" إن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف إلى أين هو ذاهب " - رالفو أمرسون -
الثقة بالنفس هي الدرع الذي تصنعه بنفسك ليحمي لك قلعة نجاحك، وهو ذاك المسكن الدافئ الذي يوفر البيئة الحاضنة للسعادة، فأنا عندما أقدر هدية الخالق سبحانه وتعالى، وأؤمن بقدراتي وأثق بصحة قراراتي عندها، أمتلك خارطة كنزي، وأكتشف منجم قدراتي اللامحدودة، والثقة بالنفس هي تلك الخلطة السحرية، التي تضيف المعنى الحقيقي للحياة، وتجعلك تتذوق كل مراحل وأحداث حياتك بنكهتها الأصلية، تجعلك الربان الأكثر تحكما بسفينة حياتك، مهما عصف بها من أحداث، وهي المرآة التي تعكس لك حقيقة الأمور بوجهها الإيجابي، وهي الشعلة المتقدة التي تمنح عينيك بريقها، وتعطي لحروفك قيمتها عندما تنطق بها، وتلون نبرات صوتك وتعطي جسدك بصمة الواثق بنفسه، وهي الداعم الأكبر الذي يمنعك من الاهتزاز الداخلي مهما كانت الصعوبات، فالهدوء النفسي والشعور بالأمان الذي يمنحه الأبوين للطفل عند الصغر، هوما تمنحه الثقة بالنفس للإنسان عندما يكبر ويواجه الحياة. فالإنسان هو القيمة الأعلى على الإطلاق وإن العمل الذي يصدر عنه يعظم أكثر كلما اقترب من روح ذلك الإنسان، وزادت درجة إيمانه به.
فلنلتقط خيوط الشمس ولنعانق السماء ولنخطو الخطوات التالية للوصول إلى روعة الثقة بالنفس:
1. أهمية تقدير الذات:
يعتبر تقدير الذات المقياس الأدق الذي يصف الصورة الذاتية التي ترسمها عن نفسك، ودرجة تقبلك لذاتك، وتحدد مدى اقترابك من امتلاك مفتاح نجاحك في الحياة، فالتقدير المرتفع لذاتك يعطيك الثقة والتأكيد لقدرتك على تحقيق أهدافك، ويؤهلك لعبور بوابة النجاح من خلال امتلاك مفتاحه. وتقدير الذات لا يولد مع الشخص بل يكتسبه منذ الصغر من خلال الدعم والتشجيع والابتعاد عن النقد الهدام للارتقاء بالشخصية وإيصالها لمراحل عالية من تقدير الذات.
2. الثقة قرار:
قارن بين حياة الأشخاص الواثقين من أنفسهم وحياة الأشخاص العاديين، وازن بين إيجابيات وسلبيات كل منهم وأكيد ستأخذ القرار بأن تكون واحداً من الواثقين بأنفسهم …..المهم أن لا تتراجع، لا تستسلم لتلك المشاعر الهدامة السلبية التي تفصلك عن الثقة، لا تعطي لخجلك ولآراء الأخرين الفرصة لتكون عادياً، فقط خذ القرار ولاحظ الفرق.
3. حق نفسك أولاً:
النفس تحتاج لمن يفهمها ويعطيها الأولية ويقدر حاجاتها المادية والمعنوية لتصبح قادرة على العطاء والإبداع.
4. احترم مبادئك ولا تنجرف مع التيار:
الإنسان الواثق دائماً صادق مع نفسه ومع الآخرين، يقول رأيه بصراحة ولا يجامل على حساب أخلاقه ومبادئه لذا نجده محط إعجاب واحترام المحيطين به.
5. من أفكارك تبدأ ثقتك:
(إن أعظم اكتشاف لجيلي هو أن الإنسان يمكن أن يغير حياته إذا ما استطاع، يغير اتجاهاته العقلية) “وليم جيمس” اجعل عبارات الثقة ترافقك في كل وقت، حدث نفسك أنك واثق منها، أنك تقدر ذاتك، وتعرف إمكانياتك، وارفض كل الأفكار السلبية ولا تجعل لها مكاناً في حياتك.
6. كن إيجابياً بناءً:
سواء مع نفسك بشحنها بكل ما هو إيجابي، وحتى إن لم تجد من يثني على عملك أثني أنت عليه، وافتخر بإنجازك، تعاون مع الآخرين وكن محل ثقتهم، ابتعد عن كثرة اللوم ونظف داخلك من أمراض القلوب وكن متسامحاً، ولا تنظر إلى الوراء، حتى لولم تستفد مادياً سيعطيك عملك هذا دوافع معنوية كبيرة وبالتالي تكون قد وضعت لبنة جديدة في بناء قلعة الثقة خاصتك.
7. نمِّي مهاراتك واشحن بالتطوير قدراتك وكن أفضل ما يمكنك أن تكون:
تابع تطوير نفسك، اتبع ركب الحداثة، لا تتكاسل وتستسلم للخمول، بل اجعل سراج التجديد وضاءا جاهزاً لاستقبال كل ما يبقيك في دائرة الحدث.
8. ميزان الداخل والخارج:
باعتقادي أن جمال الداخل لا يمكن أن تعتدل كفته في حال أهملنا كفة الخارج…..
بمعنى أن الإنسان الذي يجيد تقدير ذاته لا يسمح بإهمال مظهره بل يحرص على أن يظهر بالمظهر اللائق من حيث النظافة والترتيب، ويولي جسده الاهتمام الأنسب من حيث الرعاية الصحية والحرص على ممارسة الرياضة لأن العقل السليم بالجسم السليم.
السلسلة الإيجابية كما أرى تتطلب مني أن أحب الحياة. أن أنظر بعين المحبة لكل ما هو حولي. أن أطلب السعادة فيحملني شغفي لتذوقها بأن أثق أني قادر على تحقيقها. أن أدعم كل خطوة أخطوها تجاهها. بالمختصر أن أثق بنفسي..
فالثقة تجعل عملك متوجاً بالنجاح، تهبك فيزا القبول بين الناس، تجعل خطاك ثابتةً على الأرض، تمنح كلمتك صداها، تصنع من إرادتك واقعاً.
-بتصرف-
المصدر: أكاديمية نيرونت
شاركنا بتعليقك