إسهامات

يقول أحدهم: في آخر دورة تربية حضرتها كان فيها 30 أم أو أكثر، سألت المحاضِرة: "ما هو أفضل شيء تستطيع الأم أن تقدمه لأولادها؟". فترددت الإجابات بين "الحب، الدين، الإخلاص، التقوى، الصداقة، الانفتاح، الهدوء، الإحسان.." حتى جاء دوري وأنا أفكر أن إجابتي ستكون مختلفة! فقلت "القدوة"، فالقدوة هي بالتأكيد أهم ما تقدمه الأم لأولادها! وعندما أجبتها وانتهى الجميع من لعبة التحزير.

سكتت المحاضِرة وقالت: جميع إجاباتكم هي بالفعل أمور جدًا مهمة في التربية.. لكن حسب دراساتي يوجد ما هو أهم من جميع ما ذكرتم.. "أفضل شيء تقدمه الأم لأولادها هو أن تُحب أبوهم".

اشتريت كتابًا نصحني به أحدهم اسمه brain rules for baby"" أو قوانين العقل للطفل، كاتبه عالِم في علوم عقل الإنسان وكانت المقدمة شيقة جدا وجعلتني أظن أن كل ما سأقرأ سيكون عن تربية الطفل ليصبح طفل سعيد وذكي.. وأنني سأقرأ عن "الطفل".. تفاجأت بأن معظم ما يدور في الكتاب هو عن الزواج والعلاقة الصحية بين الزوجين وأنها هي العامل الأكبر في التربية، وهذه ترجمتي لمقتطفات من بعض أجزاءه:
"أنت لست مضطر أن ترى أطفال في منطقة يوجد فيها حروب وأموات لتلاحظ التغيرات السلبية في تطور عقل الطفل، كل ما تحتاجه هو زوجين يستيقظوا يوميا بشكل متكرر وهم مستعدين لجرح مشاعر بعضهم البعض، الصراع الزوجي قادر على إيذاء عملية تطور عقل الطفل، حيث تبدأ الآثار السلبية من الشهور الأولى ويستمر صداها لعمر طويل".

"حسب الدراسات فإنه يمكن معرفة نسبة الخلافات بين الزوجين عن طريق فحص عينة بول طفلهم خلال 24 ساعة" !!!

"جاء أحدهم ليسألني عن طريقة لتربية ابنه بحيث يستطيع أن يسجل في جامعة هارفارد عندما يكبر.. فأجبته:

"إذا أردت أن تزيد نسبة ال IQ عند ابنك، اذهب إلى البيت وحب زوجتك" .

" . Go home and love your wife."

تعليقي: صحيح أن أقل ما يمكن للأهل فعله هو أن لا تحدث المشاكل الزوجية أمام الأطفال ولكن هذا لا يهم جدا. الكاتب لم يكن يتحدث عن رؤية الأطفال للمشاكل بل عن أثر التعاسة والمشاكل في المنزل، الأم السعيدة، الوالدين المنسجمين والبيت الخالي من المشاحنات بين أفرادها هو المكان المثالي للأطفال.

والخلاصة

 الأسرة المتماسكة المتعاطفة المتحابة تصنع الأعاجيب في الصحة الجسدية والعقلية للأطفال عن طريق طلب وبإلحاح إسعاد كل من الزوجين شريك حياته، والأطفال المحاطين بالحنان والعطف الأبوي قليلي الأمراض والعناد والعنف والانحراف والأمراض النفسية فضلا عن التأخر في التحصيل الأكاديمي.

-بتصرف-

المصدر: موقع عربي بوست

شاركنا بتعليقك