الظاهرة الجمالية في الإسلام، تعد بناء متكامل يشد بعضه بعضاً في تناسق وتنظيم بديع، فهي ليست مجرد فلسفة فردية استحسنها الآخرون فأضحت مذهباً معيناً، ولا مذهب مدرسة فكرية تعودت العقول على انتاجها فأضحت فلسفة مذهبية، بل هي تعد كيان قائم في ذاتية هذا الدين تدخل في لحمته وسداه، يظهر من خلال اللون والشكل، ومن خلال التناسق والتنظيم ومن خلال المواءمة والتعاون، فكل ما يأمر به هذا الدين يصل بك في النهاية إلى الجمال.
أبناؤنا والحس الجمالي
حتى يكون سجية وطبعا فيه يعايشه وينشأ عليه منذ الصغر وينشده في كل ما حوله، رجوعا إلى الفطرة الإنسانية.. وذلك في الطبيعة بالنظر وعميق التأمل، وفي البيت بالترتيب وحسن التنظيم، وفي الشارع بالتنظيف والحفاظ على البيئة، وفي المدرسة بالاحترام والحفاظ على المرافق، ومع ذاته بالتقدير وتنمية المواهب، ومع الآخرين باللباقة وجميل التصرف، وللأسرة دور كبير في تنمية كل ذلك لدى أبنائها. إذن فالحس الجمالي لديه ستة جوانب:
1. الحس الجمالي مع الطبيعة: التأمل في الكون، التأمل في النفس، تعظيم الخالق، شكر النعم، تأثير الجمال على النفس، اثارة الدهشة، التسبيح، أدعية الرسول مثل: "اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي".
2. الحس الجمالي في البيت: النظافة، الترتيب، حسن النظام، تحمل المسؤولية، الكل شريك في التحسين والتغيير، الاهتمام بالنباتات والأزهار، أدب الطعام، الاستئذان، اللباس، حفظ اللسان (باجتناب الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور، وجميع ما نهى عنه رسول الله..)
3. الحس الجمالي في الشارع: المحافظة على البيئة، التشجير، حملات النظافة، إماطة الأذى عن الطريق..
4. الحس الجمالي في المدرسة: الحفاظ على مرافق المدرسة، النباتات الصغيرة، تزيين القسم، التربية الفنية (الرسم، التلوين، الفن التشكيلي، كمساعدة لتنمية الحس الجمالي..)
5. الحس الجمالي مع الذات: الاهتمام بالهندام، تقدير الذات، طلاقة الوجه، استغلال أوقات الفراغ، الإبداع، الخيال، التوازن، الاعتدال...
6. الحس الجمالي مع الآخرين: الإحسان، الكلمة الطيبة، البشاشة، التعاون، إفشاء السلام...
تنمية الذوق الجمالي وعلاقته بالإبداع
الجمال أبعد من أن يكون مجرد شكليات ومظاهر.. بل هو البعد الروحي الذي يكون لدى الإنسان.. فعن علي بن أبي طالب:
ليس الجمال بأثواب تزيننا إنما الجمال جمال الروح والأدب
ما هي آثار الإيجابية في تنمية الحس الجمالي؟
- تنمية الإبداع، الخيال، حسن التعامل مع خامات الطبيعة، تنمية الفطرة الإنسانية.
- ويستحسن أن تكون روضة الأطفال مثلا في الجنان والحدائق، لتنمية الإحساس بالجمال وعظمة الخالق.
- ربط إبداعات الكون بالله، الأدعية، تنمية الذكاء العاطفي.
- الاهتمام بالمظهر، اللسان الحلو، الوجه البشوش، التعبير عن المشاعر، التعاطف مع الآخرين ومع الأشياء.
- تقدير الذات، قوة في التعبير عن روح الجمال وهو السمت "...ما رأيت رسول الله إلا ووجهه طلقا".
-بتصرف-
المصادر:
- محاضرة الدكتور: عدنان إبراهيم "الجانب الجمالي في الإسلام".
- محاضرة صوتية: "الذوق الجمالي ودوره في تنمية الإبداع" من مسجد الغفران، غرداية- الجزائر.
شاركنا بتعليقك