إسهامات

إن التربية الجنسية موضوع غير مألوف لدى الكثير منا، فنحن نستطيع أن نجيب على أسئلة أبنائنا في موضوعات كثيرة، كما نستطيع أن نتعامل مع الكثير من مشكلاتهم، باختلاف مراحل نموهم، إلا أننا كثيرًا ما نفشل في مساعدتهم، إذا تعرضوا لبعض المشكلات السلوكية، المرتبطة بالأمور الجنسية.

وكثيرا ما نتجنب الحديث عن المواضيع الجنسية باعتباره عالم غامض تحيطه هالة من التكتم بخلاف شؤون حياتنا الأخرى، إذ نشعر بالتردد والخجل ونأمل لو لم يمتد فضول الأطفال إلى هذه الناحية، ولكن إذا تأملنا آيات القرآن الكريم وتوجيهات السنة النبوية نجدها تعالج مشكلات الجنس بكل صراحة، مما يدعونا نحن المربين إلى أن نتعامل مع هذا الموضوع بحكمة وذكاء، وأن نعطي المعلومة الصحيحة في وقتها المناسب.
فكم من طفل أو مراهق وقع ضحية لاعتداء جنسي!، لأن أسرته كانت غافلة عن تحصينه من الأخطار، التي يمكن أن يقع فيها، أو يتعرض لها، وكم من مراهق عانى من مشاكل نفسية وصحية!، وربما انطوى وانعزل بسبب ظهور علامات البلوغ عليه، مع عدم إدراكه لحقيقتها ولمتطلباتها، في غياب تام عن والديه، وكم من أسرة حارت وظلت قلقة تجاه سلوكيات جنسية مرحلية، صدرت من ابنها أو ابنتها، ولم تعرف كيف تفسرها أو تتعامل معها!.

متى نبدأ التربية الجنسية؟

يرى الرضاوي أنه "لا توجد سن محددة لبدء عملية تلقين الطفل مبادئ التربية الجنسية، لأن مرحلة اهتمام الأطفال بالمسائل الجنسية تختلف حسب مستوى ملاحظاتهم لمجريات الأمور، وكذا حسب فهمهم وإدراكهم لطبيعة الأشياء، لكن هناك أسئلة تثار حسب الفئات العمرية، فالفترة العمرية من السنة الثانية إلى الثالثة تتمحور أسئلة الطفل حول الفارق بين الجنسين، ومن السنة الثالثة إلى السادسة تتركز الأسئلة حول مسألة الحمل والولادة، أما خلال فترة المراهقة فتنصب الأسئلة حول الأمور الجنسية الدقيقة كالزواج والتناسل مثلا".

آليات التربية الجنسية

ويعتبر الصدوقي أن كيفية شرح الوالدين للمواضيع الجنسية لأبنائهم مشروطة بطبيعة المرحلة النمائية والعمرية للأبناء وجنسهم وطبيعة الثقافة والعلاقات السائدة داخل الأسرة، مؤكدا أنه عموما يجب أن يكون هذا الشرح والتدخل مراعيا لما يلي:

  • استعمال لغة علمية بسيطة ومفهومة حسب المرحلة العمرية للأبناء.
  • استعمال لغة الإيحاء إن كانت اللغة الصريحة المباشرة تشكل بعض الحرج، أو اعتماد مواقف وسلوكيات معينة هدفها التوجيه التربوي غير المباشر للحياة الجنسية لأبنائهم.
  • توظيف الأمثلة والقصص والحكايات ذات الحمولة التربوية الجنسية المباشرة أو غير المباشرة.. أما في وسط عائلي محافظ، فيمكن ـ وفق الباحث المغربي ـ شرح الأمور الجنسية الخاصة للطفلة من طرف الأم، وللطفل من طرف الأب، أو الاستعانة بأفراد العائلة أو الأصدقاء أو المدرسين أو الأخصائيين.
  • تزويد الأبناء بمصادر المعرفة العلمية والسليمة التي تهم الحياة والأمور الجنسية، أو توجيههم إليها.
  • تشجيع الأبناء على البوح بأسئلتهم ومشاكلهم التي تهم حياتهم الجنسية والعلاقة مع الجنس الآخر، وجعلهم يفهمون أن الأمور الجنسية طبيعية وعادية، وأن معرفتها أمر ضروري من أجل حياة جنسية سليمة نفسيا، وشرعية قيميا وأخلاقيا.
  • غض البصر بكل محاوره، والحجاب وعفة المرأة بالحجاب وأبعاد الحجاب في تواصل الفتاة مع الشاب، فالشاب ينظر للشابة من خلال الحجاب نظرة المرأة الإنسانة وليست نظرة المرأة الأنثى.

وبذلك تؤدي التربية الجنسية أدوارها وغاياتها المطلوبة منها من أجل جيل سليم معرفيا وتربويا، ومحصن أفضل تحصين من مجموعة من العوامل والمغريات التي تحاول اختراق هذا الحصن وتفتيت ركائزه خاصة في عصر العولمة الكاسحة التي اختلط فيها الحابل بالنابل والضار بالنافع، مما يستدعي من الآباء والأمهات وضع عين مراقبة لأبنائهم دون أن يعني هذا رقابة لصيقة أو خنقا لحريتهم أو إحصاء لحركاتهم، بل توجيها من بعيد إن اقتضى الحال أو توجيها مباشرا إن دعت الضرورة ذلك بما فيه من أساليب الترغيب والترهيب.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب أبناؤنا والتربية الجنسية، نورة بنت مسفر سعد القرني.

- كتاب التربية الجنسية للأطفال حق لهم.. واجب علينا، عبلة مرجان.

- موقع المسلم

شاركنا بتعليقك