إسهامات

الإسلام دعا إليها، والعلم أثبت فائدتها

ما هي الخلوة ؟..

لاشك أن كل إنسان يحتاج – من وقت لآخر – أن يخلو بنفسه ويبتعد قليلاً عن صخب الحياة وضغوطها القاسية.. خاصة إذا كانت تلك الضغوط متواصلة والمشاكل لا تنتهي والمواقف المؤلمة كالأسطوانة المشروخة لا تتوقف عن التكرار!..

عندها يحتاج الإنسان إلى الخروج من تلك الدوامة والانفصال المؤقت عن صخب وضجيج تلك الضغوط والمشاكل.. وتتضح ضرورة حصوله على فترات انفصال وابتعاد للحصول على السكينة والهدوء، حتى يسترخى ويعيد تنظيم عالمه الداخلي، وتفحص وتقييم أفكاره وخبراته والمواقف التي تعرض لها... ثم يحدد لنفسه خطة عمل ويتخذ القرارات ويحدد لنفسه الخطوات، بالتالي يقوم بشحن طاقاته النفسية وحفزها للانطلاق من جديد لتكمله مشوار الحياة.

الإسلام دعا إلى الخلوة، وهو ما نجده في أكثر من حديث للرسول صلى الله عليه وسلم: "رحم الله عبداً سكت فسلم أو تكلم فغنم"... ونصيحة الرسول صلى الله عليه وسلم لعقبة بن عامر: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك..". وفي الآيات القرآنية ما يدعو إلى محاسبة النفس ومعاتبتها، ومنها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ سورة الحشر: 18.

استخدمت الخلوة العلاجية مع عدد من الطلاب الراغبين في زيادة قدرتهم على التركيز... ومع عدد من رجال الأعمال الراغبين في تحقيق درجات أعلى من الثبات الانفعالي وتحمل الضغوط وزيادة مهارات التعامل الاجتماعي وخفض سرعة الاستثارة والقابلية للقلق، وكانت النتائج أكثر من مشجعه بالنسبة للإنسان العربي... خاصة عند مقارنتها بأساليب العلاج النفسي الواردة إلينا من الغرب والتي لا تتقبلها الشخصية العربية بسهولة.

وتساعد الخلوة العلاجية الشخص على التدريب على ضبط الانتباه والتحكم فيه.. وبتكرار ممارسة جلسات الخلوة يكتسب الفرد قدرة أكبر على طرد الأفكار الهدامة وتحويل انتباهه وتركيزه إلى شيء آخر مضاد يحقق له الطمأنينة والهدوء والسكينة مثل ذكر الله أو الدعاء... وبعد فترة من ممارسة الخلوة يشعر الشخص بسهولة التخلي عن التفكير السلبي.. ثم حصر تفكيره وتركيز انتباهه فيما يريد ذلك الشخص إنجازه.

خطوات الخلوة العلاجية:

مدة جلسة الخلوة العلاجية تتراوح بين 10 و30 دقيقة يوميا ولمدة 3 شهور على الأقل.

الخطوة الأولى: "الخروج من الدوامة"

تهدف هذه الخطوة إلى:

أ- الخروج الفوري من التوتر والقلق والانفعالات غير المرغوبة بالاسترخاء والتنفس العميق ببطء.

ب- طرد جميع الأفكار الانهزامية السلبية، وأي تخيل أو تصور مكروه أو مزعج أو مخيف.

ج- إصدار أوامر للعقل بالتسامح والعفو، مع تكرار الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تدعو لذلك: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ الأعراف: 199 ... تأمل معانيها.. رددها مراراً.

الخطوة الثانية: "التأمل والتشبع بالرضا"

تهدف هذه الخطوة إلى:

أ- أن يتأمل الإنسان ويستعرض النعم الذي وهبه الله إياها.

ب- أن يكرر وهو يستعرض بذاكرته ومخيلته هذه النعم وما حققه من إنجازات – مهما كانت ضئيلة ومحدودة – عبارة "الحمد لله .. الحمد لله".

الخطوة الثالثة: " شحن وتوجيه الإرادة "

وتهدف هذه الخطوة إلى:

أ- تعديل الحوار الذاتي وما يقوله الفرد لنفسه أثناء الخلوة. بحيث يصيغ جملاً وعبارات حماسية وإيجابية تغرس في نفسه الحماس والعزيمة والأمل.

ب- إعادة صياغة الأهداف وخطوات تحقيقها.

ج- تحديد العادة أو السلوك غير المرغوب ودرجة النجاح في التخلي عنه في مواقف عملية يومياً.

وللاستفادة العملية من الخلوة العلاجية في علاج مشكلة ما..

عليك بعد إتمام الخطوتين الأولى والثانية أن تبدأ بحصر وتحديد المشكلة الرئيسية.. وعزلها عن المشاكل الأخرى الثانوية، ثم حاول أن تفهم جيداً كيف نشأت تلك المشكلة؟.. وما هو دورك الحقيقي فيها؟.. واستخدم مفكرة لتدوين هذه المعلومات.

تأتي بعد ذلك مرحلة وضع وكتابة الحلول المحتملة التي تطرأ على ذهنك، مع سلبيات كل حل وإيجابياته، بعد ذلك استبعد الحلول الضعيفة.. ثم أبدأ بأفضل هذه الحلول لتجربته على أرض الواقع واختبار مدى فاعليته.. وعليك أن تعرف أن حل أي مشكلة لابد أن يتضمن مكاسب وخسائر.. كما يجب أن تدرك ضرورة تفتيت القوى التي تسبب لك المشكلة؛ فلا تجمع الخصوم ضدك... وإذا استطعت أن تتعامل مع السبب الرئيسي للمشكلة وتخترق بذكاء الروابط التي تحرك أجزاء المشكلة معاً.. تكون قد نجحت في تفتيت المشكلة إلى أجزاء يسهل التعامل معها.

إذا لم يصلح الحل الأول.. سجل مزاياه وعيوبه وأنتقل إلى الحل الثاني وهكذا..

-بتصرف-

المصدر: مدونة رامز طه

شاركنا بتعليقك