذكور يتسع الكتفان بالنسبة إلى الوركين، وعند الإناث يتسع الوركان بالنسبة للكتفين والخصر، وعند الذكور تكون الساقان طويلتين بالنسبة لبقية الجسد، وتنمو العضلات. 

2. النضوج الجنسي:  يتحدد النضوج الجنسي عند الإناث بظهور الدورة الشهرية، ولكنه لا يعني بالضرورة ظهور الخصائص الجنسية الثانوية (مثل: نمو الثديين وظهور الشعر تحت الإبطين وعلى الأعضاء التناسلية)، أما عند الذكور، فالعلامة الأولى للنضوج الجنسي هي زيادة حجم الخصيتين، وظهور الشعر حول الأعضاء التناسلية لاحقاً، مع زيادة في حجم العضو التناسلي، وفي حين تظهر الدورة الشهرية عند الإناث في حدود العام الثالث عشر، يحصل القذف المنوي الأول عند الذكور في العام الخامس عشر تقريباً.

3. التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية، فظهور الدورة الشهرية عند الإناث، يمكن أن يكون لها ردة فعل معقدة، تكون عبارة عن مزيج من الشعور بالمفاجأة والخوف والانزعاج، بل والابتهاج أحياناً، وذات الأمر قد يحدث عند الذكور عند حدوث القذف المنوي الأول، أي: مزيج من المشاعر السلبية والإيجابية. ولكن المهم هنا، أن أكثرية الذكور يكون لديهم علم بالأمر قبل حدوثه، في حين أن معظم الإناث يتكلن على أمهاتهن للحصول على المعلومات أو يبحثن عنها في المصادر والمراجع المتوافرة.

المراهقة مرحلة انتقالية حاسمة

مع أن المراهقة مرحلة طبيعية يجب أن يمر بها كل إنسان إلا أنها تعد حاسمة في حياة الإنسان المستقبلية:

  • لأنها مزيج من الطفولة والشباب، ومرحلة التغييرات في النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي، لذا كان الصراع الداخلي أبرز ما يميز هذه المرحلة.
  • لأنها مرحلة انتقال وحيرة وتغيير فسيولوجي، وفيها تختلط المشاعر والانفعالات السريعة، فتظهر على المراهق أعراض مختلفة كالتمرد وسرعة الغضب والميل إلى العنف.
  • لأنها مرحلة يتم فيها تبني القيم الخاصة، وتحديد الاتجاهات في الحياة، وتبني وجهة نظر أولية تجاه الأشخاص والأشياء والأحداث، ومعلوم أن التوجه نحو اكتمال النمو والاستقرار يبدا قبيل البلوغ.
  • لأن المشكلات والصعوبات التي يمر بها المراهق بحاجة إلى تفهم، وربما لا يحسن الكبار التعامل معها، وقد تترك تدخلاتهم أثرا عميقا في شخصية المراهق المستقبلية.
  • هامة وحاسمة لأنها تجربة فريدة من نوعها، يتعلم من خلالها تجارب وخبرات انفعالية ووجدانية واجتماعية.
  • المراهق طفل يبحث عن رجولته.

المراهقة حسب العمر

يقسم العلماء مرحلة المراهقة إلى ثلاثة مستويات بحسب المرحلة العمرية التي يمر بها الإنسان، ولكل مستوى خصائصه النمائية:

1. المراهقة المبكرة: من 12-15 ما يقابله بالمرحلة الإعدادي، وأهم ما يمز هذه المرحلة: تغيرات بيولوجية سريعة.

2. المراهقة المتوسطة: من 15-18 ما يقابله في المرحلة الدراسية بالثانوي، وأهم ما يمز هذه المرحلة: اكتمال تغيرات البيولوجية.

3. المراهقة المتأخرة: من 18-21 ما يقابله في المرحلة الدراسية الجامعي، وأهم ما يمز هذه المرحلة: يصبح المراهق إنسانا راشدا بالمظهر والتصرفات.

المراهقة حسب الظروف الاجتماعية والثقافية

ويقسم العلماء المراهقة بحسب تأثير الظروف الاجتماعية والثقافية في سلوكيات المراهق إلى ثلاثة أشكال:

مراهقة سوية خالية -نسبيا- من المشكلات والصعوبات.

مراهقة انسحابية: إذ يفضل المراهق الانعزال والانفراد بنفسه، والانسحاب من مجتمع الكبار والأقران.

مراهقة عدوانية: حيث يتسم سلوك المراهق بالعدوان على نفسه وغيره من الناس والأشياء.

خصائص طبيعية للمراهق لكنها تقلق الكبار

هناك خصائص طبيعية تتسم بها مرحلة المراهقة وهي ضرورة تقتضيها المرحلة ولكن غالبا ما تواجه شكوكا واعتراضات من الكبار يصل للتشكيك في سلوك الولد أو في شخصيته السوية:

  • المراهق يجد صعوبة في التعبير ولا يتفاعل مع الآخرين ولا يشاركهم مشاعرهم.
  • المراهقة مرحلة هدوء حركي يتم تعويض كثرة الحركة الطفولية بالعنف اللفظي الكلامي والردود العنيفة.
  • المراهق بحاجة ماسة إلى الاختلاء بنفسه ولذلك قد تجده يغلق أبواب غرفته أو يطيل المكوث في الحمام "الخلوة حاجة ماسة لكل مقبل على مرحلة مصيرية هامة بالحياة لأنها فرصة للتأمل وهذه سنة الأنبياء قبيل الرسالة".
  • المراهق يبدي حساسية مفرطة إذا لم يجد من يتفهم مشاعره.
  • المراهق يميل إلى الفوضى وقلة الترتيب، ويخطئ الكثير من الآباء والأمهات عندما يرغمونه على الترتيب والنظام الدقيق إذ يفوتون عليه فرصا عديدة في اكتساب مهارات اجتماعية وفكرية وقدرات أساسية هي أهم من صفة الترتيب النظام لا سيما في هذه المرحلة.
  • يميل المراهق -غالبا- إلى مصادقة من هم أكبر منه سنا "التطلع للمرحلة المقبلة من عمره" ولذلك جاءت وصية الإمام علي كرم الله وجهه [صاحبهم سبعا].
  • يرفض المراهق الأوامر دون مبررات، وغير مستعد لتحمل المسؤولية التي تفرض عليه فرضا دون بيان القيمة المضافة من ورائها.
  • يميل المراهق إلى المنافسات والتحديات والمغامرات، ولذلك ينبغي توجيه هذه الميول إلى محفزات بناءة قبل أن تتحول إلى مدمرات في عالم العلاقات مع الأقران.
  • يكثر المراهق من التساؤلات وإثارة الإشكالات، وهذه خاصية ونعمة من الله تعني استعداده ورغبته في التعلم واكتساب الخبرات والاستفادة من تجارب الكبار.

وقفنحن الكبار مطالبون بتفهم خصائص مرحلة النمو والعمل على توجيهها بشكل إيجابي بدل تركها لتوجيه الآخرين ممن لا يُؤمن شرهم..كما أن مهمتنا أن ننقل المراهق من مرحلة الطفولة والاتكالية والسلبية، إلى مرحلة الرجولة والعصامية والمسؤولية، ولكن بتدرج وحكمة.

-بتصرف-

المصدر:

    - كتاب المراهقون المزعجون، مصطفى أبو سعد، ص 20 – 37.

    - موقع صيد الفوائد

شاركنا بتعليقك