الأمثال والحكم الشعبية المزابية "إِنْـزَانْ" كثيرة ومتنوعة المواضيع، وهي أصيلة أصالة المجتمع وعريقة عراقة تنظيماته وأعرافه، وهي مستمدة من واقع المزابيين ومما يستعملونه ويُعايشونه في حياتهم اليومية، كالمِنسج، والحقل، والعناية بالنخيل...، أو من حيوانات البيت الأليفة كالمعزاة والقط، أو الحيوانات الصحراوية كالذئب والأفعى...
كما أنّ من مميزاته تركيزها على الرجل والمرأة أكثر من الطفل، وأحياناً على الرجل أكثر من المرأة، هذا لأنّ المجتمع المزابي مجتمع رجالي (أي السلطة فيه للرجل) وعُمَّالي (أي أنه يحثّ على الجد في العمل)، وتأمل هذه النماذج:
1. "مَانِي إِتْنَـﭭَّـزْ تْغَاطْتْ أَتْنَـﭭَّـزْ تِيغِيظَتْ" بالعربية: "حيث تقفز المعزاة تقفز الجَديَة"، وفيه إشارة إلى مُحاكاة الأبناء للوالدين، وفيه دعوة إلى الانتباه إلى دور الوالدين الذي يجب أن يكون مثالاً صالحاً يُقتدى به.
2. "أَجْضِيضْ إِيتْوَطَّافْ سْوَفْرِيوَسْ، أَرْجَازْ إِتْوَطَّافْ سِيلْسَسْ"، أي: "الطائر يمسك بجناحيه، والرجل يمسك بلسانه"، إشارة إلى احترام الوعد والكلمة التي يتفوه بها الرجل إن قطع وعداً أو عهداً على نفسه.
3. "وِ تْـتَّدِّ تَلَفْسَا، يَتُّـﭭَّـدْ يُو زَلُّومْ" أي: "من لدغته الأفعى يخاف من الحبل"، إشارة إلى أخذ الحيطة والحذر.
4. "حَدَّنِّي إِلْسَسْ أَنْتِيمْ تَادْرَا نَ ادَّالَتْ" أي: "ذلك الشخص كأن لسانه مسلة نخلة تَدَّالَهْ"، إشارة إلى حال سليط اللسان؛ أما مسلّة نخلة تَدَّالَهْ تتميز عن غيرها من مسلاّت النخيل بوقع وخزها الشديد وبطول الألم بعدها.
5. "وَاسِي ؤُ لِيدْجِي تَنَصْرِيفْتْ أَدْ تَغْيُولْتْ ؤُ لِيزَطْ أَزَطَّا أَمَّغْ ؤُ لِيلَمَّدْ"، أي: "التي لا تُخطأ في المِنسج لن تَنسُج ولن تتعلم"، إشارة إلى المحاولة والخطأ وإلى التدرج في التعلم، وفيه تشجيع البنات على تعلم حرفة النسيج وغيرها.
6. "رَبِّ ؤُ مِحَوَّجْ لَتْوِيرَا لاَ لَتْمِيرَا" أي: "أسأل الله أن لا يتركك للأبواب، ولا للِّحَى"، أي أن لا يحوّجك للأبواب تطرقينها وتسألين الناس المعروف، وللرجال _وهم من يضعون اللِّحى_ تطلبين معروفهم ومساعدتهم"، وهو إشارة إلى ضرورة الاتكال على النفس وعدم انتظار الصدقات أو مساعدة الآخرين.
7. "وِخْسَنْ سُوفْ أَسِخْدَمْ تْفُويْتْ تَحْمَا" أي: "من أراد الغدير فليعمل له في الشمس الحارة"، وقد كان ذلك قديماً في ميزاب، إذ يخرج الفلاحون إلى الشِّعاب في فصل الصيف لإصلاح السواقي التي تجلب إلى بساتينهم مياه الأمطار الموسمية في الخريف عند بداية موسم هطول المطر، وفي هذا حثّ على الجد في العمل واغتنام الفرص..
8. "أَرْكَاسْ يَبْهَايَسَنْتْ إِيتْغِيضَاضْ" أي: "الرَّقص يليق بالجَدْيَاتْ"، والمراد بأنّ هناك أنشطة خاصة بكل فئة عُمريَّة، فلا يليق بالفتاة الناضجة أن تُلاعب الصغيرات أو أن تقوم بتصرفات طائشة، وفي هذا المثل تحضير الأم لابنتها فيما يستقبلها...
9. "أَمَهَلاَّ أَلَمْ أَمَلاَّلْ ﭬاعْ أَتَّادُونْتْ" أي: "لاَ تَحْسَبْ بِأَنَّ الجَمَلَ الأَبيَضَ كُلُّهُ شَحم"، ونظيره في الفصحى "ليس كلُّ ما يلمع ذهباً"، فلا يُغر المرء بالمظاهر الخارجية البراقة.
10. "أَوَتَّدْجَا أَجْدَلْ إِ تْزُﭬَّـارْتْ" أي: "لا تصنع حوضا ًلشجرة السِّدر"، ومعناه لا تضع المعروف في غير أهله، ونحن نعرف بأنّ شجرة السِّدر شوكها قاسٍ من جهة، ثم لا فاكهة ولا ظل يرتجى منها.
شاركنا بتعليقك