إسهامات

".. وهناك قواعد عامة يُرجع إليها في تطبيق القوانين العرفية فيما يتعلق بالمعمار ومعالجة بعض المشاكل التي أحدثها الانفجار العمراني في البناءات الجديدة نوجزها، فيما يلي لأنها من صميم هذا المعمار الأصيل:

- لا يجوز أن يرتفع سور الدار الموالي للشارع فوق سبعة أمتار ونصف.

- إذا أراد أحد السكان أن يبني دارا متصلة بالجيران فيجب أن لا يرفع الجدار الموالي لجاره الجوفي على ما كان عليه في السابق حتى لا يحجب عليه الشمس القبلية، وكذا يجب عليه أن يحترم الارتفاع من الجهة الغربية حتى لا يحجب شمس العشية على جاره الشرقي.

- وإذا أصر الباني على رفع جداره ليستر سطحه مثلا فعليه أن يترك مسافة بقدر علو الحائط إلا إذا فصل بينهما زقاق فلا يمنعه.

- ولا حق للجار في استغلال المساحة المتروكة لأنها ليست ملكا له، وله أن يحيطها بسلك لينتفع بوضع الحطب فيها شريطة أن لا يحب الشمس عن جاره.

- لا يجوز إسناد الدرج إلى جدار الجار إلا بإذنه، وكذا المستراح أو مرابط الدابة إلا إذا سبق أحدهما الآخر، فلا حق للجار الجديد أن يُلزم جاره تغير الوضعية السابقة لأنه دخل على تلك المضرة.

- إذا كان ماء مطر يصب في أرض العرش مثلا ثم اتفق أن باع العرش هذه الأرض لمن ينشئ فيها دارا فلا حق للجار الجديد أن يلزم القديم بكف غديره بل يجب عليه أن يقبله لأنه دخل على المضرة، وكذا حفرة المستراح أو مربط الدابة إلا إذا تفاهما.

- لا يجوز للجار الذي يجري غديره على سطح جاره أن يلحق به ماء الغسيل أو أي ماء وسخ يضر جاره بل يقتصر على ماء المطر فقط.

- لا يحدث أحد في سطحه نافذة مهما كانت مساحتها يمكن أن يطل منها على سطوح أو سطح الجيران. وإذا اضطر أحد إلى فتح نافذة من هذا القبيل فعليه أن يطلب رخصة خاصة من المعنيين بالأمر، وعليه أن يحضر الأمناء العارفون بالقوانين العرفية والموثوق فيهم، ليحددوا له المكان الذي يمكن أن يحدث فيه هذه النافذة أو الكوة، وفي هذه الحال يأذنون له بفتح نافذة مناسبة ومحاذية للسقف بحيث لا يمكن لأحد أن يطلع منها على سطح الجيران مهما حاول لأن السقف سيحُدُّه.

وهذه النوافذ يمكن أن تكون على السور الخارجي للدار ويمكن أن تكون مطلة على سطحه العلوي.

وفي الحالتين لا يسمح بهما إلا بعد نظر الأمناء، ولا يأذنون له إلا بكيفية لا تضر بسطوح الناس كأن تغطى بزجاج أو بلاستيك غير شفاف..

- إذا أوجدت سكة غير نافذة فلا يجوز لأحد من سكانها أن يحدث فيها نافذة أو بابا، أو كوة مستراح أو ميزاب ماء، أو تغيير باب عن مكانه إلا باتفاق جميع سكان السكة، وكذا لا يمكن أن تصبح سكة نافذة أو زقاقا إلا باتفاق الجميع.

إن هذه القواعد وغيرها هي التي جعلت هذا المعمار مشهودا له من طرف جميع مهندسي المعمار العالمي، وأصبحت المنظمة العالمية للثقافة والعلوم تعتبره تراثا عالميا وإنسانيا يجب الحفاظ عليه حتى أدخلته الحكومة الجزائرية ضمن المناطق الأثرية والسياحية في الستينات.

المصدر: كتاب الشيخ القرادي، آثاره الفكرية ص138- 140.

الصور:  من كتيب العرف في البناء التقليدي بوادي مزاب. إعداد ديوان حماية واد مزاب وترقيته.

شاركنا بتعليقك