إسهامات

تعدَّدت سلبيات وسائل الإعلام وتَشَعَّبَتْ، حَتَّى أصبحت طَافِحَةً على سطح المجتمع، ولامَسَتْ جوانب متعددة من حياتنا، سواء أكانت عقائدية أم اجتماعيَّة، أم تربوية أم غير ذلك، وها هنا ذكر لبعض تجلِّيات هذه السَّلبيات على هذه الجوانب حسب نوعها وهي كما يلي:

الجانب العقدي:

نشر المذاهب الفاسدة، والعقائد الباطلة، والتَّرويج لها عن طريق تلميع صورة معتنِقيها، وإبراز شعائرهم، وتخليد ذِكْرها.

نشر الدَّجل والخُرافات والشَّعوذة والسِّحر، والكهانة المنافية للتَّوحيد.

الجانب الاجتماعي الأخلاقي:

دعوة وتطبيع هذه الوسائل إلى الجريمة وهتك الأعراض بعرض مشاهد العنف والقتل والمشاهد الجنسية.

السعي إلى خلع رداء الحياء، والترويج لذلك، وجعل العلاقة بين الجنسَيْن في قمة التحرُّر من كلِّ قيد ديني أو أخلاقي أو غيره.

فشُوُّ الفساد، وظهور الخيانة الزوجية من كلا الطَّرفين؛ فقد أصبح هذا أمرًا عاديًّا، ما دام البطل أو البطلة في الفيلم يصنع ذلك، وهذا من باب ضياع الْهُويَّة وطمس البصيرة.

وبعض أو كثير مما يُقدَّم في وسائل الإعلام يقوم بعمل تنميطٍ للنَّماذج البشرية، أو لبعض السُّلوكيات الاجتماعية، أو لدور المرأة، فتأخذ الدراما مثلاً جزءًا من الواقع، وتقدِّمه على أنَّه كل الواقع، وهذا خطأ إعلامِيٌّ كبير؛ لأنَّ الدراما بصفة خاصَّة تَحظى بمشاهدة عالية، فيأخذ المُشاهد ما يُقدَّم فيها، ويختزنه، ويستدعيه في المواقف المشابهة، ويُحاول تقليده، أو الاقتداءَ به".

ارتفاع نسبة السَّرقة، وجعلها فنًّا واحترافًا، بالإضافة إلى الاختلاس والتزوير، وقبض الرَّشاوي، فظهر ما يُسمَّى بالجريمة المنظَّمة، والعصابات مُحكَمة التَّنسيق؛ اقتداءً بِما يُعرض على شاشات العرض، وقاعات الأفلام.

تشويه معنى القدوة والأسوة، التي تعتبر من أهمِّ مرتكزات إصلاح المجتمع.

زوال الشُّعور بالمسؤوليَّة اتِّجاه الأسرة، واللاَّمبالاة بحال الأبناء، والزَّوجة التي تَحتاج إلى من يقف بِجانبها؛ من أجل التخفيف عنها، ومواساتها في بعض ما تجد من أعباء المَنْزل، ومشاكل تربية الأبناء.

شيوع الألفاظ البذيئة مما يستخدم في كثير من الأفلام والمُسلسلات، ودعوة المجتمع إلى الاستهتار، وعدم الحشمة.

انعدام المراقبة وعدم التوجيه للأبناء، وهذا له أثره السلبِيُّ على التحصيل الدِّراسي، ومتابعة الدُّروس، ولا يخفى الأثر السيِّئ للأفلام التي تقذف الأخلاق بسِهامها على شخصية الطفل وتَهْيئته للانحراف.

وهذا غيضٌ من فيض مما ينتج عن وسائل الإعلام من سلبيَّات ونقائص في هذا الجانب.

الجانب التربوي:

أمَّا بخصوص الجانب التربوي، فهناك أيضًا مجموعة من السَّلبيات، منها:

تنمية الرُّوح السَّلبية لدى المتلقِّي، خصوصًا الأطفال الذين يتقبَّلون جميع الأفكار دون نقد.

التأثير على حياة الأطفال الاجتماعيَّة وعلاقاتِهم بالأسرة، وبِهذا يَقِلُّ اكتسابهم للمعارف والخبرات من الأهل والأصدقاء، كما يصرفه أيضًا عن اللعب، ومتعته مع أقرانه.

تمرُّد الأبناء على الآباء بفعل المَشاهد التي يرونها في وسائل الإعلام، والتي كان يشارك في مشاهدتِها الأبُ نفسُه.

إنَّ الابن لا يشيب إلاَّ على ما شبَّ عليه من قِبَلِ الأَب.

ومن أجل ذلك فإنَّ كثيرًا من الآباء يشتكون من عقوق أبنائِهم، ولا يدركون أنَّهم هم أنفسهم كانوا السَّببَ على زرع هذا الشُّذوذ الأخلاقيِّ في تربية أبنائهم؛ بواسطة ما يُدْخِلونه على أبنائهم من وسائل إعلام.

فسَّر بعض علماء التربية سببَ ميول بعض الأطفال إلى التدمير والعنف بتأثُّرهم ببعض برامج الأطفال التي تَجنح إلى صُوَر العنف والانتقام، ولو كانتْ رُسُومًا متحرِّكة.

ضياع الأوقات، وذهابُها هدرًا، بفِعل تلك الأوقات الطويلة التي يقضيها المتعلِّم أمام هذه الوسائل، وبالتالي غفلته عن واجباته المدرسية التي يجب عليه أن يُنجزها باهتمامٍ وعناية.

دُخُول الأطفالِ عالَمَ الكبار قبل الأوان فيما يسمَّى بـ"اختراق المرحَلة العمريَّة"، دون أن تتوفَّر لديهم الخبرة اللاَّزمة.

ظهور المراهقة المتقدِّمة؛ بفعل التعوُّد على مَشاهد التي يكون أبطالُها مراهقين، وهذه النتيجة تابعة، وتاليةٌ لِما سبق من سلبيَّات.

ضعف العلاقات مع كلٍّ من الأسرة والمدرسة، وظهور الانعزال عن المُجتمع، وانفصام الرَّوابط بين الأقارب بفِعل الانشغال بوسائل الإعلام، وحَصر المُشاهد مع واقعٍ جديد، مِمَّا يُضعف فُرَصَ التَّعامل الاجتماعي والأُسَري.

تربية الطِّفل تربية مشوَّهة غير منتَظِمة، لا تُراعي البعد الحضاريَّ للطِّفل، ولا تعير اهتمامًا لمرجعيَّاته الدِّينية والأخلاقيَّة، ولا تحترم خصوصيَّات الوسط الذي يعيش فيه، فينشأ الطِّفل انطِلاقًا من أفكارٍ واردة خارج بيئته، ويتبنَّى عاداتٍ وتقاليدَ مُخالفةً لما عليه مجتمعُه وواقعه.

الجانب النفسي:

إفساد واقعية الأطفال، وتشويه عالَمِهم الجميل البسيط الذي يؤمن في هذه المرحلة بالملموس الواقعيِّ، وذلك بعرض المَشاهد المنافية للواقع، والمخرِّبة للفطرة.

ضعف الشخصيَّة، وتردُّدها في كلِّ ما تُقْدِم عليه، وعدم الرُّسوخ على موقف معيَّن؛ بسبب الاستهلاك السَّلبِي لوسائل الإعلام.

تضارب المواقف عند الجيل النَّاشئ بسبب التَّعارض الفكريِّ والثقافي الذي يَبْرز بشدَّة في وسائل الإعلام، حتَّى يُضْحي أحَدُهم لا ينكر منكَرًا، ولا يعرف معروفًا نتيجةً لهذا الذي ذكر، ولسان الحال يقول:

تَكَاثَرَثِ الظِّبَاءُ عَلَى خِدَاشٍ     فَمَا يَدْرِي خِدَاشٌ مَا يَصِيد

زَرْع بذور الخوف والقلق في نفوس أطفالِنا بِما يعرف من أفلام مرعِبة، تخيف الكبيرَ قبل الصَّغير كأفلام الخيال...

الجانب الصحي:

ضعف البصَر؛ بسبب الإضرار به عن طريق كثرة تعريض العين للأشعَّة التي تبعثها وسائلُ الإعلام المرئية.

الإصابة بالأَرَقِ وَالسُّهاد، والإحساس بأوجاع على مستوى الرأس؛ بسبب السَّهر، والمداومةِ على هذه الوسائل.

كثرة النِّسيان وعدم التركيز أثناء حضور حصة أو مناقشة؛ بسبب الإعياء الشديد الذي تُسبِّبه قلة النَّوم.

الانصراف عن مُمارسة الرِّياضة البدنيَّة، والإصابة بالكسل والخمول والسِّمنة؛ لقلَّة الحركة.

يمكن أن نخلص بعد هذه اللَّمحة البسيطة في هذا الموضوع أنَّ وسائل الإعلام بجميع أشكالِها وألوانها تلعب دورًا سلبيًّا خطيرًا، يجب الاحتياطُ منه، وتلعب في الآنِ نفسه دورًا إيجابيًّا عظيمًا لا يمكن إغفاله أو التنكُّر له؛ أيْ: إن هذه الوسائل باختصارٍ سلاحٌ ذو حدَّين، ومن أجل ذلك فالسُّؤال الذي يُطْرَحُ بشدة هو: كيف يمكن أن نستفيد منها والحالة هذه، دون أن نُصاب من الاقتراب منها بأيِّ أذى؟

-بتصرف-

المصدر: موقع شبكة الألوكة

شاركنا بتعليقك