إسهامات

 ... ولم يحرم هذا العمل من فضيلة التطوع الذي كان سائدا في أوساط النساء يأخذ حظه وافرا، فقد كن يجتمعن في بيت إحداهن بالتداول لتهيئة مادة النسيج، من نفش الصوف وغزله وندفه في جو من الإخاء، ينشدن أهازيج شعبية للأنس والتنشيط.

وكان الإنتاج السائد في القديم حياك وأكسية حجاب النساء حسبما تأمر به الشريعة من الصوف المغبر الصفيق، وكانت تصنع عباءات الرجال والبرانس والقشابيات. ومن ملابس النساء كساء أحمر بخطوط بيضاء، وآخر من خطوط واسعة بيضاء وحمراء تسمى "جربية"، وتصنع أيضا فرش ملونة من بقايا خرق الملابس للنوم، وحنابل لتفريش قاعات الأضياف، وأنواع من أغطية ملونة لجانب فراش العروس، ثم تفننوا في أنواع الفرش، فشاع فرش فرش الرقم وهو فراش بألوان وأشكال متعددة، ثم ابتدعوا النمارق الوثيرة للوسائد والفراش "بربوشة"، فشاع أمرها داخل الوطن وخارجه وهو ما يسمى(TAPIS DU M’ZAB) ، ونسج ما اشتهر من عباءات الأطفال الملونة "ألتش"، وتفننوا أيضا في أغطية الحشايا والحيطان.

ثم فكر المواطنون من المزابيين في إقامة دور للصناعات اليدوية لتعلم البنات، فأصبحت من مرافق المدارس في كل قرية، وتقام لهن معارض في كل مناسبة، فتجد النتاج أفنانا ملابس رجال بجانبه ملابس نساء، وقد وشي بأفنان من الطرز الجميل، وشتى أنواع الفرش والزرابي والنمارق.

ومما هو قائم بدور الصناعة من تعليم الخياطة، خياطة الملابس، ثم خياطة البرانس والقشابيات التقليدية.

ومما يستهلك محليا صناعة مناديل مربعة الشكل لربط أواني الطعام في الأعراس وأوقاف المقابر، أو لربط خضر الشتاء من الحقل كل ونوعه، فالأول أحمر فيه دوائر صفراء، والثاني خطوط بيضاء وسوداء، وزنابل من شعر أسود لتوضع على الدواب للحمل تسمى "ألخرج".

المصدر: كتاب بحوث ومحاضرات في الدين والحياة للشهيد بالحاج بن عدون قشار. ص 248 - 250.

شاركنا بتعليقك