إسهامات

الحب حاجة نفسية إنسانية تُحقق الأمن والطمأنينة للطفل وتُشبع غرائزه الذاتية، والحاجة للحب والعاطفة كالحاجة للهواء والماء.. ولذلك نجد الإنسان عبر مراحل عمره يبحث عن بناء علاقة إنسانية تُوفر له هذه الحاجة ويشعر من خلاله أنه إنسان محبوب، وأول من يجب أن يفروا له هذا الاحتياج هم والديه، فإن لم يلقى منهما ذلك بحث عنه في مكان آخر! وبشكل سلبي في أغلب الأحيان.

والحب للطفل هو الغذاء النفسي الذي تنمو وتنضج عليه شخصيته، وكما يتغذى جسمه على الطعام فإن نفسه تتغذى على الحب والقبول، وكما أن جسم الطفل ينمو على الغذاء الصحي لا مع أي لون من الطعام، فإن نفسه أيضا تنمو مع الحب المستنير الواعي..

فالحب الواعي المستنير يقتضي منا أن نبدأ أولا بإحاطة الطفل في جو من الدفء والحنان والإقبال والعطاء بسخاء، فإن ذلك يملأه ثقة بنا واطمئنانا إلينا، وبالتالي ثقة بنفسه واطمئنانا إلى العالم حوله، وهو بأشد الحاجة إلى هذه الثقة لكي يخطو الخطوة التالية في مسيرته نحو النضج.

لماذا الحب والاهتمام بالعاطفة؟

إن الاهتمام بالتغذية العاطفية جانب من الجوانب الصحة النفسية للطفل.. ومن أجل أسرة متماسكة.. والتي تحقق السكينة والرحمة فيما بين أفرادها، فعن عائشة أم المؤمنين قالت: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتقبلون الصبيان! فما نقبلهم، فقال النبي ﷺ: "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة".

وثاني شيء هو الوقاية من الانحراف، تذكر أيها الوالدين أن ابنتكما / ابنكما قبل أن يحرف سلوكيا ينحرف عاطفيا.. لأنه لم يجد البيئة التي تملؤه عاطفيا، زيادة إلى غياب الوازع الديني والنظرة المستقبلية الإيجابية لديه، وإذا لم يلقى الابن والبنت كلمات حب في الأسرة سيعوضها في الخارج.. خاصة البنت فهي عاطفية بطبعها، وتحب من يمدح جمالها وشطارتها.. إلخ، لذا أيها الأب غازل ابنتك قبل أن تغازلها ذئاب البشر.. (قل لها أنت جميلة.. أنت أميرة البيت..) فهذا من حقها عليك.. وكذلك بالنسبة للأم عليها أن تقول لابنها كلمات حب وثناء سواء عند قيامها بعمل ما أو غير ذلك.

تقييم مدى وجود الحب في الأسرة:

أيها الأب / الأم، حاور ذاتك واسأل نفسك الأسئلة التالية؛ لترى مدى وجود الحب وسط عائلتك:

  • هل أبناؤك وزوجتك يفرحون بقدومك أم لا.
  • هل تبحث عن أبنائك في غيابهم أم عكس ذلك اذهبوا حتى أرتاح منكم؟
  • كم مرة قمت باتصال هاتفي لابنك المراهق: (يا بني أنا مشتاق إليك.. لا نأكل حتى تكون معنا)؟
  • هل أبناؤك يستمتعون بالجلوس معك أم يُشغِلون أنفسهم عوضاً عنك (مواعد.. انشغالات.. استعمال مواقع التواصل الاجتماعي في غيابك)؟
  • هل لأبنائك أبًا خارج البيت (يلعب معهم، ويُقدم لهم الحنان والمودة..)؟
  • كم مرة تركت رسالة معنوية أو مادية في غرفة ابنك وابنتك (وردة.. رسالة: أحبك يا بني.. هدية..)
  • هل ابنك يعلم أنك تُحبه؟ وما هو معيارك في الحب (الأكل والشرب والملبس.. دفع مستحقات الدراسة..)؟
  • كم مرة جلست مع أبنائك وابنتك تتكلم عن مواضيع خارج (الدراسة.. العمل.. الأوامر..)؟

فنيات التعبير عن الحب:

  • علِّم ابنك المحبة بمحبته، لأن الدفء والحنان يقويان النمو العاطفي لدى الطفل.
  • عبر لابنك عن محبتك، والمحبة إحساس وشعور، وحقيقة هذا الإحساس ينبع من القدرة على نقلها لمن تُحب.
  • امنحه الثقة وعبر له عن ذلك: كلما زادت ثقتك بابنك كلما زادت محبته لك.
  • الدعاء له أثناء حضوره: حفظك الله ورعاك يا بني، وعند غيابه بأن يحفظه الله من مكائد شياطين الإنس والجن.
  • الخروج معه في رحلة.
  • مشاركته أثناء اللعب أو في أنشطته الاجتماعية ومشاريعه المدرسية واستشارته ولو في أبسط الأمور.
  • الربت على الكتف مع ابتسامة هادئة.
  • قدم له هدية (في مناسبة أو حتى من غير مناسبة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "تهادوا تحابوا، فإنَّها تذهب الشحناء، وتثبت المودَّة، وتجلب السمع والبصر".

الطفل المشبع عاطفيا:

  • ذكي وناجح في دراسته، لأن الأمن والاستقرار الذي في الأسرة جعله مطمئنا.. ودافعيته للدراسة ستكون عالية جدا..
  • يثق في ذاته وقدراته ومبادر.
  • صورته عن نفسه بأنه إنسان ناجح..  لأن والديه لا يقدمون له رسائل سلبية بل دأبهم التشجيع وإبراز الجانب المشرق من شخصيته
  • غير قابل للاستعمار الفكري والعاطفي.

في الأخير: بمثل هذه التربية المشبعة عاطفيا والمليئة بالحب عندما تكون على الاستقامة والصلاح والعفة والطهارة يكون الأبناء ثمرة طيبة لآبائهم وأمهاتهم، ويكونون فيما بعدهم امتداداً لأعمالهم الصالحة كما جاء في حديث رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث؛ علم نافع أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له"، بل يجني المجتمع بأسره طيب ثمار غرس هذه التربية الصالحة.

-بتصرف-

المصادر: - المكتبة الشاملة.

          - كتاب: الحب والصحة النفسية لأبنائنا، د.كلير فهيم، ص 151.

          - كتيب: التربية بالحب، ميسرة طاهر، ص 13.

شاركنا بتعليقك