إسهامات

المال هو عصب الحياة، ولوجوده قيمة في حياة الفرد، وكسبه عبادة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى إذا حسن استغلاله، دون إفراط ولا تفريط، بالإنفاق على أهله وعلى المحتاجين، وإخراج زكاته.

إن موقف الإسلام واضح من المال، فهو ليس شرا محضا يجب اتقاؤه والتعفف منه، كما أنه ليس غاية في ذاته يلهث الإنسان وراءه ولو على حساب أولويات كثيرة.

وعليه فإن التعامل الصحيح والأمثل مع المال، إنما يأتي بالتربية والتدرج والتوعية منذ الصغر، حتى يتشبع الفرد بالقيم الضابطة في التعامل مع المال.

كما أن المال ليس نقودا محسوبة فحسب، بل كل ما يمتلك فهم مال، وعلى هذا الأساس يربى الولد على حسن التعامل به بحسن استغلاله وتسييره، والاستثمار فيه وعلى ادخار نصيب منه دون إغفال جانب نفع الآخرين به.

 يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحيم الهور: "بناء الشخصية المالية للأبناء جزء أساسي من تكوين شخصيتهم المستقبلة، فالآباء يحرصون على تنمية الجانب الأخلاقي والتعليمي والتربوي، لكن يجب الاهتمام كذلك بالجانب المالي وتنميته؛ كتعليمهم مبادئ الادخار والاستثمار ومبادئ التجارة وهذا باستغلال الفترة الصيفية والاجازات بإدارة مشاريع مصغرة تتناسب وعمر الطفل واهتماماته".
وفي هذا المقال نذكر بعض من أهم فوائد التربية المالية للأبناء، وعلى الأسرة فيما يلي:

  • استغلال فترة الفراغ لبناء شخصية قوية واثقة من نفسه.
  • القدرة على الاندماج مستقبلا في عالم العمل والشغل بعد التخرج من الجامعة.
  • التربية المالية تجعل الطفل قادرا على التفكير وتحليل المعطيات بشكل عملي.
  • التعرض لمفاهيم الربح والخسارة والاستفادة منها بإنها سنة من سنن الحياة.
  • تعليم الطفل أن الخسارة ليست هي النهاية بل هي البداية لمكسب جديد مؤكد.
  • الاستفادة من تراكم الخبرات لديه فتجعله أكثر تعقلا.
  • تجعل الطفل أكثر ثقة بنفسه وما يفعل حتى يتمكن من تحديد أولوياته واحتياجاته بدقة.  

في الأخير من الجدير بالذكر التركيز على نقطة مفادها أن من التأثير السلبي للعولمة، أنه يهدف إلى تعزيز حب التملك واللهث وراء الجديد للفرد المعاصر حتى أصبح المال غاية في ذاته، إذ تجعل الإنسان مستسلم لرغباته ونزواته الاستهلاكية، مما أودى بحياة كثير من الشباب للوقوع في السرقة أو الاحتيال أو معاملات مشبوهة، فقط لإشباع النزعة التفاخرية والحصول على الثراء للظهور أمام الأقران بالمظهر اللائق به كما يزعم في المركبات واللباس والأكل والنزهات والولائم..، وعليه بات واجبا الاهتمام الحازم بتكريس ثقافة التعامل مع المال وحسن تدبيره مع تطورات المراحل التربوية وتوعيتهم بذلك.

-بتصرف-

المصدر: موقع شبكة الجزيرة الإعلامية.

شاركنا بتعليقك