إسهامات

التربية هي الأداة التي تضع الإنسان في بداية طريق النمو والاستفادة من الوسط الاجتماعي القائم، وهي التي تقوم بتكوين الوعي لدى الناشئين وتغرس في أنفسهم ضرورة التطلع إلى المثل العليا والأهداف الكبرى، حيث يستل المربي من مجموع ما تفيض به ثقافة الأمّة ومما هو متوفر من معرفة، يعتقد أنه أساسي في تكوين من يشرف على تربيته، وقد جاء القرآن الكريم ليربي أمّةً وينشئ مجتمعًا ويقيم نظامًا، والتربية تحتاج إلى زمن وإلى تأثير وانفعال بالكلمة وإلى حركة تترجم التأثير والانفعال إلى واقع، ومن هنا يظهر جليًّا ذلك الدور التربوي الذي يتحمله التعليم القرآني من حيث الأهداف والغايات التربوية والأطراف اللازم توافرها وتظافرها لإنجاح هذا الدور المهم. 
ومن المقومات التربوية بصورة عامة: الورع، الرفق، العدل بين المتعلمين، الصبر على التعليم، والتواضع للمتعلم، وتقدير المحسن وإعانة المخطئ على تجاوز الخطأ مهما كان.

ولكي نصل إلى الثمرة المرجوة ونستطيع أن نحقق أهدافنا التربوية في تعليمنا القرآني الحرّ بمزاب؛ لابد أن يستمر في دوره المؤثر تربويا وحضاريا وعلى المدى البعيد، والسعي من أجل المحافظة عليه وتشجيع الأبناء للتمسك بهذا الإرث القيّم الأصيل، واعتبارها نعمة لا يجب التفريط بها لما فيها من نواتج جد إيجابية على المستوى الحضاري، كذلك لا بد أن تتكاتف وتتظافر أربعة أطراف يسند بعضها بعضا، ويأخذ بعضها برقاب بعض، نختصرها فيما يأتي:

  • إدارة المؤسسة: فلا بد أن تسعى الإدارة -أولًا- إلى بناء فلسفة مستمدة من الوحي القرآني وما تركه السلف من مقومات من شأنها أن ترفع وعي الفرد وترقيه من أجل تحمل المسؤولية مستقبلا، ويتأتى كل ذلك من خلال اشراك كل من: الأولياء، والباحثين التربويين والأصوليين من أجل معالجة الإشكالات وتطوير المناهج والأساليب.. إلخ، إضافة إلى اختيار المعلم الناجح الخلوق الذي يجمع بين الكم العلمي والحس التربوي ورسالة الأداء، وأن يكون الإشراف متكاملا في كل النواحي، من الناحية الفنية والشكلية، وأيضا من الناحية التربوية والعلمية التي كثيرا ما تتجاهلها إدارة المدرسة.
  •  المعلم: ودوره التربوي المباشر يكمن في علاقته مع الطالب -الطرف الثالث- بأن يسعى إلى غرس القيم القرآنية في الطالب، ويشعره فيها بالأخوة الصادقة والسعي من أجل مصلحة مجتمعه، إضافة إلى أن يكون ذا قدوة حسنة..
  • الطالب: ودوره يكمن فيما يتلقاه من معارف يوظفها في حياته العلمية والحياتية بكل ثقة وعزة، والالتزام بالضوابط التي أسست على قواعد متينة من شأنها أن ترفع من وجوده حتى يؤدي رسالته على أكمل وجه.
  • الوالد: ويأتي في الأخير دور الطرف الرابع في إتمام المسيرة التربوية، وهو "أب الطالب" حيث يسعى الأب إتمام علاقته مع جميع من سبق بدءا من ابنه الذي استودعه في هذه المدرسة، وأيضا مع معلمه وإدارته.
    حيث يراقب تطور ابنه التربوي، ويسعى إلى تعزيز القيم والأخلاق الفاضلة التي تلقاها، حتى تتكامل الثمرة وتنضج، وينبغي أن تسعى الإدارة والمعلم إلى التواصل المستمر مع ولي أمر الطالب لمناقشة حال الطالب واطلاع الأب على المستوى الذي وصل إليه، حين تتكامل هذه الأطراف، ويؤدي كل طرف دوره المناط به فإنه أدعى لإنضاج الثمرة.

هذه أربعة أطراف لها بصماتها المؤثرة في إنجاح الدور التربوي للتعليم القرآني، إضافة إلى الرسائل الإيجابية المباشرة وغير المباشرة من أولوا الأمر والمنابر واهتمام الباحثين والجادين وحتى الكُتّاب ومن لهم صلة بالتعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وغيره عن أهمية التعليم القرآني ووجوب الحفاظ عليه، من شأن كل ذلك أن يرسخ أهميتها في الأذهان، وأنه -أي التعليم القرآني- إرث أصيل وذو مكانة وقيمة على الجميع المساهمة في بقائه للأجيال القادمة.

-بتصرف-

المصدر: موقع صيد الفوائد

شاركنا بتعليقك