إسهامات

يمكن بناء الثقة ما لم نكن أهلا لها، ولن نكون أهلا للثقة ما لم نكن قدوة لأولادنا في سلوكن وفي كلامنا وفي عداتنا وفي مرونتنا وفي استيعابنا وتفهمنا وضبط أنفسنا وفي حسن أخلاقنا، ولئن كانت الطريقة التربوية التي تعتمد على أن نطلب من أبنائنا ما نريده منهم، هي طريقة فاشلة عادة ولا تؤدي إلا إلى نتائج هزيلة، فإن الطريقة التربوية المثلى هي أن نري الأبناء عمليا ما نريده منهم وذلك بأن نكون قدوة لهم.

ومن المعروف منذ قديم الزمان أن لسان الحال أبلغ بكثير من لسان المقال، فحال رجل في ألف رجل أبلغ من مقال ألف رجل في رجل.

وهنا قد يستصعب الكثيرون هذا الكلام ويقولون ولكننا نحمل كثيرا من الأخطاء ونتمنى أن يتجاوز أبناؤنا تلك الأخطاء والجواب: كن قدوة لأبنائك باطلاعهم على أخطائك بدلا من التستر عليها، وبطلب مساعدتهم لك في التخلص منها وبهذا تصبح قدوة لهم ولو كنت محملا بالأخطاء، أما المعنى الذي اعتدنا عليه القدوة وهو الشخص المثالي الذي ليس لديه أخطاء أو ثغرات فلا وجود له في هذه الحياة.

أهمية التربية بالقدوة:

وبناء على ما سبق فإن التربية بالقدوة تكمن أهميته في:

1. إن طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها، أن يتأثر بالمحاكاة والقدوة، فيتأثر المتربي دائما بطبيعة المتربي، ويحاكيه دائما.

2. إن القدوة إيصالا سريعا للمفاهيم التي يريد المربي إيصالها للمتربين؛ لأنه أوصلها في واقع تطبيقي إلى جانب الواقع النظري.

3. إن قدوة المربي الحسنة لها تأثير على إقبال المتربين عليه واستجابتهم وتأثرهم وانقيادهم له، وثقتهم به.

4. القدوة وسيلة تربوية حية تجسد الكلمات إلى أفعال والأقوال إلى أعمال، ولهذا امرنا -عز وجل- بالاقتداء بالرسول ﷺ ومن قبله إبراهيم والذين آمنو معه.

5. ضرورة اتصاف المربي بصفات القدوة الحسنة، ليرى فيه المتربون أسوة يقتدي بها، ومثلا يحتذي به، يستدركون نقصهم من خلال رؤيتهم لكمال صفاته.

والخلاصة: ما تريده من أبنائك؛ افعله أنت معهم ولا تطالبهم به.

-بتصرف-

 المصادر:

- كتاب: التربية بالقدوة التربية الصامتة، سعد بن محمد الوادعي، مصادر الكتيبات الإسلامية، دار القلم. ص 11.

- كتاب: أبناؤنا جواهر ولكننا حدادون، د. مسلم تسابحجي، 2013، ط6، دار آفاق معرفة متجددة، ص 56.

شاركنا بتعليقك