إسهامات

تعريف العمل التطوعي:

التطوع ظاهرة اجتماعية موجودة على مر العصور، وهو يتضمن جهودا إنسانية تُبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي سواء كان هذا الدافع شعوريا أو لا شعوريا، وفي محكم تنزيله قال الله تعالى: ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ البقرة: 184 فيه إشارة إلى الخير الكثير الذي يجنيه المتطوع من تطوعه.

والعمل التطوعي أو العمل الخيري بعبارة أخرى ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الناس وإيجابياتهم، ولذلك فهو مؤشرا للحكم مدى تقدم الشعوب والمجتمعات، وثقافة التطوع في مجتمعنا المحلي -ولله الحمد- ترتكز على نواة صلبة من عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر، وهي التي دفعت المجتمع الإسلامي على مر الزمن، أفرادا ومجتمعات، إلى المبادرة بفعل الخير، والسعي طواعية لتقديم العون للآخرين ابتغاء وجه الله تعالى.

التطوع المنهج الإنساني:

مفهوم التطوع يتسع ليشمل مناطق أبعد من سد النقص في الغذاء والدواء والكساء؛ بل يسد نقصا حادا في العلم ونشر الثقافة والمعرفة الحقيقية وتجميل البيئة وغيرها مما يحتاج أن تمتد إليه أيادي التطوع، فكل ما لم تطله يد الجهود الرسمية يمكننا كمتطوعين أن نفعلها بأنفسنا، لا سيما وأننا كبارا لدينا ما نتطوع به؛ من وقت، وجهد، ومال، وعلم، وأبناؤنا بالتبع يمكنهم أن يفعلوا الكثير بل وربما تفوق قدراتهم التطوعية الكبار في بعض الأحيان، شريطة أن نؤمن بذلك ونملك التجربة ونرشدها للآفاق الإبداع ليُوجد بخياله الخصب واقعا مغايرا لما نعيشه الآن، فلكل فئة عمرية ميزة؛ فالطفل الصغير يحب أن يشعر أنه مهم ومفيد في حياة المحيطين به، وكذلك يحب مرافقة وتقليد الكبار فيما يقومون به من أعمال، لذا يمكن أن يكون التطوع فرصة عظيمة للتعلم والتدريب والمصاحبة والاتصال الجميل مع الكبار. وأما الطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة فيبدأ الانخراط في حياة الجماعة والرفاق وتكوين الجماعات؛ مما يعد فرصة للاستفادة من هذا الميل لتوظيفه لما هو مفيد، ويمكن بالتدريب والإرشاد أن نحظى بمشروعات طفولية خلاقة بعيدة عن تصورنا نحن الكبار. وفي مرحلة ما قبل الرشد التي تعد سن المثالية من المثل العليا والقدرة الكبيرة والعطاء والعمل الجماعي. أما مرحلة الرشد والشباب فيعد فيها العمل التطوعي فيها فرصة لاكتساب الخبرات العلمية من الممارسة الفعلية للعمل التطوعي.

فوائد العمل التطوعي في حياة المتطوع:

- فتح باب للتعود على الاحتساب والأجر من عند الله تعالى.

- الشعور بالسعادة والرفاهية الروحية نتيجة مشاركة المتطوع من حوله والتخفيف من معاناته.

- حصول المتطوع المخلص عمله لله على احترام وتقدير وقبول من قبل أفراد المجتمع.

- تنمية الثقة بالنفس والتعود على تحمل المسؤوليات الاجتماعية ومواجهة المشكلات بشكل مباشر.

- التعويد على العمل بروح الفريق الواحد واكتسابه خبرة العلاقات الاجتماعية والعلاقات العامة والقيادة وتوسيع المدارك وتطوير القدرات في الجوانب الشخصية والعلمية.

مقترحات لتفعيل العمل التطوعي والخيري في المجتمع:

- على المناهج التعليمية أن تتضمن بعض المواضيع التي تحفز على التطوع ومساعدة المجتمع المحلي في أذهان الطلاب.

- تشجيع المجتمع للعمل التطوعي والمبادرات الشبابية (الكشافة، العمل في محاصيل التمور مثلا التابعة للمؤسسات الاجتماعية..) وتكريم كل المبادرين لأي شكل من أشكال التطوع.

- الثقة في شباب المجتمع وبأن لهم الطاقة والهمة ما يكفي بتحمل مسؤوليات تطوعية حضارية بتوجيه من لهم السبق في الميدان، مع التركيز على الاحترام المتبادل بين المتطوعين والهيئات والجمعيات الخيرية.

- حثّ وسائل الإعلام على تبني مسيرة العمل التطوعي ضمن رسالتها الإعلامية، هذا بالإضافة إلى فتح قنوات إعلامية لإتاحة المجال للمتخصصين للتحاور حول العملية التطوعية لمحاولة الارتقاء بها محليا ودوليا، مما تزيد من فاعلية العمل التطوعي وتوسع مستوى الثقافة المجتمعية حوله.

- قيام المؤسسات بتقديم التوجيه والتدريب والإشراف الضرورية لإنجاز مهمة التطوع.

-بتصرف-

المصادر:

   - كتاب: العمل التطوعي؛ خطوات عملية للنهوض بالأمّة، صالح بن مطر الهطالي، 2015.

   - ورقة بحثية مقدمة في المؤتمر السعودي الثاني للتطوع: العمل التطوعي وسبل تحفيز أبناؤنا نحوه، حسن عمر القثمي، مكتبة أطفال الخليج ذوي الاحتياجات الخاصة، مارس 2007.

شاركنا بتعليقك