إسهامات

تعريف الاحترام:

الاحترام هو حسن التواصل مع الآخرين والتزام الأدب معهم، وهو حُسن الجمع بين الحقوق والآداب في التعامل مع النفس والناس.

من المبادئ العامة لخلق الاحترام:

من يحترم نفسه يسهل عليه احترام الآخرين، ولكل إنسان الحق في أن يكون محترما من قبل الآخرين وغير مهان، ومن يحترم الناس (كبارا وصغارا) يجبرهم على احترام من يحترمهم.

من مظاهر الاحترام عموما:

- احترام النفس والذات.

- حسن الانصات للآخرين وعدم رفع الصوت عليهم عند الحديث وانتقاء أطيب الألفاظ.

- السلام على الآخرين، وتجنب أي فعل يؤذيهم، ومساعدتهم وقت الشدائد والعمل على إبعاد الأذى عنهم.

- تقبل هوايات الآخرين ومواهبهم واهتماماتهم، وعدم الاستهزاء بها.

- من مظاهر الاحترام أيضا القيام للكبير والقائد ومن له الفضل، وكذلك الأمر بالنسبة للكبير نحو الصغير بأن يدنو إليه حين يكلمه.

- والذي يحترم الناس لا يمدح أحدًا في وجهه ثم يذمه من خلفه.

الاحترام.. حاجة وقيمة أسرية:

من بين أهم الأمور التي تجعل العلاقات داخل الأسرة ناجحة ومتزنة وجود الاحترام فيما بين أفرادها وتقدير معناه، والاحترام المتبادل يولد لدى أطفال الأسرة حساسية إيجابية نحو الناس جميعا، كيف ذلك؟ وهو ما سيتم التعرف عليه في هذه الصفحات من الكتاب.

إن التهذيب الذي ننشئ الأطفال عليه يدفعهم إلى مراعاة الآخرين وإسعادهم، والاعتراف بميزاتهم.. وهذه المعاني تتجسد أولا داخل علاقات الأسرة بعضهم ببعض، فالبنت تتعلم الاحترام من معاملة أبيها لأمها، وأمها لأبيها، والصغير يتعلم من أخيه الكبير كيف يكون توقير الكبار والرحمة بالصغار، والحقيقة أن من طبيعة الإنسان المحترم جدًّا أنه يمنح الاحترام لمن يستحقه، ولمن لا يستحقه، وذلك لأن السمو الذي تنطوي عليه جوانحه يمنعه من تصنيف الناس إلى شخص محترم جدًّا، وشخص محترم، وشخص نصف محترم، وشخص يستحق الإهانة، إن هذا التقسيم لا يصدر عن شخص محترم، وإن احترام الإنسان لغيره يعني الآتي:

1. احترام ذاته بوصفه إنسانًا، فالله عزّ وجل قد كرَّمه وأسجد لأبينا آدم ملائكته بعد أن نفخ فيه الروح، فالصغير والكبير مهما كان وضعهما يستحقان نوعا من الاهتمام والتقدير والرحمة.

2. احترام خصوصياته، حيث لا يصح أن نتجسس عليه، ولا أن نخترق مجاله الخاص الذي رسمه بنفسه، كما لا يصح البحث في أوراقه وملابسه، ما لم يجد الأب أو الأم الحاجة الماسة لذلك، وهذه تكون عند الارتياب الشديد والظن القويّ بوجود خلل في وضع الطفل، أو وجود خطر يهدد حياته.

3. احترام رأيه وذوقه واختياره وملاحظاته، والاحترام لهذا لا يعني طبعًا موافقته على ذلك... وإنما يعني الاعتراف بوجود وجهات متعددة في هذه الأمور، ومن حق كل واحد أن يتجه الوجهة التي يراها ملائمة، وأفراد الأسرة بوصفهم وحدة اجتماعية متلاحمة ومتراحمة، لهم على بعضهم حق النصح والإرشاد، وهذا الحق ثابت للصغار والكبار.

4. عدم الضغط على ذلك الغير كي يقول رأيه، أو ما يعتقد في مسألة من المسائل، وعدم الضغط عليه كي يغيِّر رأيه، أو مذهبه، أو اختياره.

5. الصغير يوقر الكبير ويجلُّه، ويتأدب معه، والكبير يرحم الصغير، ويرق له، ويمد له يد المعونة، والمستقيم التقي يتلقى التقدير والاحترام ممن لم يتصف بذلك، وهو من جهته يشفق عليه، ويرحمه، ويرشده، ويأخذ بيده إلى سبيل الفلاح، إنه احترام متبادل مشوب بالتعاطف والرحمة والنفع والتوجيه.

في الأخير:

الآية التالية من سورة الحجرات تبين للمتأمل فيما يتمثل الاحترام وهو في أبسط أشكاله، قال الله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ الحجرات: 11-13.

-بتصرف-

المصادر:

- موسوعة القيم من الألف إلى الياء، الجزء 2، محمد سعيد مرسي، ص 4-8.

    -  كتاب: مسار الأسرة،  عبد الكريم بكار، ص 76، 77.

شاركنا بتعليقك