إسهامات

إن انتهاز المواقف لفرصة عظيمة في توجيه الطفل وتربيته، فلقد كان نبينا ﷺ يُعلّمنا ذلك عندما يجد غلاما صغيرا تغوص يده في طبق الطعام ولا يعرف الأدب في ذلك فيوجهه المربي الأعظم ﷺ ساعتئذ ويقول: "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك".

ويحول وجه الفضل بن العباس (رضي الله عنهما) عندما رآه ﷺ ينظر إلى امرأة جميلة. وهكذا يعلمنا الرسول ﷺ كيف تكون التربية بالمواقف وبانتهاز الفرص ونستطيع نحن أن نفعل ذلك من خلال المواقف التالية:

  • عطس الولد فنقول له: قل الحمد لله، وإن عطس أمامه أحد وقال: الحمد لله وقال له: يرحمكم الله فنقول له: قل له: يهديكم الله ويصلح بالكم، وهنا نغتنم الموقف لنوجهه فنقول له: ضع يدك على فمك عندما تعطس.
  • وإن كان على الطعام نقول له: لا تعطس على الطعام ولكن التفت بوجهك في الناحية الأخرى.
  • شتم زميله أو أخاه نقول له: ربنا سيغضب عليك إن فعلتها مرة أخرى، وهل تحب أن أشتمك كما شتمته؟
  • إن أفشى سرا يوجه وإن اغتاب أحدا من زملائه أو أقاربه فيتعلم أن الغيبة حرام فكأنه يأكل لحم أخيه وهو ميت فهل يرضى بهذا؟
  • عندما يرمي شيئا من الشباك نعلمه أن النظافة من الإيمان، نقول له: هل ترضى أن يمي أحدا شيئا مثلما فعلت؟
  • خلع ملابسه أمام أحد فيوجه إلى أنه لا يخلع ملابسه أمام الرجال مثله وكذلك البنات.
  • دخل عليك وتكلم فعلمه أن يستأذن قبل الدخول ويطرق الباب وعندما يدخل يسلم.
  • عندما يرفع صوته نذكره أن هذه صفة من صفات الحمار: هذا صوت الحمير عال وقبيح وليس للإنسان المؤدب والمكرم من فوق سبع سماوات.
  • إذا بصق على الأرض نعلمه استعمال المنديل، وهذا من النظافة وللوقاية من الأمراض لابد له من استعمال المنديل، ويمكن أن نقول له: هل تحب أن يفعل ذلك أحدهم في بيتك أو في حجرتك؟
  • إذا دخل على الضيوف وهو معك وجلس من غير أن يسلم، نعلمه أن يسلم عليهم ويصافحهم.
  • إذا تثاءب ولم يضع يده على فمه نحذره، فيجب عليه أن يضع يده على فمه ولا يحدث صوتا عند التثاؤب.
  • إذا رأيته يشرب الماء واقفا وبشماله فقل له: المسلمين الحلوين يشربون باليمين والشرب بالشمال غلط ولابد من الجلوس وهذا تقديرا للنعمة وصحة للبدن.. إلخ.

كل هذا يُحتم علينا الانتباه للمواقف من حولنا مع أولادنا وأقاربنا وجيراننا ومجتمعنا عامة، ومحاولة استثمارها بالتوجيه التربوي ضمن الزمان والمكان المناسبين والاحترام المتبادل، ولا تحتقرن شيئاً منها فربما كان يسيراً في نظرك أخي المربي لكنه كبير في نظر المتربي، وربما كان بذرة لمشروع كبير أو صلاح حال أو تصحيح مفهوم خاطئ، وعلينا نشر تلك الثقافة في مجالسنا وبين أصحابنا فهو جانب كبير من الدعوة وباب كبير من أبواب الخير وصدقة جارية، فاحرص أخي الكريم كثيراً على ذلك وهو سهل يسير لكنه يحتاج إلى نوع من الدربة عليه، فما أحوجنا إلى ذلك وقاية وعلاجاً، وإن كل موقف تستثمره يدفعك ويزيد لك حرصاً على استثمار مواقف أخرى، وذلك لما ترى من النتائج والمخرجات الإيجابية.

-بتصرف-

المصادر:

- كتاب فن تربية الأولاد في الإسلام، محمد سعيد مرسى، ص 137، 138.

- موقع صيد الفوائد.

شاركنا بتعليقك