نقف مع الجانب الوجداني والمشاعر الإنسانية، فقد اتَّصف بها خير البرية ﷺ، فقد كان يفرح ويُظهِر مشاعر الفرح عند المسرَّات وعند المواقف المفرحة، وكذا يظهر مشاعر الحزن والأسى والبكاء عند الآلام.
فها هو وجهه الكريم ﷺ يستنير مِن الفرح والسرور، عندما يتوب الله تعالى على الثلاثة المخلَّفين، فرح ﷺ بتوبة كعبِ بن مالك رضي الله عنه فرحًا شديدًا، حكاه كعب فقال: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ وهو يبرُقُ وجهُه من السرور، وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهُه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه.
لم يكن من هَدْيه العبوس والتكشير، وإنما كان ﷺ بسَّامًا، ولنتأمل المواقف والصور التالية:
عن أبي هريرة أن رجلًا أفطر في شهر رمضان، فأمره رسول الله ﷺ بعتقِ رقبةٍ، أو صيام شهرينِ متتابعينِ، أو إطعام ستينَ مسكينًا، فقال: إني لا أجد، فأُتِي رسولَ الله ﷺ بعرقِ تمرٍ، فقال: " خُذ هذا فتصدَّق به "، فقال: يا رسول الله، ما أحد أحوج مني، فضحِك رسول الله ﷺ حتى بدت ثناياه، ثم قال: " كُلْه ".
لقد ظهرت أَسْمَى معالم الإنسانية في معاملته ﷺ للأطفال، فقد كان ﷺ يخفض لهم جناحَه، ويفهمُ طبيعتهم السِّنِّيَّة، فيداعبهم، ويلاطفهم، ويُقبِّلهم، ويحتضنهم، ويصبر عليهم، ويكره أن يقطع عليهم مرحَهم وسعادتهم، حتى ولو كان بين يدي الله تعالى.
عن عبدالله بن شداد، عن أبيه قال: دُعي رسول الله ﷺ لصلاةٍ، فخرج وهو حاملٌ حسنًا أو حسينًا، فوضعه إلى جنبه، فسجد بين ظهرانَي صلاته سجدةً أطال فيها، قال: إني قد رفعت رأسي من بين الناس، فإذا الغلامُ على ظهرِ رسول الله ﷺ، فأعدتُ رأسي فسجدتُ، فلما سلَّم رسول الله ﷺ، قال له القوم: يا رسول الله، سجدتَ في صلاتك هذه سجدةً ما كنت تسجدُها، أفكان يُوحَى إليك؟ قال: " لا، ولكنَّ ابنِي ارتَحَلني، فكرِهتُ أن أُعجِّلَه حتى يقضي حاجته ".
كان يُقبِّل الأطفال ويمسح على رؤوسهم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبَّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التَّميمي، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول الله ﷺ، ثم قال: " مَن لا يَرْحم لا يُرْحم ".
-بتصرف-
المصدر: شبكة الألوكة
شاركنا بتعليقك